هالة العيسوى
هالة العيسوى


من وراء النافذة

«نصباية» اصطناعية

هالة العيسوي

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 - 07:44 م

لم يجبرهم أحد وتوجهوا بأنفسهم وحولوا مبالغهم والآن يعضون أنامل الندم ولا يستطيعون الإبلاغ عن خيبتهم الثقيلة

أمينة الفاروق «مستريحة» جديدة تطاردنا على شبكات التواصل الاجتماعى تخاطب ملايين المصريين وتوجه حديثها للنساء بأنها توفر لهم مكسبًا حلالًا، ومعلنة عن مشروعها الاستثمارى الذى تغرى به عشرات الآلاف من البسطاء والسذج. تدغدغ مشاعرهم وتداعب أحلامهم بوعود المكسب السريع، بنسب مستحيلة، وفق أى مفردات للاستثمار أو الاقتصاد أو حتى دورة رأس المال، تتخطى العشرة أمثال خلال ليلة واحدة حسب زعمها. فأى بيزنس هذا الذى يدر خمسين ألف جنيه على رأس مال يبلغ ثلاثة آلاف جنيه هو المطلوب من العميل «الأهبل» للاشتراك فى هذا المشروع الاستثمارى.
 «مشروع أمينة الفاروق للاستثمار» هو منصة تروج لفرص استثمارية زائفة، وللأسف تشهد انتشارًا واسعًا فى مصر خلال العام الجارى. يزعم القائمون عليه تحقيق عوائد مالية تصل إلى 45990 جنيهًا مصريًا من استثمار أولى يبلغ 3299 جنيهًا مصريًا، وتدار المنظومة بالكامل دون حاجة المستثمرين لخبرة سابقة يعنى ادفع وتأتيك الأرباح وأنت فى مكانك دون تعب أو تفكير أو حتى مضاربة.
يتم الترويج لهذه المشاريع عادةً عبر منصات التواصل الاجتماعى مثل فيس بوك وانستجرام وعلى القناة الخاصة لأمينة على تليجرام.
الست أمينة تقول إن مشروعها استثمارى «مغلق» لتحقيق أرباح حلال ومباركة! وأنها فى «مجتمع أمينة» تساعد الناس فى مصر على زيادة أموالهم بطريقة بسيطة، لكنها لم تفصح عن طبيعة طريقتها البسيطة ولا عن طبيعة نشاطها الاستثمارى الذى يدر هذه الأموال. لماذا فى مصر تحديدًا  ولماذا هو مغلق؟ لا أحد يدرى. 
المفاجأة أن الست أمينة الفاروق شخصية وهمية تم ابتكارها واستخدامها فى منشورات احتيال ونصب إليكترونى تروج للاستثمارات الوهمية. تعتمد صفحاتها على تقنية الذكاء الاصطناعى التى ابتكرت شخصية أمينة وقامت بإنشاء صور وفيديوهات مزيفة لأشخاص مشهورين مثل الدعاة والمسئولين والمشاهير لتمرير رسائل تدعى فيها أنها خبيرة اقتصادية وتدعو الناس للاستثمار معها. ومما لفت انتباهى أحد الإعلانات الترويجية التى نفذت بتقنية الذكاء الاصطناعى اشتمل على مقابلة مزعومة بين الإعلامى عمرو أديب والفنانة ياسمين صبرى يتحدثان فيها عن فوائد الاستثمار مع أمينة! الهدف واضح بالطبع هو استدراج الضحايا وسرقة أموالهم تحت غطاء تحقيق أرباح مالية ضخمة وخيالية تحقق أحلامهم من شراء شقة العمر أو إتمام الزواج أو اقتناء سيارة. ولمزيد من بث الثقة تم اصطناع هذه الإعلانات والمقاطع الترويجية للمشاهير التى تدعى تقديم دخل مستقر للمواطنين بجميع الفئات. لكن ما أثار دهشتى هو عدم خروج أى من المشاهير المستخدمين فى الإعلانات الترويجية لينفى أى علاقة له بتلك المقاطع أو يتنصل منها حتى الآن.
وبالرغم من تحذيرات خبراء الاقتصاد من مخاطر الاستثمار فى الكيانات والحسابات غير الحقيقية أو الأفراد المجهولة التى تقدم وعودًا بعوائد مالية ضخمة ومضمونة، والنصائح المتكررة بالاعتماد على القنوات الرسمية المعتمدة والمعروفة فى البنك المركزى المصرى لتفادى التعرض للاحتيال أو المخاطر المالية المرتفعة، فقد انضم آلاف المواطنين بالفعل إلى هذا النظام وفقًا لمصادر متداولة، ووقعوا فى فخ  الاحتيال المالى الإليكترونى، وتعرضوا لعمليات النصب الإليكترونى، لم يجبرهم أحد وتوجهوا بأنفسهم وحولوا مبالغهم والآن يعضون أنامل الندم ولا يستطيعون الإبلاغ عن خيبتهم الثقيلة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة