محمد درويش
محمد درويش


وجدانيات

المنشاوى.. العظيم

الأخبار

الخميس، 04 يونيو 2026 - 07:00 م

على صوت القارئ الراحل الشيخ محمد صديق المنشاوى أكتب هذه السطور، أكتبها متتبعًا الأشرطة الـ٣٢ التى طلب عام ١٩٦٦ إعادة تسجيلها بعد أن انتهى من تسجيل التلاوة كاملة عام ١٩٦٥ لإذاعة القرآن الكريم وبلغت عدد الأشرطة ٨٠ شريطًا أو ٨٢ كما يشير البعض.

الشيخ استمع للأشرطة كاملة فى بدايات عام ١٩٦٦ سمعها مرارًا وتكرارًا ولكنه شعر أنه لم يصل إلى الكمال المنشود فى قراءته الأولى فما كان منه إلا أن أرسل خطابًا إلى مراقب البرامج الثقافية بالإذاعة طلب فيه إعادة ٣٢ شريطًا وحدد السور والآيات التى سيعيد تسجيلها مؤكدًا أنه على طريق الكمال المنشود رأى إعادة هذه القراءات ومؤكدًا أنه لا يطالب بأجر عن هذه الإعادة، كما أنه سيدفع أجور الفنيين القائمين على تسجيلات الإعادة بما فيها قيمة الأشرطة الجديدة، كما سيدفع المكافآت المقررة للجنة الاستماع والإجازة التى ستتولى مهمتها مجددًا.

أى نموذج يقدمه لنا هذا الرجل الذى توفاه الله عام ١٩٦٩ عن عمر ناهز ٤٩ عامًا بسبب دوالى المرىء ورغم نصيحة الأطباء باعتزال القراءة إلا أنه لم يكف عنها حتى أهل بيته الذين كانوا يحثونه على الامتثال لنصيحة الأطباء كان يدعهم ويدخل غرفته ليقرأ مع نفسه وحوله الملائكة يزفون إلى السماء الصوت الخاشع الباكى.

بالطبع تبارى العديد من أصحاب صفحات التواصل الاجتماعى فى الترحيب بالتسجيلات الجديدة وطرح أحدهم هذا السؤال لماذا ظلت هذه التسجيلات حبيسة أرفف الأرشيف الإذاعى لستين عامًا ولماذا لم تر النور؟ نعم نفس اللجنة التى أجازت الخاتمة الأولى والتى نسمعها من عام ١٩٦٥ حتى الآن هى نفسها اللجنة التى أجازت التعديلات التى قام بها الشيخ المنشاوى أجازتها من حيث الأداء وصحة التلاوة كما أجازت الأولى ولكن يبدو كما أظن لم يكن بها سميعة يفاضلون بين القراءتين والدليل أن إحدى صفحات الفيس بوك وصاحبها سميع قدم لنا فى شرح مستفيض اختلاف أداء الشيخ بين القراءتين.

وختامًا سامح الله من أودعها أرفف الأرشيف وحرمنا منها على مدى ستة عقود وجزى الله كل خير من أعاد إليها الروح، ورحم الله الشيخ المنشاوى الخاشع الباكى.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة