صورة ارشيفية
صورة ارشيفية


حكم تلوين البيض.. هل شم النسيم عيد في الإسلام؟

عبدالله علي عسكر

الإثنين، 13 أبريل 2026 - 04:59 م

يتجدد التساؤل كل عام حول ما إذا كان شم النسيم يُعد عيدًا في الإسلام، خاصة مع ارتباطه بعادات شعبية متوارثة واحتفالات واسعة في مصر.

اقرأ أيضا| 

شوربة السي فود.. بديل صحي ولذيذ للرنجة والفسيخ على مائدة شم النسيم

وأوضحت في مقال نشرته المنصة الرقمية لوزراء الأوقات، أن شم النسيم ليس عيدًا في الإسلام، إذ إن الأعياد الإسلامية محددة في عيدين فقط: عيد الفطر وعيد الأضحى، ولا يندرج شم النسيم ضمنها.

 

وفي السياق التاريخي، كان من نهج الفاتحين الأوائل احترام خصوصية الشعوب وهويتها الثقافية؛ حيث تذكر المصادر التاريخية الموثقة أن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه، والي مصر من قِبل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، كان يخطب المصريين سنويًا ويحثهم على الخروج للاحتفال بالربيع، وذلك في نهاية فصل الشتاء وبداية فصل الربيع كما ورد في مصادر: "فتوح مصر والمغرب" لابن عبد الحكم، و"فضائل مصر وأخبارها" لابن زولاق، و"المؤتلف والمختلف" للدارقطني.

 

ويعكس ذلك أن الاحتفاء بالربيع هو تقليد إنساني اجتماعي عرفته أمم قديمة مثل البابليين والآشوريين والرومان بأسماء مختلفة، وأن الإسلام لم يأتِ لإلغاء أعراف الناس، بل لتهذيبها.

وظل المصريون متمسكين بهذه المناسبة، محتفظين بعاداتهم المرتبطة بها، مثل تناول الأسماك كالفسيخ والرنجة، وتلوين البيض، والخروج للتنزه بين الزروع وورود الربيع، وهو ما يجعل شم النسيم نموذجًا للاستمرارية الحضارية التي تعايشت مع الأديان التوحيدية دون تعارض.

 

كما تشير الروايات إلى أن مصر لعبت دورًا مهمًا في نقل هذه الطقوس إلى حضارات الشرق القديم؛ ففي عهد الملك تحتمس الثالث، ومع الامتداد المصري، انتقلت مظاهر الاحتفال بالربيع إلى البابليين والفرس، حيث عُرف لديهم بأسماء مثل عيد النيروز أو عشتار.

 

وتعكس نصوص المصريين القدماء نظرتهم إلى هذه المناسبة بوصفها وقتًا للسعادة والبهجة، حيث جاء فيها: "اقضِ يومًا سعيدًا.. اطرح الهموم خلفك، ولا تتذكر سوى الفرح، إلى أن يحل يوم الرسو في الأرض التي تحب الصمت." وذلك وفق ما ورد في دراسة: عبد المقصود محمد، "شم النسيم في الموروث الشعبي المصري"، مجلة الموروث، معهد الشارقة للتراث، العدد 15 - سبتمبر 2019.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة