وحيد الطويلة
وحيد الطويلة يكتب: مقام بياتى
الخميس، 28 مايو 2026 - 08:44 م
رغم أن وفيق الفرماوى له عينان ضيقتان، يقلْبهما بحدة فى وجهه الجامد كثعلب برى، تجعلانك تعود إلى الخلف، وتهرش رأسك بعد أن قطعت نصف الطريق إلى مودته، إلا أننى أشفقت عليه - متحاشيًا المكر الذى يكاد ينط منهما - من أن أشكوه لأبيه الذى يتقدمنا بأربع أو خمس خطوات، خاصة أن الرجال الذين جلسوا على جانبى الحارة لم يشجعوننى على ذلك، إذ لم يكترث أحدهم لمرورنا اللهم إلا تمتمات غائمة أطلقوها فى ظهورنا، حتى المرأة الوحيدة تخلت عن فضيلتها ولم تطلق صراخًا، فقط اكتفت بأن تحرك أقفاص طيورها للخلف قليلًا، وأن تتعتع مؤخرتها كأنها تلف الرحى على حفنة ذرة قديمة، بل أفسدت المشهد وكسرت وقاره حين اندفعت فجأة تطارد الفرخة الوحيدة التى قفزت من قفصها.
الحارة ضيقة، والأحذية كتيمة، لكن الرجال الذين تجمعوا حول والد وفيق على هيئة مستطيل متأرجح، لم يكن يعنيهم بالطبع أن وفيق مكار، أو أنه لكزنى بكوعه أكثر من مرة، إذ استحثونا بعد أن أرخوا النعش، أن نحمل معهم جسدًا نحيلًا يليق بالدموع.
فى الحارة وحدنا، بعد أن غادرنا الأربعة بالنعش، جلسنا عند سور مهترئ، عينه فى عينى، وثقب حذائى من أسفل فى مواجهة ثقب حذائه.
أدركت أنه كان يلكزنى غصبًا عنه، وأن الجنازة فقيرة بما يكفى، والمشهد ضيق بحيث لا يتسع لأن تعدو طفلة أمامنا خلف قطتها، ولا أن يرفع الحلاق البارد صوت مذياعه، ليغنى محمد عبد الوهاب. (بلاش تبوسنى فى عنيا، دى البوسه فى العين تفرَق).
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
أسامة سيد غريب (الصف الثانى الإعدادى) يكتب: مولاتى
شاعرة مغربية آمال الصالحى تكتب: ما تبقّى منى يكفى
عبد الكريم الحجراوى يكتب: مطاردة الموتى
وائل وجدى يكتب: شموخ
ونيس المنتصر يكتب: عندما تتفكك القوانين تتشكّل الهندسة
الديوان| صفر مشاهدان
الديوان| ابنته
الديوان| إلى صديق لم يغب كماً ينبغى إلى أًشرف البولاقى
الديوان| الأسئلة









