شريف داود
شريف داود


بـ.. ضمير

المطارات تخلع ثوبها القديم

شريف داود

الأربعاء، 13 مايو 2026 - 07:20 م

بعيدًا عن الضجيج والعناوين التقليدية تشهد المطارات تحولًا حقيقيًا قد يكون الأهم منذ سنوات.. العالم لم يعد ينتظر المطارات البطيئة أو الإجراءات المعقدة بل يبحث عن السرعة والذكاء وتجربة السفر السلسة.. ولهذا فإن الاتجاه نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعى لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها خريطة الطيران العالمية الجديدة.
لقاء وزير الطيران المدنى د.سامح الحفنى مع وفد شركة «سيتا» العالمية برئاسة سليم بورى كشف بوضوح أن الدولة بدأت تتحرك نحو مرحلة مختلفة فى إدارة وتشغيل المطارات.. الحديث هذه المرة لم يكن عن مبانٍ جديدة أو توسعات إنشائية بل عن أنظمة ذكية.. وبيانات لحظية.. وهوية بيومترية.. وتشغيل يعتمد على الذكاء الاصطناعى.
هذه التفاصيل قد تبدو تقنية للبعض لكنها فى الحقيقة تمثل الفارق بين مطار يواكب المستقبل وآخر يظل أسير النظم القديمة. فالمسافر اليوم يريد إنهاء إجراءاته خلال دقائق.. وشركات الطيران تبحث عن مطارات أكثر كفاءة وأقل تعقيدًا.. بينما تعتمد الاقتصادات الحديثة على بنية نقل جوى قادرة على العمل بسرعة ودقة واستدامة.
الأهم أن الإشادات الدولية التى حصلت عليها مصر مؤخرًا فى ملف تطوير المطارات لم تأتِ من فراغ.. فهناك تحركات واضحة لتغيير فلسفة التشغيل بالكامل والتحول من الإدارة التقليدية إلى منظومة رقمية مترابطة تستطيع التعامل مع النمو المتزايد فى حركة السفر.
لكن النجاح الحقيقى لن يُقاس بعدد الأجهزة الحديثة أو الأنظمة الجديدة بل بقدرة المنظومة على الاستمرار والتطوير والتأقلم مع المتغيرات السريعة فى صناعة الطيران.. فالتكنولوجيا وحدها لا تكفى إذا لم يصاحبها تدريب وتأهيل ورؤية واضحة.
المؤكد أن سباق المطارات الذكية أصبح واقعًا عالميًا ومصر تبدو اليوم أكثر وعيًا بأن الحفاظ على مكانتها الإقليمية لن يتحقق إلا عبر بوابة التكنولوجيا.. وربما تكون هذه الثورة الصامتة التى بدأت داخل المطارات هى واحدة من أهم التحولات التى سيشعر بها المسافر خلال السنوات المقبلة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة