يوسف القعيد
يوسف القعيد


يحدث فى مصر الآن

التأويل الثقافى فى الشعر والسرد والنقد

يوسف القعيد

الخميس، 21 مايو 2026 - 07:21 م

هذا الكتاب يتناول قضية التأويل الثقافى عند قراءة النصوص الأدبية، وكلمة التأويل فى المُعجم العربى تعنى البحث عن تبيين معنى المتشابه، والتأويل الثقافى يكشف عن المعنى المخبوء الذى تشير إليه الممارسات الثقافية، ويُنظر للمسألة الثقافية من ناحية التأثير فى الوعى.

والكتاب صدر حديثًا ويعتمد على دراسة الشعر والنثر، ثم القسم الثالث والأخير يدرس النقد. ومؤلفه الدكتور مصطفى بيومى عبد السلام،  يُدوِّن على المقدمة التى كتبها لهذا الكتاب أنه كتبها فى المنيا فى مارس 2024.

والكتاب يدرُس أعمالًا أدبية مصرية وعربية، ويركز على محاولات الإبداع الأدبى فى وطننا العربى باعتبار أن هذا دور أساسى مفروض أن يقوم به نُقَّاد القاهرة، فهو يدرُس رواية: التوب للطالب الرفاعى، وغيره من المُبدعين الأشقاء العرب الذين لابد أن نهتم بإبداعهم ونعتبر دراسته مسألة أساسية على النُقَّاد المصريين القيام بها تجاه أشقائهم العرب.

والكاتب يكتُب ليس عن زملائنا العرب المُعاصرين لنا، بل إنه يكتُب عمن كانوا جزءًا من أجيالٍ مضت ولم يعد لها وجود مثل: الأصفهانى، وكتاب الأغانى، وما حكاه عن أدباء عرب من عصر بنى أُمَيَّة حتى العصر الذى عاش فيه الأصفهانى. وهو يعود لما كتبه هؤلاء عن أزمنتهم ويتوقف أمامه من خلال الرصد الذى يقوم به نُقادٌ مُعاصرون لنا. مثل: الدكتور يوسف خُليف فى دراسته الرائدة عن الشعراء الصعاليك فى العصر الجاهلى، حيث يُقدم طبيعة حياتهم تلك الحياة القلقة المشغولة بالكفاح فى سبيل العيش التى تكاد تتفرغ للفن من حيث هو فن، وتُعيد النظر كما كان يفعل الشُعراء القَبَليون.

ثم إنه يتوقف أمام شعر الصعاليك الذى يُقدم ظاهرة الوحدة الموضوعية فى هذا الشعر. وهى ظاهرة لم تعرفها قصائد الشعر الجاهلى فى مجموعها. تلك القصائد التى تبدأ عادة بمقدمة طلالية، وأيضًا من الطبيعى أن يتم التوقف أمام شعراء الصعاليك وعدم حِرصهم على التصريح والتحلل من الشخصية القبلية والقصصية والابتعاد عن الإمعان فى الخيال والسرعة الفنية وآثار من الصنعة المتأنية.

إن صاحب هذا الكتاب بذل جهدًا دقيقًا فى رصد الخصائص الفنية لشعر الصعاليك، وإن كان هذا الجهد مرتبطًا بالقصيدة الرسمية إلى حدٍ كبير، وهو يشرح بتأنٍ وصبرٍ لابد أن تحسده عليه الكثير من مُلابسات وظروف ووقائع الشعر العربى القديم. لدرجة أنه يضع القارئ المعاصر كما لو كان قد عاصر إبداع هذا الشعر وخروجه إلى الدنيا بهذا الشكل الجميل الذى شكَّل أساسًا انطلقت منه عمليات التجريب فى الأدب العربى الحديث.

وهو يهتم أيضًا بإبداعات المرأة العربية، خاصة تلك التى صدرت عن المجلس الأعلى للثقافة فى مصر. فهو يكتُب عن كتابة المرأة العربية والأسس التى انطلقت منها، وغيرها من الكاتبات العربيات اللاتى أبدعن إبداعات أدبية سجَّلت تاريخها بحروفٍ من نور.

إن مذكرات مرام عبد الرحمن مكاوى تُقدِّم مجموعة تخص المرأة السعودية على وجه الخصوص، والمرأة العربية على وجه العموم، وتسيطر عليها حالة من الانتقاد الثقافى لأوجه الممارسات العامة فى العالم العربي. أيضًا يتوقف طويلًا أمام الانتصار لقضايا الحرية والاهتمام بها، واعتبارها من الأسس النفسية للإنسان المُعاصر. إنه كتاب مهم وأكبر دليل على أهميته الصفحات الكثيرة التى كتب فيها المراجع التى عاد إليها لكى يكتب كتابه هذا. وهى تبدأ من ابن منظور صاحب كتاب: لسان العرب.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة