د. عادل مبروك
د. عادل مبروك


قضية ورأى

الهجرة.. درس إنسانى عظيم

الأخبار

الثلاثاء، 09 يونيو 2026 - 07:46 م

د. عادل مبروك

أحيانًا تكون أصعب لحظة فى الهجرة هى تلك اللحظة التى يدرك فيها الإنسان أنه سيبدأ من الصفر، فى مكان جديد

حين تضيق الحياة.. تبدأ فكرة الهجرة
الهجرة… حين يصبح الرحيل بداية للحياة
يا من ضاقت بك الحياة، عليك بالهجرة…
يا من أرهقك الألم ولم تجد مخرجًا، عليك بالهجرة…
يا من حاصرتك الهموم وأثقلتك الأيام، عليك بالهجرة…
فالهجرة ليست مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل قد تكون انتقالًا من الضيق إلى السعة، ومن الخوف إلى الطمأنينة، ومن اليأس إلى بداية جديدة.
ومنذ فجر الإسلام، كانت الهجرة واحدة من أعظم الدروس الإنسانية فى الصبر والسعى والتوكل على الله، فقد هاجر الرسول  من مكة إلى المدينة بعدما اشتد الأذى عليه وعلى المسلمين، لتصبح الهجرة النبوية نموذجًا خالدًا فى التضحية والإيمان وبناء المستقبل، فلم تكن هروبًا من الواقع، بقدر ما كانت بحثًا عن فرصة جديدة يستطيع فيها الإنسان أن يعيش بكرامة ويصنع حياة أفضل.
واليوم، ما زالت الهجرة تحمل المعنى نفسه، حتى وإن اختلفت الأسباب والوجوه والبشر، فهناك من يهاجر بحثًا عن الأمان، وآخر يهاجر من أجل العمل أو الدراسة أو حتى مجرد فرصة لحياة أكثر استقرارًا. وفى كل الأحوال، يظل قرار الهجرة من أصعب القرارات التى يمكن أن يأخذها الإنسان، لأنه لا يترك مكانًا فقط، بل يترك جزءًا من عمره وذكرياته وتفاصيله اليومية.
فليس سهلًا أبدًا أن يترك الإنسان بيته، شارعه، أصدقاءه، والأماكن التى اعتاد عليها لسنوات طويلة، أحيانًا تكون أصعب لحظة فى الهجرة هى تلك اللحظة التى يدرك فيها الإنسان أنه سيبدأ من الصفر، فى مكان جديد، وسط ناس لا يعرفهم، وحياة مختلفة تمامًا عما اعتاد عليه، ومع ذلك، يظل الأمل هو الشيء الوحيد الذى يدفعه للاستمرار.
وكثير ممن خاضوا تجربة الهجرة يؤكدون أنها رغم قسوتها، غيّرتهم كثيرًا، وجعلتهم أكثر قوة واعتمادًا على أنفسهم، وأكثر فهمًا لمعنى السعى والصبر. فالغربة قد تكون متعبة، لكنها تكشف للإنسان جوانب لم يكن يعرفها عن نفسه، وتجعله أكثر قدرة على مواجهة الحياة.
والهجرة ليست دائمًا سفرًا إلى بلد آخر، فهناك من يهاجر من واقع يرهقه إلى حياة أكثر هدوءًا، ومن أفكار سلبية إلى طموحات جديدة، ومن علاقات تستنزفه إلى مساحة أكثر راحة وسلامًا، وأحيانًا يحتاج الإنسان أن يبتعد قليلًا، لا هروبًا، بل محاولة لإنقاذ نفسه من الاستسلام.
والأخطر والأهم فى الأمر النية، فلابد أن يصحب الهجرة النية الصادقة السليمة، أذكر عندما نويت الهجرة من جامعة القاهرة إلى خارجها فى أيام كانت صعبة للغاية فى عام 2013 عندما ضاقت بى الدنيا والجامعة نظراً لما كان موجود، وكانت النية صادقة وكانت الهجرة إلى خارج الجامعة أمراً مدمراً قاسياً نفسياً وعصبياً، ولكنها كانت إرادة الله وكان الفرج والحمد لله.
وفى النهاية، تبقى الهجرة رحلة صعبة، لكنها فى كثير من الأحيان تكون بداية لحياة مختلفة، فالله لم يجعل الأرض ضيقة على عباده، وجعل بعد كل تعب راحة، وبعد كل طريق طويل فرصة جديدة تستحق المحاولة.

 
 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة