د. خالد سعيد
د. خالد سعيد يكتب: نتنياهو ونار غزة
السبت، 06 يونيو 2026 - 08:05 ص
■ بقلم: د. خالد سعيد
في واحدة من الاعترافات الخطيرة بشأن مستقبل الشعب الفلسطينى فى الأراضى المحتلة جاء تصريح نتنياهو حول سيطرة قواته العسكرية على 60% من غزة، وعزمه توسيع نطاق السيادة والسيطرة على القطاع، وصولا إلى نسبة 100% من مساحته، ليعكس مدى شراهة الكيان الإسرائيلى فى قضم المزيد من الأراضى الفلسطينية، انتهاء بالقضاء على شعبها المحتل، وكأنها «نار» لن تنتهي.
لم يكتفِ رئيس الوزراء الإسرائيلى بالتأكيد على سيطرة بلاده على 50 - 60% من أراضى القطاع فى الوقت الراهن، ولكن أكد عزمه السيطرة الكاملة على غزة وتهجير من تبقى من الفلسطينيين، وكأنه قد وضع الخطط والسيناريوهات المختلفة للقضاء على الشعب الفلسطينى بأسره، فى الوقت الذى تشهد غزة مذابح يومية، وسط تعثر الجهود الداعية لتثبيت الهدنة مع الكيان الإسرائيلى، ووضع حدود نهائية للحرب.
تصريحات نتنياهو التى جاءت خلال فعالية فى منطقة غور الأردن تؤكد أنه يعتزم السيطرة على بقية غزة، وبأن الخط الأصفر الحالى قد تخطته قوات بلاده العسكرية، ليضع خطًا برتقاليًا يعنى الاستيلاء على 60%، ومن بعده ألوان أخرى بخطوط مختلفة، ليستولى على بقية القطاع، تكريسًا للمشروع الاستراتيجى الذى يستهدف القضاء على فكرة الدولة الفلسطينية، ومنع أى مسار سياسى يربط قطاع غزة بالضفة الغربية، مستقبلا.
الغريب أن «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة ومديره التنفيذى نيكولاى ميلادينوف لم يعلق أو يصدر أى تصريحات بشأن ما قاله نتنياهو، وكأنه أداة للتوقيع على ما يصدره ويقوله ويفعله الكيان الإسرائيلى فى القطاع، خاصة أن تصريحات رئيس الوزراء تمثل انتهاكًا صارخًا لخطة وقف الحرب والتفاهمات المعلنة بشأن القطاع ومستقبل الشعب الفلسطينى في غزة.
تجاهل «مجلس السلام» يعنى التواطؤ مع تل أبيب، فلم يدن أو يستنكر سياسات الاحتلال الإسرائيلى أو خطط التهجير القسرى بشأن الفلسطينيين، والمفترض أن يكون له موقف واضح وصريح تجاه مثل تلك التصريحات، فهى لم تأتِ من وزير متطرف أو عضو كنيست يمينى، وإنما من رئيس وزراء الكيان الإسرائيلى ذاته، مما يعنى وجوب الرد من قبل المجلس الدولى.
ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقَّع فى أكتوبر الماضى ينتشر ويتوغل الجيش الإسرائيلى باستمرار داخل الأراضى الفلسطينية، ويقتل ويصيب ما يشاء من أبناء الشعب الفلسطينى فى غزة، وهو الأمر نفسه الذى ينطبق على الأراضى اللبنانية، إذ لم تنتظر حكومة نتنياهو الانتهاء من مسار المحادثات الجارية مع الحكومة اللبنانية، والجارية فى العاصمة الأمريكية واشنطن، ولكنه يزيد من انتشاره وفرض سيادته على الجنوب اللبنانى بمرور الوقت، بعيدًا عن أى رغبات أو رفض لبنانى أو إقليمى أو دولى، ولم يكترث للمناشدات الدولية، بل يتباهى نتنياهو ووزير حربه يسرائيل كاتس بأنهما يعمدان إلى القضاء على عناصر «حزب الله» والبقاء فى مواقع استراتيجية فى قلب الأراضى اللبنانية، وإخلاء عشرات القرى والبلدات اللبنانية، بزعم تأمين الحدود المشتركة والدفاع عن أى تهديدات تمثلها «المقاومة اللبنانية».
مفهوم السيطرة الفعلية للجيش على 60% من الأراضى الفلسطينية فى غزة يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن تل أبيب وسّعت من نطاق سيطرتها داخل القطاع إلى أبعد مما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار فى غزة، بل ويعتزم السيطرة على باقى القطاع، وهى النوايا الصهيونية التى يرددها أعضاء حكومة نتنياهو، سواء وزيرة الاستيطان أوريت ستروك أو وزير المالية سموتريتش، أو وزير الأمن القومى بن غفير، فكلٌ منهم ينتوى القضاء على الشعب الفلسطينى وبناء المستوطنات فى قطاع غزة، ونسيان ما يسمى بعملية «فك الارتباط» الأحادى الجانب، الذى جرى فى العام 2005، حينما انسحب رئيس الوزراء الإسرائيلى الأسبق آريئيل شارون من قطاع غزة، نتيجة للمقاومة الفلسطينية التى أجبرته على ذلك، كما جرى من قبل فى لبنان فى مايو من العام 2000، حينما انسحب رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك من الجنوب اللبنانى بين عشية وضحاها، بسبب المقاومة اللبنانية آنذاك.
والثابت فى الأمر أن نتنياهو وحكومته المتطرفة تريد القضاء على شأفة المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة، أو أى بقايا لعناصر «حماس» فى القطاع، وهو ما ينطبق على لبنان، حيث يرغب رئيس الكيان الإسرائيلى فى القضاء على «حزب الله»، وما تبقى من عناصر المقاومة اللبنانية، تحت مزاعم «إيجاد حلول حاسمة للتهديدات التى تشكلها حماس وحزب الله»، وهى الادعاءات التى ستبقى مستمرة ما بقى هذا الكيان جاثمًا على صدور الفلسطينيين واللبنانيين.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: ننتظر حسام 98 في مونديال 2026
عصام عطية يكتب: الجرو الذي مات .. وماذا عن الطفل!؟
محمد صلاح يكتب: مصر تبني الغد
كمال الدين رضا يكتب: أين وزير الرياضة؟
شوقي حامد يكتب: حسام مع ولا ضد
محمد ياسين يكتب: أين ذهب الراتب؟
إسلام الكتاتني يكتب: مولد سيدي العوضي «3»
أشرف عبدالغني يكتب: سر جنون الطماطم!









