صالح الصالحى
وحى القلم
عباقرة الفشل!
الأربعاء، 13 مايو 2026 - 07:12 م
لا يوجد شيء أخطر من فاشل يعتقد أنه عبقرى.. والكارثة حين يتحول الفشل إلى وهم كبير، حين يقنع الإنسان نفسه بأن سقوطه ليس نتيجة قصور فيه، بل نتيجة مؤامرة كونية دبرها الحاسدون والكارهون والحاقدون وأعداء النجاح.
والمأساة الحقيقية أن البعض لا يتعلمون من الفشل، بل يتغذون عليه.. كل هزيمة تتحول إلى بطولة، وكل كارثة دليل على أنهم مستهدفون.. مثل هؤلاء
لا يراجعون إلا كشوف المؤامرات.. يفشل فى الإدارة فيتهم المحيطين به.. يعجز عن القيادة، فيعلن أن العقول لم تستوعب عبقريته.. تنهار الأمور حوله، فيقف بكل ثقة يتحدث عن نزاهته وكفاءته، وكأن النتائج لا تعنى شيئًا.
الإنسان الفاشل يهرب دائمًا إلى الوهم، يقنع نفسه بأنه نابغة لا يفهمه أحد، ولا يواجه الحقيقة المهينة أنه لم يكن أهلًا للمكان الذى يجلس فيه.. فهو لا يحتمل أن يكتشف أنه أقل مما كان يظن.. ومن هنا ينشأ هذا المخلوق العجيب «الفاشل المغرور».. وهو مخلوق لا يرى فى النقد نصيحة، بل مؤامرة ولا يرى فى الناجحين قدوة، بل خصومًا، ولا يرى فى الكفاءة قيمة بل تهديدًا له.. لذلك هو دائم الخوف، حتى وإن بدا واثقًا.. يخاف من كل عقل حقيقى، لأنه يفضحه دون أن يتكلم.. ولهذا يحيط نفسه دائما بالمصفقين، ويستريح إلى الضعفاء، ويضيق صدره بكل متفوق.. وهنا يتحول الفشل إلى فساد.. لأن الفاشل حين يمتلك سلطة لا يدير، بل يدافع عن صورته.. ويتحول العمل إلى حفلة طويلة من النفاق، ينجو فيها الأكثر طاعة لا الأكثر قدرة.
والمضحك المبكى أن الفاشل لا يكتفى بالإفساد، بل يريد من الناس أن يصدقوا روايته، يريد التصفيق له ، بينما كل شيء حوله ينهار.. كما أنه لا يشعر بضحاياه.. فيظل جالسًا فى مكتبه، يتحدث عن الإنجازات الوهمية، بينما هناك من يدفع الثمن من عمره وأعصابه ولقمة عيشه.
ولعلنا نعلم أن أخطر أنواع الفساد ليس سرقة المال فقط، بل سرقة الحقيقة.. أن يتحول العجز إلى بطولة، والفشل إلى مظلومية، والخراب إلى إنجاز.
ولعلنا ندرك أنه عندما يصبح الهروب من المسئولية ذكاء إداريًا، فالكارثة لم تعد فى الأشخاص وحدهم، بل فى الثقافة التى تسمح للفاشل أن يرتدى ثوب العبقرية.. ثم تطلب التصفيق له، بينما هناك من يدفع الثمن.
عمومًا الفرق هائل بين الناجح والفاشل.. فالناجح يترك أثرًا إيجابيًا، أما الفاشل فلا يترك سوى الضجيج والخراب .
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة










شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع
.. وتظل «غزة» هى الهدف الأساسى!!
العقاد والمازنى وهيكل فى زمن «التريند»!
لعبة أفسدها التريند
أحمد هاشم يكتب: أفاعي «الإخوان» «14»
الراعى الرسمى لإسرائيل (2/2)
الدواء سُم قاتل ! «2»