الباركود
من رمال شاطئ إلى كل متجر في العالم.. ما هي قصة اختراع «الباركود»؟
الجمعة، 05 يونيو 2026 - 07:48 م
تبدو الرموز الشريطية «الباركود» اليوم جزءا من الحياة اليومية، حيث نراها على المنتجات الغذائية، وزجاجات الأدوية، وتذاكر السفر، والطرود، بل وحتى أساور المرضى في المستشفيات، ومع تنفيذ مليارات عمليات المسح يوميا، أصبحت هذه التقنية أداة أساسية لإدارة المبيعات وتتبع المنتجات بدقة وسرعة غير مسبوقة، لكن المفاجأة أن هذه التكنولوجيا التي غيرت عالم التجارة بدأت بفكرة بسيطة على رمال شاطئ.
وبحسب دراسة صادرة عن مؤسسة GS1 البريطانية، تعود جذور الفكرة إلى عام 1948، عندما طرح أحد العاملين في أحد سلاسل السوبرماركت تساؤلًا حول إمكانية تطوير نظام آلي لجمع بيانات المنتجات عند نقاط الدفع، بهدف تقليل الازدحام وتسريع عمليات البيع.
هذه الفكرة وصلت إلى عميد كلية الهندسة في معهد دريكسل للتكنولوجيا في فيلادلفيا، لكنه لم يتفاعل معها بشكل إيجابي في البداية، غير أن أحد طلاب الدراسات العليا، برنارد سيلفر، سمع النقاش وأبدى اهتماما بالفكرة، مما دفعه إلى مشاركتها مع صديقه نورمان جوزيف وودلاند.
اقرأ أيضا| «هنخفي الباركود».. شاومينج يحرض الطلاب والمدرسين على تصوير امتحان العربي
انخرط وودلاند في محاولة إيجاد حل عملي، وانتقل لاحقا إلى ولاية فلوريدا للتفرغ لتطوير الفكرة، وخلال وجوده على شاطئ ميامي، استعاد معلوماته القديمة عن شفرة مورس التي تعلمها في الكشافة، فخطرت له فكرة تحويل النقاط والشرطات إلى خطوط عريضة وضيقة يمكن قراءتها بصريا، ليبدأ برسم أول تصورات النظام على الرمال.
وتشير بيانات GS1 UK إلى أن وودلاند وسيلفر عملا معا على تطوير الفكرة، وقدما طلب براءة اختراع عام 1949، وكان التصميم الأول مختلفا تماما عن الشكل المعروف اليوم، إذ اعتمد على دوائر متحدة المركز بدل الخطوط المستقيمة، بهدف تسهيل قراءته من أي اتجاه، وبالفعل منحت براءة الاختراع عام 1952، إلا أن التقنية لم تجد طريقها إلى الاستخدام الواسع في ذلك الوقت.
ورغم ذلك، واجه الاختراع عقبة رئيسية تمثلت في غياب التكنولوجيا المناسبة آنذاك؛ إذ كانت أجهزة القراءة تحتاج إلى إضاءة قوية ومعدات باهظة التكلفة، ما جعل المشروع غير عملي في تلك المرحلة، ليبقى لفترة طويلة فكرة متقدمة على زمنها.
وبحسب تقارير نشرتها مجلة سميثسونيان، عاد الاهتمام بالفكرة في الستينيات وبداية السبعينيات مع تطور الحوسبة وتكنولوجيا الليزر، ومع تزايد الضغوط على قطاع تجارة التجزئة بسبب ارتفاع تكاليف العمالة والحاجة إلى تسريع عمليات الدفع.
في هذه المرحلة، قدمت عدة شركات حلولًا مقترحة، قبل أن يتوصل فريق شركة IBM بقيادة جورج لورير، وبمشاركة وودلاند نفسه، إلى تصميم جديد يعتمد على خطوط سوداء مستقيمة بدل الدوائر، وهو الشكل الذي أثبت كفاءة أعلى في الطباعة والمسح الضوئي، وسهولة أكبر في الاستخدام.
وفي 26 يونيو 1973، تم اعتماد رمز المنتج العالمي (UPC) كمعيار رسمي في الصناعة، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ التجارة الحديثة.
أما أول عملية مسح فعلية لمنتج باستخدام الباركود، فقد جرت عام 1974 داخل أحد المتاجر في مدينة تروي بولاية أوهايو، وكانت لعلبة كعكة، ورغم بساطة الحدث فإنه شكل نقطة تحول كبرى في طريقة إدارة البيع بالتجزئة حول العالم.
اقرأ أيضا| السياحة: «الباركود» شرط أساسي للسماح بالسفر لأداء مناسك العمرة
وتشير تقارير صحيفة الجارديان إلى أن انتشار الرموز الشريطية تسارع بشكل كبير بعد ذلك، لتتوسع استخداماتها خارج قطاع البقالة، وتشمل إدارة المخزون، وتسريع عمليات البيع، وتقليل الأخطاء التشغيلية، إضافة إلى تحسين كفاءة سلاسل التوريد عالميًا.
ومن المفارقات أن مخترعي الفكرة لم يحققوا ثروة ضخمة منها؛ إذ تم بيع براءة الاختراع قبل أن تحقق التقنية انتشارها التجاري الواسع، وتوفي برنارد سيلفر عام 1963 دون أن يشهد التحول الكبير الذي أحدثه اختراعه، بينما عاش نورمان وودلاند ليرى فكرته تتحول إلى معيار عالمي، وحصل لاحقا على عدة تكريمات، من بينها الميدالية الوطنية للتكنولوجيا.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
العلامات المبكرة لتوقف التنفس أثناء النوم
تناول وجبات صغيرة والابتعاد عن الأطعمة الدسمة.. خطوات للتخلص من مرارة الفم
لقاح جديد للسرطان يُظهر استئصال الورم في تجربة مبكرة
بعد إصابة رجل بثقب في الأمعاء.. مخاطر ابتلاع شوكة الأسماك
92 مليار دولار.. ملياردير آسيوي يصعد إلى قمة الثروة العالمية بدعم الذكاء الاصطناعي
هل تضيء عاصفة شمسية قوية السماء بألوان الشفق القطبي هذا الأسبوع؟
لغز نهر الفرات يحل بعد ملايين السنين.. دراسة تكشف أصول مهد الحضارة
واقيات الشمس المعدنية مقابل الكيميائية.. أيهما الأنسب لبشرتك؟
قبل أن ترمش عينك.. طفل يحل مكعب روبيك في أقل من نصف ثانية| فيديو









