د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


قضية ورأى

أزمة مضيق هرمز تكشف عجز المجتمع الدولى

الأخبار

السبت، 06 يونيو 2026 - 08:12 م

ينظم القانون الدولى آليات للتعامل مع المضائق والممرات العالمية، ويستند القانون الدولى فى ذلك على عدة اعتبارات، من ضمنها الموقع السيادى لهذا الممر وحجمه وطبيعته، فإذا كان من صنع البشر على سبيل المثال يحق للجهة المالكة التحكم فى تحصيل رسوم استخدامه، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار صنفت جميع المضائق والممرات، فالمضائق والممرات يضبطها قانون ناظم لآلية استخدامها، مع ضمان حرية الملاحة للسفن والتحليق للطائرات العسكرية والمدنية بغرض العبور ولا يجوز للدول المشاطئة إيقاف الملاحة أو تعليقها، وهذا القانون ينطبق على مضيق هرمز وغيره من الممرات والمضائق الدولية. 

وهناك مضائق ومرات أخرى تنظمها معاهدات تاريخية خاصة مثل مضيق البوسفور، وفى مثل هذا النوع من المضائق يسمح للسفن الأجنبية العبور بشرط ألا يخل نشاطها بسلامة وأمن الدولة الشاطئية لهذا المضيق. 

أما قناة السويس وقناة بنما فهى ممرات شقت صناعيًا وتربط بين مسطحين مائيين، ويحكمها فى هذه الحالة نظام مزدوج يجمع بين اتفاقيات دولية مثل اتفاقية القسطنطينية بالنسبة لقناة السويس مصاحبة بقانون خاص للدولة المالكة لهذه القناة. 

خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران برز تحدٍ جديد للعالم عندما أصبح مضيق هرمز ساحة للقتال مما أثر على الاقتصاد العالمى حيث إن ثلث طاقة العالم تتحرك عبر هذا المضيق إضافة إلى العديد من بضائع التجارة الدولية، وحاولت الولايات المتحدة الأمريكية التحكم فى المضيق لحصار إيران، ومن جانبها إيران فرضت رسوما مُبالغا بها للسماح للسفن بالمرور عبر هذا المضيق مما مثل ضغطا كبيرا على الاقتصاد العالمي. 

وحسب مقال نشره موقع رويترز فى العشرين من إبريل الماضى فإن الولايات المتحدة الأمريكية تحاول أن تقاسم إيران النفوذ على مضيق هرمز، ويتضح نتيجة بعض التسريبات حول مسودة الاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية أن آلية إدارة مضيق هرمز قد تعيق التوصل إلى تسوية دبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران، لا أن يُسهم فى تحقيقها. 

إيران من جانبها تعتبر مضيق هرمز ملكية خاصة يقاسمها إدارته سلطنة عُمان التى استقبلت العديد من التهديدات الأمريكية الأيام الماضية إذا اتفقت مع إيران على ذلك، كما أن إيران تعتبر مضيق هرمز بمثابة نفوذ جغرافى لا يمكن التخلى عنه، وهذه الرؤية يتبناها الساسة والعسكر فى إيران والذين صرحوا بشكل واضح أن مضيق هرمز بمثابة سيف مسلول كأداة ردع فى أى صراعات إقليمية. 

وفى هذا السياق نقلت رويترز فى نفس خبرها تحذير الرئيس الروسى السابق ديمترى ميدفيديف المخاوف لدول الخليج من أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تكون أقصى ما يُمكن أن تُحققه المحادثات الإيرانية الأمريكية، دون أن تُحقق خفض التصعيد الأوسع الذى تعتبره هذه الدول حيويًا.
وكما أشرت فإن معظم التصريحات الواردة من واشنطن والتسريبات عن محادثات إسلام آباد تؤكد أن المفاوضات لا تتناول صواريخ إيران أو العلاقة مع وكلائها الإقليميين، ولا حتى مستقبل علاقتها مع جيرانها، بل التركيز على حدود تخصيب اليورانيوم وكيفية تقاسم النفوذ فى مضيق هرمز، وهذا الأمر بحد ذاته خيانة أمريكية لدول الخليج التى فتحت كل أراضيها لبناء القواعد الأمريكية على أراضيها. 

وأرى أن ما أثير فى الإعلام الأمريكى والإسرائيلى من خلافات بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو ليس إلا تظليلات إعلامية لتمرير شيء ما يتعلق باتفاق مع إيران، وحتى ما نتابعه من تهديدات بعودة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست أكثر من أدوات ضغط على المفاوض الإيراني، خاصة أننا تعودنا عليها الأيام الماضية. 

ما يحدث من مفاوضات حول مضيق هرمز أعمق من تقاسم مصالح، حيث إن الأمر يطال طبيعة النظام الدولى نفسه، ويعيد تعريف وظيفة الدول الواقعة على الممرات الاستراتيجية، ويسقط اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. 

كما أن الأمر يجب أن يدفع دول الخليج والدول العربية كافة لقراءة مشهد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بشكل أعمق، ويعاد رسم العلاقة بناء على المصالح العربية وتجربة هذه الحرب، مع استخلاص العبر والتأكد بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد الحليف الذى يعتمد عليه.
 

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة