الاستثمارات الصينية الجديدة فى مصر - ليو شين - لى تشين - تانج تشى
الاستثمارات الصينية الجديدة فى مصر - ليو شين - لى تشين - تانج تشى


بعد بدء سريانها أمس| سياسة «زيرو جمارك» الصينية تدشن لدمج الأسواق مع مصر وإفريقيا

ريهاب عبدالوهاب

الجمعة، 01 مايو 2026 - 09:31 م

 

محللون صينيون: الإعفاء سيحول المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لقاعدة تصديرية ضخمة لبكين

 

بدأ منذ أمس تطبيق قرار صفر رسوم جمركية على الواردات القادمة من 53 دولة إفريقية على رأسها: مصر، والذى يمثّل تحولًا جذريًا فى فلسفة «التعاون الصينى - الإفريقى»، وانتقالاً من مرحلة «إقراض البنية التحتية» لمرحلة «دمج الأسواق».

وتشير تقديرات المحللين إلى أن الصين ستتنازل عن حوالى 1.4 مليار دولار من عائدات التعريفات الجمركية مقابل تعزيز هذه الشراكة الاستراتيجية، مما يضع الصين فى موقع «الشريك المنصف» الذى يمنح القارة فرصة حقيقية للتصنيع والتصدير، عكس المبادرات الغربية التى تأتى مُحملة باشتراطات سياسية وقيود إجرائية مُعقدة..

ويرى خبراء الاقتصاد أن هذا القرار يربط المصير الاقتصادى الإفريقى بالنمو الصينى، لأن فتح الأسواق يعنى زيادة الاستثمارات الصينية بالقارة لتحويلها لقاعدة تصنيعية قادرة على التصدير للصين، كما تسعى بكين عبر هذا «الامتياز التجارى»، لتأمين تدفق مُستدام للمواد الخام والمنتجات الزراعية التى تحتاجها. 


وفى هذا السياق، تبرز مصر كلاعب محورى، إذ يمكنها استغلال هذا المناخ لتتحول «لمنطقة ترانزيت» صناعية، تجذب الاستثمارات الصينية الراغبة فى التصنيع داخل إفريقيا والاستفادة من الإعفاءات للولوج للسوق الصينية الضخمة. ويبقى التحدى أمام الدول الإفريقية، ومصر، فى كيفية تحويل هذا الإعفاء لرافعة للتنمية الحقيقية لا مجرد ممر للسلع، لضمان ألا تظل القارة رهينة لأطماع القوى الكبرى.


وعن هذا يقول. د. ليو شين الخبير الاقتصادى ونائب رئيس جامعة الدراسات الأجنبية ببكين: إن الإعفاء ليس «منحة» بل استثمار طويل الأمد، فبكين تريد تحويل إفريقيا لسوق استهلاكى للمنتجات الصينية عالية التقنية مقابل استيراد المواد الخام والمنتجات الزراعية بجمارك صفرية، مما يخلق حالة من «الاعتماد المُتبادل».


ويرى د. شين أن الصين لا تنظر لمصر كمصدر للمواد الخام فقط، بل كمركز لتصنيع المنتجات التى ستحصل على الإعفاء. بمعنى أن المصانع الصينية فى «منطقة تيدا» بالسويس يمكنها تصدير منتجاتها للصين تحت مسمى «صنع فى مصر» بجمارك صفرية، مما يحل مشكلة العجز التجارى المصرى.


ويتسق هذا الكلام مع حديث السفير «لى تشين» «المسئول السابق عن منتدى التعاون العربى الصينى بالخارجية الصينية» عن مصر «كنقطة ارتكاز» فى «مبادرة الحزام والطريق»، حيث يرى أن الإعفاء الجمركى سيشجع الشركات الصينية الكبرى على نقل خطوط إنتاجها لمصر للاستفادة من الموقع الجغرافى واتفاقيات التجارة الحرة التى وقعتها مصر مع إفريقيا وأوروبا.


اما خبراء «الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية «CASS» فيؤكدون فى تقاريرهم أن مصر تمتلك «ميزة نسبية» عن باقى الـ 53 دولة، لأن لديها بنية تحتية وموانئ جاهزة «كشرق بورسعيد والسخنة». ويرون أن الإعفاء سيجعل «المنطقة الاقتصادية لقناة السويس» الرابح الأكبر، حيث ستتحول لقاعدة تصديرية ضخمة للسوق الصينى.


يأتى ذلك فيما تستعد الشركات الصينية لاستثمارات بحوالى 2.4 مليار دولار لتطوير منطقة لوجستية وتجارية إلى جانب محطة حاويات جديدة فى ميناء العين السخنة. وهذا يضعها كمركز تجارى إقليمى رئيسى، خاصة بعد الإعلان ديسمبر الماضى عن 3 مشاريع إضافية بقيمة تبلغ 1.15 مليار دولار. ليبلغ إجمالى الاستثمارات بالمنطقة 5.1 مليار دولار خلال النصف الأول من السنة المالية 2026-2025.


من جانبها ترى تشن فينى المحللة الاقتصادية لدى شبكة CGTN الصينية أن قرار الإعفاء يهدف لموازنة النفوذ الغربى، وتؤكد أن الصين الدولة الوحيدة التى تمنح إعفاءات لـ 100٪ من المنتجات للدول الأقل نمواً، مما يعزز صورة الصين كشريك «منصف».

فيما يتحدث د. تانج تشى تشاو الباحث فى الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية عن «الأمن الجيوسياسى» للقرار، حيث يضمن للصين كتلة تصويتية ودعمًا سياسيًا فى المحافل الدولية، بجانب تأمين سلاسل التوريد..

ووفقًا لصحيفة People's Daily سيساعد هذا الإعفاء الدول الإفريقية على الانتقال من تصدير المواد الخام فقط لتصدير منتجات ذات قيمة مُضافة عالية..

فيما يشير بعض المحللين إلى أن الإعفاء الجمركى على المنتجات الزراعية والمواد الخام الإفريقية يعمل كأداة لإدارة التضخم داخل الصين، عبر خفض تكاليف الإنتاج للمصنعين الصينيين..

يُذكر ان حجم التجارة بين الصين وإفريقيا وصل فى الربع الأول من 2026 إلى 646.56 مليار يوان، بزيادة 23.7٪ عن العام السابق، مما يعكس الفعالية الاستباقية لهذه السياسات. ويرى المحللون الصينيون أن هذا التوجه، يرسخ مكانة الصين كأكبر شريك تجارى لإفريقيا للسنة الـ 17 على التوالى.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة