إحدى فنارات عروس البحر المتوسط
فنارات إسكندرية.. أعين ساهرة تضيء عتمة البحر| صور
الأربعاء، 10 يونيو 2026 - 01:50 م
حين تقف على شط الإسكندرية، الشرقي أو الغربي، وتتأمل الأفق الممتد فوق صفحة المتوسط، فإنك لن تنظر إلى بحرٍ فحسب بل إلى فنارات يضئ نورها ظلمات البحر، ترشد السفن العابرة إلى بر الأمان، وتروي تاريخ الملاحة البحرية في مدينة نافست في عظمتها روما.
فيكفي أن تعلم أن علم الفنارات "فارولوجي" مشتق من اسم فنار "فاروس" الذي بُني في القرن الثالث قبل الميلاد بالإسكندرية ووصفه المؤرخون والجغرافيون بأعظم علامة إرشاد بحري في العالم القديم.

واليوم لا تزال الإسكندرية تضم 5 فنارات حديثة أشهرها "الجزيرة، والعالي، والواطي، والنجمة"، يؤدي 3 منها وظيفة علمية دقيقة في إرشاد السفن إلى الموانئ من مسافة بعيدة، كما تستخدم لتحديد موقع سير السفن أثناء عملية الإبحار.
أمير الشعراء
"نفسي مرجل؛ وقلبي شراع بهما في الضلوع سيري وأرسي.. واجعلي وجهك الفنار ومجراك يد الثغر بين رمل ومكس".. كلمات كتبها أمير الشعراء أحمد شوقي في منفاه بالأندلس عام 1920 واصفًا محبوبته الإسكندرية وفنارها حيث كان يجلس وينظم أشعاره.
ويقول الدكتور حسين عبد البصير، عالم المصريات ومدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن منظومة فنارات المكس تمثل أهمية استراتيجية نظرًا لقربها من مداخل ميناءي الإسكندرية والدخيلة حيث تزداد كثافة الحركة التجارية وتتغير الأعماق البحرية بفعل التيارات والترسيب.

وأضاف أن فنار المكس العالي يعد العلامة الرئيسية بعيدة المدى في هذه المنطقة إذ يبلغ ارتفاع برجه نحو ثلاثين 30 مترًا بينما يصل ارتفاعه البؤري نحو 38 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ويُستخدم ضوء أبيض ظاهر لمسافات بعيدة في البحر لتحديد موقع الساحل ومسار الاقتراب الأولي للسفن الكبيرة.
المكس الواطي
ويقابله فنار المكس الواطي الذي يؤدي وظيفة مكملة فيما يعرف في علم الملاحة بنظام خطوط الإرشاد حيث يعمل الفناران معًا لتشكيل خط بصري مستقيم فإذا رأى ربان السفينة الضوئيين على استقامة واحدة علم أنه يسير داخل القناة الملاحية الآمنة.
ويشير "د.عبد البصير" أن الفنار الواطي يقع على مستوى منخفض أقرب إلى خط الماء ويخدم مراحل الاقتراب النهائية حيث يكون الضبط الدقيق للمسار ضروريًا لتجنب المناطق الضحلة أو الحواجز البحرية.
وأوضح أن هذه المنظومة تخضع لإدارة دقيقة ضمن إطار تنظيمي ينسجم مع القواعد الدولية الخاصة بالعلامات الملاحية البحرية، والمعايير الدولية المعتمدة في تسجيل الفنارات ضمن قوائم الإرشاد البحري العالمية.

فنار النجمة
وبالقرب من مدخل بوغاز ميناء الإسكندرية يقع فنار "النجمة" الذي يصل ارتفاعه إلى 15 مترًا فوق سطح الماء و23 مترًا عمقه تحت المياه، وخضع مؤخرًا لأكبر عملية تطوير وترميم شاملة.
ويرجع سر تسمية الفنار بالنجمة إلى أنه يظهر للسفن في البحر على شكل نجمة، فيما يوجد فنار آخر في ميناء الإسكندرية هو "فنار القمار الأعمى" ويسمى بذلك لعدم إنارته"، ومعظمها حديثة البناء إذ يعود تاريخ إنشاء أقدمها لعام 1905.
يخت المحروسة
ومن أقصى الغرب إلى الشرق، يمكن الوصول إلى فنار "الجزيرة" أو "المنتزه" عبر كوبري قوطيّ الطراز، يربط بين جزيرة المنتزه والشاطئ، حيث يقوم بوظيفته في إرشاد السفن واليخوت إلى خليج المنتزه، حيث كان يرسو فيه يخت الملك فاروق، الذي حمل اسم "المحروسة".
اقرأ ايضاً:أطباء السوشيال ميديا.. «شبكة مزيفين» تتاجر بصحة المصريين

ويقبع فنار الجزيرة، على بعد أمتار من قصري السلاملك والحرملك، تنعكس أنواره المتلألئة على مياه البحر المتوسط عند مغيب الشمس، ليظل شاهدًا على عصر الحكم الملكي بمصر.
ذاكرة حية
ويؤكد عالم المصريات الدكتور حسين عبد البصير، أن فنارات الإسكندرية الحديثة ليست مجرد أبراج إنارة بل هي استمرار حي لذاكرة بحرية عميقة بدأت بمنارة فاروس ثم تطورت عبر قرون حتى صارت جزءًا من منظومة علمية تعتمد على البصريات والحسابات الفلكية والجغرافية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
خزعبلات كثيرة روجها البعض في الفضاء الإلكتروني بغير علم حول التغذية العلاجية يتحتم التصدي لها
أطباء السوشيال ميديا.. «شبكة مزيفين» تتاجر بصحة المصريين
اللوحات الجنائزية.. سجلات حجرية خلدت أصحابها عبر آلاف السنين
الأكاديمية العسكرية المصرية.. ركيزة بناء الإنسان وصون الهوية الوطنية
بعد تحقيقات النيابة.. خبير قانوني يكشف العقوبة المنتظرة لـ «صبري نخنوخ»
تقرير دولي يُشيد بالسياحة المصرية: وجهة عالمية تجمع بين الحضارة والفخامة
جنيف تصوت لفلسطين.. تعزيز المشاركة وانتصار للشرعية الدولية
خبز صنع التاريخ.. كيف أطعمت مصر القديمة آلاف العمال أثناء تشييد الأهرامات؟
خرافة الثروة الخيالية.. جرائم المستريحين تسرق أموال المخدوعين










