عبد الصبور بدر
خمسينة
«5 جرام تراب»
الخميس، 30 أبريل 2026 - 08:09 م
أول فهلوى فكّر فى اختراع ملخصات للكتب الأدبية، وعرض المحتوى فى فيديوهات قصيرة يستحق - بجدارة ـ أن نصنع له تمثالا بنسخ عديدة يتم توزيعها على مداخل معارض الكتاب فى العالم، ليتمكن كل زائر قبل الدخول من صفعه على قفاه، لأنه تسبب بغباء شديد فى نشر هذا الوباء على مواقع التواصل.
ما تفعله تلك المقاطع اللعينة أنها تحرضك على عدم القراءة، وللأسف تنجح بسهولة فى تحقيق هدفها خاصة مع من لم يمارس فن المطالعة من قبل ويتمكّن منه الشغف.
يعنى ببساطة جريمة قتل مكتملة الأركان للأعمال الإبداعية، قتل مع سبق الإصرار والترصد، تحصل على لايكات، ومشاركات بالملايين لتنتشر رسالة غايتها تسطيح الأفكار و«سفلتة» الدماغ.
من يكتفى بملخصات الكتب، مثل من يكتفى بمشاهدة أفلام «الأكشن»، يتوهم بأنه بطل مفتول العضلات حصل على دورات مكثفة فى فنون القتال، بينما إذا دخل فى معركة حقيقية يسقط من أول لكمة.
ملخصات الكتب الإبداعية كأقراص الفيتامينات المركّزة، بدون طعم أو رائحة، لا تسمن ولا تغنى من جوع، بينما القراءة مأدبة عامرة بصنوف الطعام والشراب، نستمتع بأنواعه ورائحته وطعمه، ويمنحنا الصحة والعافية.. والأمر نفسه ينطبق على ملخصات الأفلام والمسلسلات.
ولكن من أين جاءت هذه الفكرة المتعفنة، لابد أنها انتقلت من الجامعة، حيث كنا نقوم بتلخيص «الملازم» الثقيلة على الفهم، فى كام صفحة «خُفاف» نحفظها عن ظهر قلب ونتقيأ ما حفظناه على ورقة الإجابة.
والعبد لله - ولا فخر - تمكّن فى السنة النهائية بالكلية من تلخيص «مذكّرة» تحتوى على ٥٠٠ صفحة، فى ٥ ورقات فلوسكاب لا أكثر، فتسابق زملائى على تصوير الورقات الخمس، وعند إعلان النتيجة هنأتهم على نجاحهم بتفوق، وتلقيت منهم المواساة على رسوبى بامتياز لأننى ببساطة لا أجيد الحفظ!
الأعمال الإبداعية ليست مواد دراسية ثقيلة على القلب، حتى نرتكب جريمة تلخيصها.. عندما تلخص رواية عظيمة وزنها «كيلو جرام» فى خمس صفحات، كأنك تقايض كيلو ذهب بـ «خمسة جرام» تراب!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة
وقفة في ذكرى رحيل أحمد سعيد.. «صوت العرب» الذي واكب ثورات التحرر
الجميع يكرهونك !
هدنة على الورق..!
مليون عضة فى السنة.. «مش كفاية»؟..
تنمية الصادرات البستانية
العدالة المكانية









