تغذية الماعز والخراف على القمامة
تغذية الماعز والخراف على القمامة


منتشرة في كثير من الشوارع.. هذه الأضاحي حرام أكلها

عبدالله علي عسكر

الأحد، 10 مايو 2026 - 08:41 م

تعد مسألة الجلالة من المسائل الفقهية التي تناولها العلماء بالتفصيل، والمقصود بها الحيوان الذي يتغذى على النجاسات وتظهر آثار ذلك عليه، وقد وردت احاديث نبوية تنهى عن اكل لحم الجلالة وشرب لبنها، وبين الفقهاء احكامها وضوابطها، وما اذا كان النهي للتحريم او للكراهة، والحالات التي تزول فيها هذه الاحكام.

فاذا كانت القمامة، وهي الكناسة، لا تحتوي على شيء من النجاسات، وانما تكون من فضلات الطعام ونحو ذلك، فلا حرج في اكل لحم الحيوان الذي يتغذى عليها، ولا يعد من الجلالة، فالجلالة عند الشافعية هي كل دابة علفت بنجس ولو من غير العذرة، بينما قال غيرهم: هي ما غلب على علفها النجاسة.

اما القمامة التي تكون من فضلات الطعام وما يكنس من الغبار ونحوه، فلا يحكم بنجاستها وان كانت مستقذرة، وليس كل مستقذر نجسا، فالمخاط مستقذر وليس بنجس.

اما اذا كانت القمامة مشتملة على نجاسة، فهذا وارد، ففي هذه الحالة يكره اكل لحم البهيمة التي ترعى على هذه القمامات، وهذا هو قول جمهور العلماء. وذهب بعض الشافعية ورواية عن الامام احمد الى تحريم ذلك.

وعلى القول بالتحريم، فلا حرج على من اكل من لحم الجلالة او شرب لبنها اذا كان ناسيا او جاهلا او مكرها، لقوله تعالى: (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا)، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: "رفع عن أمتي الخطا والنسيان وما استكرهوا عليه".

والحيوان الذي يتغذى على النجاسات يسمى عند الفقهاء بالجلالة، وقد وردت عدة احاديث في النهي عنها، منها حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لبن الجلالة، وكذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكل الجلالة والبنها.

وجاء ايضا عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الاهلية، وعن الجلالة، وعن ركوبها، وعن اكل لحمها.

ومن هذه الاحاديث يتبين ان النهي متعلق بثلاثة امور: اكل لحم الجلالة، وشرب لبنها، وركوبها، ويلحق بذلك بيضها عند جمهور العلماء.

والجلالة هي التي تاكل الجلة، والجلة هي البعر، وقال ابو داود: الجلالة التي تاكل العذرة، وقال الامام احمد: الجلالة ما اكلت العذرة من الدواب والطير.

ويشمل اسم الجلالة كل حيوان ماكول يتغذى على النجاسات، سواء كان من الابل او البقر او الغنم او الدجاج او الاوز وغيرها.

وقد قسم العلماء احوال الحيوان الذي يتغذى على النجاسات الى ثلاث حالات:

الحالة الاولى: ان يكون اكله للنجاسات قليلا، بينما يكون اغلب طعامه من الطيبات، فهذا لا يعد جلالة ولا يكره اكله. وقد بين العلماء ان الحيوانات التي تاكل احيانا شيئا من النجاسات مع كون غالب غذائها من الطاهر لا تدخل في حكم الجلالة.

الحالة الثانية: ان يكون اكثر طعام الحيوان من النجاسات، ويظهر اثر ذلك في رائحة لحمه او طعمه، فهذه هي الجلالة المنهي عنها، فلا يجوز اكل لحمها ولا شرب لبنها ولا اكل بيضها ولا ركوبها.

وقد علل العلماء هذا النهي بان النجاسة تؤثر في اللحم واللبن والعرق فتظهر الرائحة الكريهة والخبث.

الحالة الثالثة: ان يكون اكثر طعام الحيوان من النجاسات، ولكن لا يظهر اثر ذلك على لحمه او رائحته، ففي هذه الحالة اختلف العلماء:

فالحنابلة يرون انه يعد جلالة ما دام اكثر علفه من النجاسات، سواء ظهرت الرائحة ام لا.

اما الحنفية والشافعية فيرون ان العبرة بظهور اثر النجاسة في اللحم والرائحة، فاذا لم يظهر ذلك فلا حرج في اكله.

وقد رجح عدد من العلماء ان الحكم يدور مع ظهور الاثر، لان النجاسة اذا استحالت وتحولت الى مادة اخرى زال حكمها، ما لم يظهر اثرها في اللحم او اللبن او الرائحة.

كما اكد العلماء ان الجلالة يزول حكمها اذا حبست واطعمت طعاما طاهرا حتى تزول عنها الرائحة الكريهة واثر النجاسة.

وقال ابن قدامة: تزول الكراهة بحبسها اتفاقا. وبين النووي انه لا يوجد حد معين لمدة الحبس، وانما العبرة بزوال الرائحة والاثر.

وذكر بعض العلماء تقديرا لمدة الحبس، فجعلوا في الابل والبقر اربعين يوما، وفي الغنم سبعة ايام، وفي الدجاج ثلاثة ايام. وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان يحبس الدجاجة الجلالة ثلاثة ايام.

واختلف الفقهاء في حكم اكل الجلالة:

فالحنابلة يرون تحريم اكل لحمها وبيضها وشرب لبنها، مع كراهة ركوبها.

بينما يرى الحنفية والشافعية ورواية عن احمد ان النهي للكراهة، سواء في الاكل او الشرب او الركوب.

وقد ذكر العلماء ان سبب الكراهة او التحريم هو ما يظهر في لحمها ولبنها من نتن وخبث بسبب تغذيها على النجاسات.

وخلاصة القول ان الجلالة هي الحيوان الذي يتغذى على النجاسات ويظهر اثر ذلك عليه، وفي هذه الحال لا يجوز اكل لحمه ولا بيضه ولا شرب لبنه حتى يطعم طعاما طاهرا وتزول عنه اثار النجاسة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة