إيران -- أمريكا
ملفات ملغومة تتحدى التسوية بالمنطقة
السبت، 16 مايو 2026 - 07:36 م
وكأنه صراع صفرى، شعار أطرافه نكون أو لا نكون، عنوانه كل شىء أو لا شىء، دون الوقوف على التاريخ القريب، الذى كشف عن أنه يمكن الوصول إلى اتفاق، إلى نقطة وسط، عن المواجهات الأخيرة بين إيران وكل من أمريكا وإسرائيل أتحدث، يومها لم تكن إسرائيل طرفا مباشر فى المفاوضات حتى كمراقب..
ففى عام ٢٠١٥ توصل المفاوضون من إيران ودول خمسة زائد واحد إلى خطة عمل شاملة ولكن ترامب انسحب من الاتفاق فى عام ٢٠١٨، مما أعاد الأمور إلى نقطة الصفر، مرت فترة الرئيس بايدن بدون مشاكل تذكر وعاد ترامب من جديد ليبدأ التوتر والذى وصل إلى استخدام القوة فى الهجوم الأمريكى الإسرائيلى فى يونيو ٢٠٢٥..
وشهدت الفترة الماضية مجموعة من جولات التفاوض غير المباشرة خلال الأشهر الماضية فى مسقط، وجنيف وأخيرا فى باكستان، وخلالها تبادل الطرفان مقترحات، إيران طرحت عشرة بنود كما أن ترامب طرح خطة تضم ١٥ بندا ولكن المحاولة الأخيرة رفضها ترامب قال إنه رد غير مقبول إطلاقا.
ودعونا نتفق أن الحوار يدور عن عدد من الملفات، وقف العمليات العسكرية وضمان عدم العودة إليها وهذا مطلب إيرانى بامتياز، ومعه تخفيف العقوبات والإفراج عن الأرصدة المجمدة تقدر بـ١٢٠ مليار دولار والملف النووى، البرنامج الصاروخى، وهو مازال محل جدل وأخذ ورد، وإيران ترفض رفضا قاطعا تفكيك منشآتها النووية، ومضيق هرمز وهو أحد الملفات الساخنة والمستحدثة، ويمثل توابع العدوان.
حيث كانت تسير الأمور طبيعية، المرور سهل من كل دول العالم لنقل النفط شريان الحياة للتنمية الاقتصادية فى دول العالم، بعد أن أحكمت إيران سيطرتها على هذا الممر المائى الحيوى وحددت قواعد لتنظيم حركة السفن وإنشاء طرق وممرات..
والأخير حلفاء إيران تتعامل مع الساحات فى لبنان عن طريق حزب الله والحوثى فى اليمن وفصائل داعمة فى العراق لها هناك على أنه دفاع متقدم، وعلينا فى كل ذلك أن هناك الطرف الثالث إسرائيل والتى لا تشارك مباشرةً فى المفاوضات، ولكن هناك تنسيقا مستمرا بين واشنطن وتل أبيب ولها تأثير مهم على المشهد وموقفها متشدد منها العودة إلى القتال وقال نتنياهو إن الحرب لم تنته ومازال هناك يورانيوم مخصب وصواريخ بالستية ودعم لوكلاء إقليميين، وهذا محاولة للاقتراب من بعض الملفات ببعض التفاصيل.
البرنامج النووى.. مسألة حياة أو موت
قبل أيام، كشفت تقارير استخباراتية أمريكية أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية الأخيرة على إيران لم تُحدث ضررًا كبيرًا إضافيًا فى البرنامج النووى الإيرانى، وأن التقديرات بشأن المدة التى تحتاجها إيران لإنتاج سلاح نووى ما زالت تقارب عامًا كاملًا، كما كانت منذ صيف العام الماضى.

وأشارت المصادر التى نقلت عنها رويترز إلى أن الهجمات دمّرت أو ألحقت أضرارًا بمنشآت نووية رئيسية، لكن مخزون إيران من اليورانيوم عالى التخصيب لا يزال موجودًا، ويُعتقد أن جزءًا منه مخزن تحت الأرض فى مواقع يصعب استهدافها.
وفى وقت سابق على نشر هذه التقارير، كانت طهران قد تعهدت، على لسان مرشدها الأعلى خامنئى الابن فى رسالة مكتوبة وأذاعها التليفزيون، بأنها ستدافع عن قدراتها النووية والصاروخية، فى تحدٍ مباشر للرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يصرّ على أن أى اتفاق لإنهاء الحرب لن يكون ممكنًا إلا إذا وافقت طهران على التخلى عن طموحاتها النووية.
وقال المرشد الإيرانى مجتبى خامنئى، إن بلاده ستدافع عن «تقنياتها الأساسية والحديثة -من تكنولوجيا النانو والبيولوجيا إلى التكنولوجيا النووية والصاروخية- باعتبارها ثروة وطنية، وستحميها كما تحمى حدودها البحرية والبرية والجوية».
ويأتى الموقف الإيرانى ليبرهن على عدة أمور. أولا فشل الحرب الأمريكية الاسرائيلية فى حسم القضية الأهم للغرب ألا وهى البرنامج النووى الإيرانى..
وهذه القناعة هى أكثر أهمية بالنسبة للولايات المتحدة التى قد تستبعد بالمنطق استخدام السلاح مرة أخرى ضد إيران، لترويض طوحاتها النووية.. فقد استفاقت أمريكا على سلاح آخر فعال وانشغل الجميع بمسألة إغلاق مضيق هرمز الذى أثر على الوضع الاقتصادى عالميا بشدة.
وثانيا: يشير الموقف الإيرانى لاعتقاد البلاد بأنها انتصرت فى هذه الحرب بأن تصدت للضربات وردَّت بإلحاق الألم بالولايات المتحدة وبالغرب ومن ثم فبمقدورها فرض شروطها وتحديد سقف تفاوضها.. كما تعتقد إيران ان بإمكانها انتزاع الاعتراف بحقوقها النووية بمنطق القوة وليس التفاوض.
أما ثالث هذه الأمور فهو اعتبار إيران بأن قدراتها النووية مسألة «حياة أو موت» وانه لا يمكن التفريط فى حقوقها تلك.. وكان تحليل نشره مركز كارنيجى قد اعتبر أن الحربين الأخيرتين بين الولايات المتحدة وإيران لم تنهيا الأزمة النووية الإيرانية، بل أعادتا تشكيلها بصورة أكثر تعقيدًا.
فالضربات الأمريكية والإسرائيلية عطلت جزءًا كبيرًا من البنية التحتية النووية الإيرانية، لكنها لم تقضِ على المعرفة التقنية أو مخزون اليورانيوم المخصب، ما يتيح لطهران إعادة بناء برنامجها مستقبلًا، ربما بشكل سرى وتحت الأرض.
ويشير التحليل إلى أن القيادة الإيرانية باتت أكثر تمسكًا بحق التخصيب، وأكثر اقتناعًا بأن المواجهة تمنحها مكاسب أكبر من التنازلات الدبلوماسية، خاصة بعد تراجع الثقة فى جدوى الاتفاقات الدولية عقب انسحاب واشنطن من الاتفاق النووى السابق. كما يرى التقرير أن إيران أصبحت تعتبر قدرتها على تهديد الملاحة فى مضيق هرمز عنصر ردع أكثر فعالية من السلاح النووى نفسه.
ويحذر التقرير من أن فرص التوصل إلى اتفاق شامل تبدو ضعيفة حاليًا، فى ظل اتساع الفجوة بين مطالب واشنطن بوقف التخصيب بالكامل، وإصرار طهران على الاحتفاظ بحقها النووى. لذلك يرجح التحليل أن تتجه الأطراف إلى تفاهمات محدودة وغير معلنة تقوم على «احتواء الأزمة» بدل حلها نهائيًا، عبر تجميد بعض الأنشطة النووية مقابل تخفيف جزئى للعقوبات.
وعقب مغادرته بكين، صرح ترامب باستمرار الخلافات بين بلاده والصين حول سبل التعامل مع طهران.. ويبدو من متابعة التطورات أن إيران لا تزال تعتمد على «سيف الوقت» فى حصار خيارات ترامب..
فالحرب التى قد يقرر استئنافها ستطال اقتصاده وأوضاع بلاده السياسية بألم قد لا يتحمله.. كما ان الهدنة الحالية والوضع غير المستقر فى المضيق يؤديان للنتيجة نفسها.. أما من الجانب الإيرانى فلا قيمة للوقت فى حرب وجودية بالنسبة اليهم..
كما انها لا تجد نفسها فى حاجة لإبداء أى تنازلات للولايات المتحدة واسرائيل.. وكيف تتنازل وقد كان صمودها أمام المخططات الأمريكية والاسرائيلية هو ورقة ضمانها الوحيد للبقاء.
ساحات النفوذ الإيرانى.. دفاع متقدم
فى سوريا ولبنان والعراق واليمن، يتوسع نفوذ الحرس الثورى الإيرانى منذ عقود، فساهم بشكل مباشر فى زعزعة استقرار الدولة الوطنية، وخلخلة أركانها، وتركها فريسة لأطماع إقليمية ودولية، تصدرتها إسرائيل التى أحالت استهداف الميليشيات الموالية لحكومة طهران إلى ذريعة لإسقاط دول الجوار، وتوسيع نطاق الكيان جغرافيًا على أنقاض الصراع.

وطالما ظلت التدخلات الإيرانية حاضرة فى دول المنطقة، وجدت إسرائيل داعيًا كافيًا لتبرير عدوانها الإقليمى متعدد الجبهات، وفيما فقدت إسرائيل أمل استئناف الحرب بالتعاون مع الولايات المتحدة على إيران، وجَّهت البوصلة صوب فلول النفوذ الإيرانى، حتى ولو أصبح ضعيفًا.
ومن رحم تلك الاسراتيجية، أجرت إسرائيل تنسيقات مع الولايات المتحدة، تمهيدًا لشن حرب موازية على إيران من الأراضى السورية، بداعى إجهاض إحياء النفوذ الإيرانى فى سوريا، وقطع خطوط إمدادات طهران لحزب الله فى لبنان. وأفاد موقع «نتسيف» بأن سوريا أصبحت ساحة مركزية لصراع بين إسرائيل التى تسعى إلى التمدد جغرافيًا، وإيران التى تكافح من أجل الحفاظ على آخر أصولها الاستراتيجية فى بلاد الشام، وتتبنى تل أبيب نهجًا وصفه الموقع العبرى بـ«الردع الفعال»، وتعتزم فى خطتها استخدام القوة العسكرية على نطاق واسع عبر غارات بريَّة، تعمل من خلالها قوات إسرائيلية خاصة فى عمق الأراضى السورية، تحت غطاء تدمير المنشآت الإيرانية الاستراتيجية، مثل موقع إنتاج الصواريخ فى مصياف.
كما تتضمن الخطة حملة جوية وبحرية واسعة النطاق، تهدف إلى شلّ القدرات العسكرية للعناصر الموالية لإيران، وضمان عدم وصول الأسلحة الكيميائية إليها. وتنص الخطة أيضًا على إنشاء «منطقة عازلة»، تشتمل على توسيع نطاق الوجود والمراقبة فى جنوب سوريا، بداعى إبعاد الميليشيات فعليًا عن خط التماس مع إسرائيل.
وبعد تنسيق مع الإدارة الأمريكية، تعتزم تل أبيب الضغط على طهران للانسحاب من سوريا عبر جولات إضافية من الهجمات على البنية التحتية للطاقة، وتصفية كبار المسئولين الإيرانيين. وبحسب الموقع العبرى، تأتى التقارير عن تزايد الجهود الإيرانية فى سوريا فى ظل تحولات جذرية فى خريطة القوى الإقليمية، مشيرًا إلى أنه بعد سقوط نظام الأسد أواخر عام 2024، وصعود الحكومة المؤقتة بقيادة أحمد الشرع، فقدت إيران حليفها الرئيس، لكنها الآن تتصرف بقوة لمنع انهيار «محور المقاومة» واستعادة نفوذها.
ووفقًا لمراقبين فى تل أبيب، تصر طهران على تفعيل سياسة «البقاء الاستراتيجى»، وتعتبر سوريا حلقة وصل حيوية للحفاظ على علاقاتها مع حزب الله فى لبنان، كما تمكنت إيران خلال الآونة الأخيرة من استغلال الفراغ السياسى والأمنى فى سوريا، فرغم سقوط نظام الأسد، أمضت طهران سنوات فى بناء شبكات مدنية واقتصادية وعسكرية يصعب تفكيكها، اعتمادًا على الميليشيات الموالية لها، كما تحاول استخدام الأراضى السورية كمنصة لإطلاق المسيَّرات والصواريخ لإبعاد القتال عن أراضيها. وكثّفت إيران جهودها أيضًا فى تدشين منشآت تحت الأرض لإنتاج صواريخ شديدة الدقة فى إصابة الهدف.
وتسعى إيران بذلك إلى زعزعة استقرار الإدارة السورية، وإجهاض حصولها على اعتراف دولى كامل، بالإضافة إلى بناء هيكل ميليشيات جديدة لها على مقربة من مرتفعات الجولان، وفرض قواعد جديدة للمرور فى المنطقة، مما يؤثر على التجارة الإقليمية بأكملها.
وفى لبنان تصر إيران من خلال حزب الله الموالى لها على تمزيق بلاد الأرز، إذا عملت على إعادة بناء الدولة الوطنية، وفرضت على ميليشيا الحزب تخليًا عن سلاحها غير المشروع، وحصره فى يد الجيش اللبنانى. وفى سياق رصدها لصراع النفوذ بين الحزب الموالى لإيران وحكومة بيروت، كشفت مصادر أمنية فى تل أبيب اعتزام حزب الله احتلال العاصمة اللبنانية بيروت وطرد القوى البراغماتية الداعمة للتقارب مع الغرب.
وأفادت تقارير عبرية بأن خطة حزب الله خرجت من رحم الضغوط الممارسة على أمين عام الحزب، نعيم قاسم، ووصوله إلى قناعة بأن إسرائيل تحرز تقدمًا فى السيطرة على مناطق واسعة فى لبنان، وذكر موقع «واللا» أنه «فى ظل الانتقادات المتزايدة فى أرض الأرز ضد حزب الله، أعد الأخير خطة لطرد قيادات النظام اللبنانى، وفى مقدمتها: الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام».
وعزت مصادر إسرائيلية خطة حزب الله إلى تقليص الإيرانيين بشكل كبير تحويلات الأموال إلى لبنان. وقالت إنه بالنظر إلى الضربات الموجعة التى وجهها الجيش الإسرائيلى للأفراد والأصول الاقتصادية لحزب الله، بما فى ذلك البنوك ومكاتب الصرافة ومحطات الوقود والجمعيات وغيرها، يمر الحزب بواحدة من أصعب فتراته الاقتصادية.
وإلى ذلك، أوضحت المصادر أن حزب الله يواجه صعوبة بالغة فى إعالة مئات الآلاف من الشيعة اللبنانيين، الذين فروا من عشرات القرى الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلى، والذين هجروا منازلهم خوفًا من اتساع رقعة القتال. وبمنظور حزب الله، يزيد هذا السيناريو القاتم من الضغط على أمين عام الحزب، نعيم قاسم، ويفرض عليه توزيع عناصر حزبه المقاتلة بين بيروت، وجنوب لبنان. ووفقًا لذلك، تشير تقديرات إسرائيلية إلى أنه كلما زادت هجمات الجيش الإسرائيلى، زاد الضغط على أمين عام حزب الله.
وفى بغداد زاد التوغل الإيرانى فى مؤسسات الدولة العراقية، ورصده صحفى إسرائيلى، قام خلال حرب إيران بزيارة سريَّة إلى بلاد الرافدين، وأوضح فى تقرير بمجلة «كان موريشت» العبرية حضورًا إيرانيًا واسع النطاق فى مؤسسات الدولة العراقية، ووضع الصحفى المدعو إسحاق هوروفيتس ملاحظاته على ما وصفه بالواقع العراقى، مؤكدًا أن الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران تنشط بشكل لافت جنوب العراق، خاصة «كتائب حزب الله»، التى قال إنها «نسخة طبق الأصل من حزب الله فى لبنان».
وفى إشارة إلى ما وصفه بـ«الفارق الجوهرى» بين الميليشيات ذاتها فى العراق ولبنان، موضحًا أنه «بينما تسعى الحكومة اللبنانية إلى مواجهة نفوذ حزب الله، تندمج الميليشيات فى العراق بشكل مباشر داخل عمق الدولة ومؤسساتها العسكرية»..
واستحال اليمن إلى قاعدة عسكرية إيرانية منذ عقود، لكن النفوذ الفارسى أضحى أكثر اتساعًا فى ظل صراع إقليمى ودولى على مضيق باب المندب.
مضيق هرمز.. عنوان جديد لأزمة قديمة
عادت أزمة مضيق هرمز لتتصدر المشهد الدولى مجددًا فى ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وسط تحركات إقليمية ودولية مكثفة لمنع تطور الأوضاع نحو مواجهة شاملة تهدد أمن الملاحة الدولية واستقرار أسواق الطاقة العالمية، نظرا لما يتمتع به المضيق من أهمية استراتيجية باعتباره أحد أهم الممرات البحرية الرئيسية لنقل النفط والغاز فى العالم وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة القادمة من منطقة الخليج إلى الأسواق الدولية.

يأتى ذلك بعدما عززت إيران نفوذها على حركة السفن التجارية داخل المضيق مؤكدة أن المرور عبر الممر البحرى يخضع لإجراءات وتنسيق مع سلطاتها البحرية، بينما ردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية فى محاولة للضغط على طهران وأكدت أن تقييد الملاحة فى المضيق سيقابله تقييد لقدرة إيران على استخدامه والاستفادة منه اقتصاديًا.
وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا فى المواقف السياسية والعسكرية، بالتزامن مع تبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران حول مسئولية التوترات التى تشهدها المنطقة خاصة بعد إعلان الإدارة الأمريكية بدء عملية «مشروع الحرية» بهدف تأمين حركة السفن التجارية وضمان استمرار الملاحة داخل المضيق، وهو ما أكدت الولايات المتحدة أنه يأتى فى إطار حماية التجارة الدولية وحرية الملاحة، فى ظل ما وصفته بالتهديدات المتزايدة التى تتعرض لها السفن العابرة للمضيق الحيوى، وأشارت إلى استمرار انتشار قواتها البحرية فى المنطقة لمرافقة السفن التجارية وتقديم الدعم الأمنى اللازم لها.
فى المقابل، شددت إيران على أن وجودها العسكرى فى المنطقة يأتى فى إطار حماية أمنها القومى وأكدت أن المضيق سيظل مفتوحًا أمام الملاحة باستثناء السفن التابعة للدول المنخرطة فيما وصفته طهران بـ«العدوان» عليها، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى منذ أيام قائلا إن بلاده لا تزال ترى أن الحل السياسى والدبلوماسى يمثلان السبيل الأمثل لإنهاء الأزمة، إلا أن انعدام الثقة فى الجانب الأمريكى يمثل العقبة الرئيسية أمام أى تقدم فى مسار المفاوضات، كما وصف عراقجى الرسائل الصادرة عن واشنطن بأنها متناقضة، وأشار إلى أن طهران لن تمضى قدمًا فى أى اتفاق قبل وضوح المواقف الأمريكية وتقديم ضمانات محددة، مؤكدا أن بلاده «لن تستسلم تحت الضغط أو التهديد».
وفيما يتعلق بالبرنامج النووى الإيرانى، جدد عراقجى فى تصريحاته تأكيد بلاده على سلمية البرنامج النووى، وأوضح أن طهران مستعدة لتقديم ما يثبت الطبيعة السلمية لهذا البرنامج كما أشار إلى أن ملف اليورانيوم المخصب لا يزال يمثل قضية معقدة تم تأجيل بحثها إلى مراحل لاحقة من المفاوضات.
وتزامن التصعيد فى المنطقة مع تحركات سياسية دولية متسارعة، كان أبرزها اللقاء الذى جمع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والرئيس الصينى شى جين بينج فى بكين، حيث ناقش الجانبان تطورات الأزمة فى منطقة الخليج، إلى جانب عدد من الملفات الدولية الأخرى، وأصدر البيت الأبيض بيانا أوضح فيه أن الجانبين اتفقا على أهمية استمرار فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بما يضمن التدفق الحر لإمدادات الطاقة للأسواق العالمية، كما أعلن ترامب أن الرئيس الصينى أبدى استعداد بلاده للمساعدة فى إعادة فتح المضيق مؤكدًا عدم تقديم دعم عسكرى لإيران.
وفى السياق ذاته، رحبت إيران بأى جهود وساطة دولية يمكن أن تسهم فى خفض التوتر وأشارت إلى استمرار الاتصالات مع عدد من الدول من بينها الصين وباكستان، لدعم فرص التسوية السياسية.
وعلى الجانب الأوروبى، أعلنت بريطانيا وفرنسا بمشاركة عدد من الدول غير المنخرطة فى الحرب، دعم إطلاق مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لتأمين الملاحة فى مضيق هرمز، مع التأكيد على أن المهمة ذات طبيعة دفاعية وتهدف إلى حماية السفن التجارية وتنفيذ عمليات إزالة الألغام البحرية، مع التشديد على استمرار أولوية الحلول الدبلوماسية ومساعى خفض التصعيد، وأكدت الدول المشاركة فى بيان مشترك ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وفقًا لقواعد القانون الدولى مع الإشارة إلى أن بدء تنفيذ المهمة سيظل مرتبطًا بتوافر الظروف المناسبة على أرض الواقع.
وفى أحدث التطورات، قال مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس إنه اتفق مع ترامب على ضرورة جلوس إيران إلى طاولة المفاوضات فورا، كما شدد على أنه يجب أن تفتح طهران مضيق هرمز مع عدم السماح لها بامتلاك سلاح نووى.
وفى ظل هذا المشهد المعقد، يظل مستقبل الأزمة مجهولا ومرتبطا بقدرة الأطراف على العودة مجددًا إلى طاولة المفاوضات باعتبارها الخيار الأقل تكلفة والأكثر قدرة على تحقيق الاستقرار فى المنطقة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
اختبار صعب للهدنة| ضربات أمريكية - إيرانية متبادلة.. وأضرار بمطار الكويت
تصعيد بلا توقف| مايو الأكثر دموية فى غزة منذ بداية العام
ثلاثية حرب لبنان| مفاوضات.. مخطط إسرائيلى للجنوب.. وانزعاج أمريكى من تل أبيب
كييف تستنجد بالغرب وسط ضربات روسية مكثفة
تفاؤل أمريكى مقابل تهديدات إيرانية بعودة الحرب
إسرائيل تواصل الهجمات على لبنان رغم إعلان هدنة أمريكية
إيران تنفى مناقشة «النووى».. وأمريكا تتحدث عن ضمانات بعدم امتلاكه
«الشقيف» تجمع بين الرمزية التاريخية والأهمية العسكرية
تصعيد إسرائيلى متواصل فى لبنان.. وموجات نزوح جديدة









