محمد عبيد
محمد عبيد


حبر قلم

الشرق الأوسط.. من الريادة للخسائر

محمد عبيد

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 - 07:40 م

لسنوات قليلة فقط، كان الشرق الأوسط يُقدم باعتباره قصة النجاح الأبرز فى صناعة النقل الجوى العالمية. بعد أزمة كورونا التى أغرقت شركات كبرى فى خسائر فادحة، استطاعت الناقلات الخليجية خاصة أن تقود مرحلة التعافى باستثمارات ضخمة فى الأساطيل الحديثة والبنية التحتية، مستفيدة من موقعها الجغرافى الاستراتيجى الذى حوّل مطارات المنطقة إلى مراكز عبور عالمية.
لكن الحرب قلبت الحسابات رأساً على عقب. وفق توقعات الاتحاد الدولى للنقل الجوى «إياتا» لعام 2026، ستكون منطقة الشرق الأوسط الوحيدة التى تدخل فى المنطقة الحمراء، متكبدة خسائر صافية قدرها 4٫3 مليار دولار، بهامش ربح سلبى -6٫1%، وبخسارة 21٫40 دولار لكل راكب. هذا مقارنة بأرباح بلغت 7٫2 مليار دولار بهامش 9٫4% فى 2025.
الحرب أدت إلى إغلاق شبه كامل للمجال الجوي، وإلغاء رحلات واسعة، وفقدان جزء كبير من حركة الترانزيت التى كانت عماد نموذج «المركز الرئيسي» (Hub). وتفاقمت الأزمة مع قفزة أسعار وقود الطائرات بنحو 70%، مما رفع تكاليف التشغيل بشكل حاد.
ورغم هذه الصدمة القاسية، فإن الأسس الهيكلية للقطاع فى المنطقة لا تزال صلبة: بيئة ضريبية مواتية، بنية تحتية متطورة، قدرات تمويلية قوية، وموقع جغرافى فريد. هذه العوامل تمنح الشركات قدرة كبيرة على التعافى فور انحسار التوترات.
المفارقة أن شركات الطيران فى الشرق الأوسط دخلت العام الجارى وهى تستعد لجنى ثمار سنوات من التوسع والاستثمار، لكنها وجدت نفسها أمام تحدٍ جيوسياسى أعاد رسم خريطة الحركة الجوية العالمية. وبينما تبدو الخسائر الحالية مؤلمة، فإن السؤال الأهم ليس حجم التراجع اليوم، بل سرعة استعادة المنطقة لدورها كمركز رئيسى يربط الشرق بالغرب عندما تهدأ العاصفة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة