الكاتب الصحفي محمد البهنساوي
الكاتب الصحفي محمد البهنساوي


محمد البهنساوي يكتب: شركات السياحة الدينية أليس بينكم رجل رشيد؟!

محمد البهنساوي

السبت، 06 يونيو 2026 - 05:23 م

◄ لهذه الأسباب «الشخصنة» سيد الموقف بالحج السياحي.. وتباين مريب لأراء نفس الأشخاص


◄ مخاطر تهدد الموسم الجديد، حزب الكنبة يواصل «الفرجة» والكل سيدفع الثمن
  

بداية أعتذر عن عنوان المقال الذي قد يصدم قطاعا كبيرا بشركات السياحة الدينية والتي احتفظ فيها بصداقات عديدة وممتدة، لكنه يأتي انطلاقا من عدة حقائق، أولها أنني شرفت بالعمل لأكثر من ربع قرن مخالطا لهذا القطاع ضمن منظومة كان هدفها دائما خدمة ضيوف الرحمن من حجاج ومعتمري شركات السياحة، وثانيها خوفي على مستقبل تلك المنظومة التي ساهمت لسنوات في بنائها منذ جيل الرواد وحتي أصبحت مسؤولة الآن عن خدمة حوالي 52% من الحجاج المصريين واحتكارها -منفردة- وبالقانون لرحلات العمرة، لكني أرى الخطر يحدق بها ويدفعه دفعا إليها وبكل أسف بعض المنتمين للقطاع بقصد أو بدونه.

لقد انتهى موسم الحج الحالي، والذي اعتبرته غالبية الشركات والحجاج من أنجح المواسم للحج السياحي، إلا أن صورة مخالفة يصدرها قلة للأسف من المنتمين للقطاع، ينعتوه بأنه موسم المشاكل وربما الفشل، وهنا وجدت الصمت مشاركة بالجريمة التي ترتكب بحق مجهود عام كامل لتلك المنظومة، فقررت الحديث.

وحتى نضع النقاط على الحروف لنتفق على الصراحة المطلقة والشفافية بالحديث حتى ولو كانت مؤلمة أو مغضبة، لكنها الصراحة وحدها الطريق القويم للتقييم

 

◄ إشادة جماعية

 

دخلنا موسم الحج وسط إشادة شبه جماعية من الشركات لما قدمته لهم غرفتهم من خدمات وتسهيلات غير مسبوقة بالتعاون والتنسيق بالطبع مع وزارة السياحة والآثار، وتم تسجيل تلك الإشادات وعرضها على الجمعية العمومية بلسان رموز القطاع، ثم بدأ الموسم، وكان كل شئ على خير ما يرام وسط استعدادات غير مسبوقة من البعثة، وزارة وغرفة، برئاسة السيدة الفاضلة سامية سامي مساعد الوزير لشؤون الشركات, فقد أشاد الجميع بمواقع المخيمات وما لمسوه مبدئيا بها من خدمات وتجهيزات، وتسهيل استلامها من شركة الراجحي السعودية التي وقع عليها الإختيار لضيافة حجاج السياحة، والتي استجابت علي مدار أشهر لعدة مطالب من الغرفة سعيا لراحة الحجاج.

وبعد إستلام المخيمات بدأت همهمات، حول تميز إحدى الشركات بمخيمات منى، نعم شركة واحدة من بين 1500 شركة تنظم الحج، ووصلت تلك الهمهمات الى السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار ولم يتجاهلها، وأصدر الرجل توجيهاته بالتحرك السريع بلجنة من البعثة وممثل للشركات، وتم إختيار أحد نواب البرلمان من أصحاب شركات ليرافق اللجنة.

وعند عودة اللجنة وفي مقدمتهم النائب المحترم تصادف وجودي بالبعثة، وما يلي أشهد الله عليه:- تحدثت رئيس البعثة للجنة والنائب وكان كلامهم "كل شيء تمام وزي الفل" ثم استطرد النائب "فيه بس شركة عندها سراير ومساحة الحاج عندهم تقريبا 4 متر مش مترين زي باقي الشركات" وهو اتفقنا أو اختلفنا "موقف شخصي" وحسمت رئيس البعثة الأمر بدراسة الوضع واتخاذ ما يلزم إذا ثبت الأمر وهو ما أكدت أنا أيضا عليه - معلومة للعارفين بالحج السياحي هناك شركات تحجز الأرض والمخيمات والخدمات بنفسها بعيدا عن اتفاق الغرفة الجماعي، وتبين أن الحالة التي ذكرها النائب منهم إذن لا علاقة للبعثة والراجحي وإتفاق الغرفة بوضع تلك السراير والمساحات الواسعة إن وجدت.

‏ومن جانبي وحتي يطمئن قلبي سألت النائب سؤالا مباشرا "ايه رأيك سيادة النائب في الموسم بشكل عام" وكانت إجابته التي اشهد الله على كل كلمة فيها " الحج السياحي في حتة تانية السنادي، احنا كنا فين وبقينا فين"إستزدته" إزاي مش فاهم "فرد" أنت معانا من سنين وكنت بتشوف احيانا تلت الحجاج ملوش مكان خاصة في مني، وكنا أصحاب الشركات والمشرفين والموظفين نبات في الشارع ومعانا حجاج ملهمش مكان، السنادي الوضع مختلف والتجهيزات بالمخيمات علي اعلي مستوي، الأماكن ممتازة ومساحات وخدمات تجهيزات ما شفناش زيها" ثم فوجئت بخبر ان النائب سيقدم طلب الإحاطة لوزير السياحة بسبب سوء الخدمات، ولا أدري هل ظهر شيئا جديدا أم ما سمعته عن موقف حازم وكلام ليس مقبولا داخل البعثة كان النائب طرف فيهما وراء هذا التغيير، فيصبح "موقف شخصي"!!

 

◄ الشركات وتبدل المواقف 

 
لنصل لزاوية أخرى، شركات السياحة وأعرف شخصيا مجموعة منهم، بعضهم من رموز القطاع، ومنهم من يتهم المنظومة بالسلبية، وأيضا أشهد الله أني سألت معظمهم مباشرة ايه رأيك في الموسم وكان الاجابة شبه المتفق عليها " الاقتصادي والبري زي الفل وحاجة محصلتش في تاريخ الحج، لكن فيه ملحوظة في الخمس نجوم مينفعش شركات تتميز عن شركات في المساحة أو الخدمات، وهنا وكما يقال بالمصري لو أن أصاحب هذا الكلام -بص في ورقته فقط- وركز علي خدمات حجاجه كان هينبسط وكله يبقي تمام التمام - لا يمكن أن ندافع عن خطأ بل ونطلب محاسبة مرتكبيه إن وجد فقط نرصد الحالة العامة، فتلك المشكلة كذلك "موقف شخصي". 

 

◄ الأزمات الحقيقية

نعود للحديث عن الموسم، بشكل عام وأنا أتابع  منذ عقود الحج السياحي واعايش مشاكله وأزماته، وكانت مخيمات بأكملها تنفجر فيها المجاري وأخرى التكييف لا يعمل وثالثة بلا كهرباء لأيام، ورابعة وخامسة وسادسة المئات ليس لهم اماكن بالمخميات ومشاكل بالوجبات، وتبذل البعثة جهودا خارقة ومضنية محاولة حل ما تستطيع من المشاكل، وكانت الحجة دائما "دي مني ومشاكلها اللي ملهاش حل"، هذا العام لا يوجد حاج واحد بلا مكان في منى لأول مرة بتاريخ الحج السياحي بكل البرامج الخمس نجوم والفاخر وحتي البري والاقتصادي أليس هذا إنجازا تفخر به شركات السياحة والقطاع.

 

اقرأ ايضا| استمرار عودة رحلات حجاج السياحة إلى أرض الوطن.. وانتقال آلاف الحجاج إلى المدينة المنورة

 

‏ولنسأل عن الوضع بمخيمات بعثات اخري ودول إسلامية مختلفة يقال أنها تنفذ برامج مشابهة للبري والاقتصادي الذي تنفذه السياحة وبالصدفة مررنا بإحدى تلك المخيمات ونحن عائدون من الرجم، وتسائل بعضنا ومنهم مسؤولين كبار، كيف هذا الحشو والحشر للحجاج في المخيمات وغياب الخدمات الأساسية وسلبيات ويعلمها الجميع، لماذا لم يسمع أحد شيئا عن تلك المخيمات، ونكتشف أن تلك البرامج أغلى من الحج السياحى المصري الاقتصادى وحتى البري وقد قلتها صراحة أنه لو لم تنجح البعثة هذا العام إلا في توفير هذا المستوى من الخدمات للحج البري والاقتصادي لكفاهم فخرا، إقامة بفنادق خمس نجوم، فحجاج البري والاقتصادي كانوا نزلاء أبراج وفنادق الساعة والصفوة المواجهة للحرم جنبا إلى جنب مع الحج الفاخر وبنفس الخدمات، أليس هذا فخر السياحة ؟!

 

◄ ‏معاول هدم الغرفة 

 

ننتقل لنقطة مهمة وهي لجنة السياحة الدينية بالغرفة وأتمنى أن يتسع صدر الأصدقاء رئيس وأعضاء اللجنة لما سأقول، وبصراحة، لندرك أين نقف وإلى أين تأخذنا خطواتنا، فالمفترض أن اللجنة على قلب رجل واحد ونجاحها نجاح للحج السياحي، فهل يعقل أن يتحول أي عضو باللجنة إلى معول هدم لمنظومة الحج كاملة تصيدا لزملائه أو سعيا وسعادة لإخفاقهم وإلصاق الفشل بهم، لقد حملتهم الشركات أمانتهم ومستقبل حجاجهم، فهل يتحول أي منهم لمعول هدم المنظومة بدلا من أن يكون فأسا للبناء، الخلافات تحل بالحديث داخل أروقة اللجنة والغرفة، وليس على الملأ وكيل الاتهامات دون سند.

 

اقرأ ايضا| إشادات بنجاح موسم الحج وحصد جائزة «لبيتم» الفضية

 

‏نصل إلى الجهاز الإداري لغرفة الشركات واعلم مدى الجهد الذي يبذله الجميع بقيادة أسامة عمارة المدير التنفيذي وشباب الغرفة لخدمة الشركات والحجاج فهل اختزل كل هذا للهجوم علي ‏شخص لأنه "مردش علينا"!! من يخطئ يحاسب لكن دون هدم المنظومة كاملة وهدر جهود جبارة وصادقة 

 

◄ صراحة ونشاط بعثة 

 

لقد حباني الله بمرافقة بعثة الحج السياحي منذ سنوات وأعلم مدى الجهد الذي تبذله البعثة سنويا في الإشراف ومراقبة عمل الحج لكن وإحقاقا للحق فإن هذا العام من أفضل أعوام البعثة في الجهود والتواجد بالمخيمات والالتصاق بالحجاج ورصدت مدى الجهد والإجهاد للجميع من قيادات البعثة قبل شبابها، البعثة رصدت بالطبع بعض السلبيات والمخالفات وهذا طبيعي حدث ويحدث وسيحدث بالمستقبل وقد تصادف وجودي بأحد اجتماعات البعثة مع رئيستها وسألتهم سؤالا مباشرا:- شهادة حق أمام الله ايه رأيكم وتقييمكم لموسم الحج، وكانت الإجابة من الجميع "موسم غير مسبوق من النجاح والخدمات"، إستزدتهم بالتفاصيل: وكان الشرح مسهبا لمزايا الحج السياحي هذا العام، أهمها:-

●    أماكن مميزة لكافة مخيمات برامج الحج السياحي

●    وجود مكان لكل حاج بالمخيمات خاصة بمشعر منى

●    عمل الجميع كفريق واحد لخدمة ضيوف الرحمن

●    المخيمات هذا العام ليس بها أزمات كبرى

●    هناك بعض المشاكل سواء تعطل أجهزة التكييف هنا أو هناك أو انقطاع الكهرباء لبعض الفترات وكانت هناك استجابة من شركة الضيافة وتحركات مباشرة من الغرفة والوزارة للحل

سألت أكثر تفصيلا:- هل كان هناك أكل فاسد أو وجبات تالفة او نقص تغذية، وكانت الاجابة "لم نتلقى مثل هذه الشكاوى" والأكل بكميات تناسب احتياجات الحجاج ولم تكن هناك شكوى من الأكل أو المشروبات

 

◄ فرقعة سوشيال وميديا 

 

‏أين إذا ما تموج بعض المواقع وصفحات السوشيال وسؤالي لبعض الزملاء وأقدرهم جميعا، وأرفض ما يقوله البعض من أن غيابهم عن البعثة سبب لتلك التقارير، لكن سؤالي فقط:- هل تأكدتم أن ما وصلكم شكوي عامة أم مواقف شخصية؟ وهل كلفتم أنفسكم عناء إظهار الجوانب الإيجابية، هناك بعض الزملاء المحترمين كانوا من الشفافية للإنتقاد وأيضا نشر الجوانب الإيجابية ببيانات الغرفة والوزارة لكن هل كان الحج السياحي هذا العام بهذا السوء، وهل تحرك بعض المواقع وصفحات السوشيال الدفة وتحكم علي الموسم كله؟!!
ونتحدث بصراحة أكثر، فمع قيام الغرفة بالتعاون مع شركة الضيافة السعودية وتحديد الأدوار أليس هناك ضحايا بمصر والسعودية لهذا القرار والإضرار بعملهم مع الحج السياحي، فهل كان لهؤلاء دور في تحريك دفة الهجوم على الحج السياحي بهذه الصورة، لا أستطيع أن أجزم طالما لا توجد معلومة 

 

◄ حزب الكنبة والثمن الغالي 

 

‏نعود لمصطلح "حزب الكنبة" الذي عرفناه وقت أحداث يناير وما دفعته مصر ثمنا لاكتقاء هذا الحزب بالفرجة علي ما حدث، الأمر يتكرر بالحج السياحي، شخصيات كثيرة تسألهم تقييمهم للموسم فيصفوه بالممتاز و أنجح المواسم، لماذا تصمتون، لماذا لا تتحدثون ولماذا بالحق لا تنطقون؟! وهذه علامة إستفاهم كبيرة لا أستطيع فهمها أو تفسيرها وهي ما دفعتني للكتابة، أين هؤلاء مما يقال.

‏نحن أمام طريقين لا ثالث لهما إما أن يكون الحج السياحي نجح ولبى حتى 80% من المتوقع منه وهذا نجاح لو تعلمون عظيم ‏أما إذا كان الحج سياحي قد فشل فلماذا الصمت ولماذا لا تتحركون وتطلبون محاسبة المسؤولين!!

في الحالتين الصمت جريمة سيدفعون ثمنها وأكرر سيدفعون ثمنها، فهذا التشويه المتعمد من داخل القطاع وغياب من يدافع ويكشف الحقائق هناك تحركات بالفعل للنيل من منظومة الحج السياحي والاقتطاع من حصته.

شيء آخر مهم، فإجراءات الحج ستبدأ مبكرا عن العام الماضي، أي أن الشركات مطالبة بالتسويق وجمع جوازات عملائها فورا ومن الآن، من يقبل التقدم لحج هذا موقف أبنائه ووصفهم له؟!

ألم أقل ستدفعون الثمن وإن غدا لناظره قريب ووقتها لن يفيد الندم.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة