د. عصمت رضوان   --   د. علاء الغريزى
د. عصمت رضوان -- د. علاء الغريزى


النقاب ليس فرضًا| العلماء: ضوابط فى الأماكن العامة للتحقق من هوية مرتديه

سيد عبد النبى

الخميس، 23 أبريل 2026 - 06:46 م

يُعد اللباس فى الإسلام من مظاهر العفة والستر التى أمر بها الشرع، ومن المسائل التى كثر الحديث حولها مسألة «النقاب» وهو تغطية المرأة لوجهها. وقد تناوله الفقهاء قديمًا وحديثًا ، وتعددت آراؤهم فيه بناءً على فهمهم لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأدلة الشريعة.  فمنهم من ذهب إلى وجوبه، مستدلًا بآيات الحجاب وأحاديث نساء الصحابة، ومنهم من رأى أنه مستحب وليس بواجب.

مستدلًا بأن الوجه والكفين ليسا بعورة، ومنهم من اعتبره من العادات المباحة التى تخضع لظروف الزمان والمكان، فى هذا الشأن يقول د. عصمت رضوان وكيل كلية اللغة العربية للدراسات العليا والبحوث يُعَدُّ ارتداء النقاب للسيدات من المسائل الفقهية التى جرى فيها الخلاف المعتبر بين علماء الأمة، وهو خلافٌ ثريٌّ يكشف عن سعة الشريعة ومرونتها.. فقد تعددت آراء الفقهاء بين من ذهب إلى وجوبه، وبين من رآه أمرا مستحبًّا، غير أنهم على اختلاف مذاهبهم، اتفقوا على أصل مشروعيته باعتباره مظهرًا من مظاهر العفّة والاحتشام، وجعلوا ذلك من مسائل الاجتهاد التى يسوغ فيها الخلاف.

وقد استند القائلون بالوجوب إلى نصوصٍ من الكتاب والسنة تُفهم منها زيادة الاحتياط فى الستر، كقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ ، حيث رأوا فى «إدناء الجلابيب» شمولًا لستر الوجه.. كما احتجوا بأفعال بعض الصحابيات، كأثر عائشة رضى الله عنها فى تغطية وجهها عند مرور الرجال. وذهبوا إلى أن درء الفتنة مقصدٌ معتبر، فيكون تغطية الوجه أولى فى زمن كثرت فيه دواعى النظر.

فى المقابل، ذهب جمهور الفقهاء إلى أن عورة المرأة خارج الصلاة هى بدنها كله ما عدا الوجه والكفين، مستدلين بحديث النبى : «لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين»؛ فلو كان الوجه عورةً لوجب ستره فى الإحرام، إذ لا يُرخَّص فى كشف العورة. كما استدلوا بأن النساء كنّ يكشفن وجوههن فى الحج والبيع والشراء مع التزام الحشمة، مما يدل على أن الأصل الإباحة مع مراعاة الضوابط. ورأى هؤلاء أن النقاب فضيلةٌ وزيادة احتياط، لا أنه فرضٌ لازم.

ومن يتأمّل أدلة الفريقين يتبيّن له أن مدار الخلاف يدور حول فهم النصوص وتنزيلها على الواقع، لا على إنكار أصل الستر أو التقليل من شأن العفّة.. ومن ثمّ، فإن الواجب الأدبى والشرعى يقتضى احترام هذا الخلاف، وعدم تضييق ما وسّعه الله، فلا يُنكر على من اختارت النقاب التزامًا بقولٍ معتبر، كما لا يُعاب على من اكتفت بالحجاب الساتر وفق قول الجمهور. وأضاف «رضوان» أن الشريعة، فى جوهرها، تروم حفظ الكرامة وصيانة المجتمع من أسباب الفتنة، وتترك مساحةً للاجتهاد تتسع لاختلاف البيئات والأحوال. 

ومن هنا، يظلّ النقاب خيارًا مشروعًا فى دائرة الفضائل، تتفاوت فيه الأنظار، ويبقى الأصل الجامع هو الحشمة والوقار، كما أراد الله لعباده، بعيدًا عن الغلوّ أو التفريط.

ولا يقلل من شأن النقاب، ولا يقدح فى مشروعية ارتدائه قيام بعض النساء باستخدامه للتخفى وارتكاب بعض الجرائم أو الأفعال المخالفة للشرع والقانون تحت ستاره، فإن هؤلاء قلة قليلة، وستظل الغالبية العظمى ممن يرتديه طالبات للستر، قاصدات للعفة، مبتغيات رضا الله عز وجل.. ويضيف د.علاء الغريزى من علماء الأزهر الشريف أنه فى ظل ما يشهده المجتمع من أحداث متسارعة، تبرز بين الحين والآخر وقائع فردية تُستغل لإثارة جدل واسع حول قضايا دينية واجتماعية مستقرة فى أصلها، ومن ذلك ما أُثير مؤخرًا بعد حادثة اختطاف طفل مولود حديثًا على يد امرأة استترت بالنقاب، مما دفع بعض الأصوات إلى المطالبة بمنع النقاب (كليا) أو (التضييق) عليه فى الأماكن العامة بل قال البعض بخلعه فى الأماكن العامة، ولبسه للزوج فى بيته إن أرادت، وهنا تبرز الحاجة إلى معالجة المسألة بعقلٍ متزن، ومنهجٍ علمى رصين، يفرق بين الحكم الشرعى وسوء الاستخدام الفردى للأشياء. 

وهنا تعددت آراء الفقهاء قديمًا وحديثًا حول حكم النقاب، الذى هو عبارة عن قطعة قماش تغطى به المرأة وجهها، بناءً على فهمهم لنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية وأدلة الشريعة. 

فمنهم من ذهب إلى وجوبه، كما هو مشهور مذهب الحنابلة، وبعض الشافعية، وغيرهم، مستدلًا على ذلك بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ» وما روى أيضًا من حديث عائشة رضى الله عنها: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله  محرمات، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، وهذا يدل على أن النساء كن يغطين وجوههن عند مرور الرجال.. وإن العقل يؤيد القول بوجوب ستر الوجه، لا سيما فى زمن الفتن، لأن الوجه هو موضع الجمال والنظر، والفتنة به أعظم من غيره، فكان ستره أولى.. وأكد  «الغريزى» على أنه إذا كان بعض الفقهاء قال بوجوب النقاب، فإن كثيرًا من الفقهاء أيضًا ذهب إلى أن النقاب سنة أو مستحب أو فضيلة وليس واجبًا والموقف الرشيد لا يكون بإلغاء النقاب أو محاربته، وإنما يكون عبر تفعيل الإجراءات الأمنية فى الأماكن العامة للتحقق من الهوية عند الحاجة دون تعميم أو تعسف، محاسبة الجانى كفرد لا كرمز لفئة كاملة.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة