صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


سلاح التكنولوجيا ضد الأطباء المزيفين.. «QR Code» لكشف الهوية الطبية

إيمان حسين

الجمعة، 12 يونيو 2026 - 01:06 م

في خطوة تعكس تصاعد الجهود لحماية المنظومة الصحية وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات الطبية، تتجه نقابة الأطباء في مصر إلى توظيف التكنولوجيا الحديثة لمواجهة ظاهرة انتحال صفة الأطباء، التي شهدت انتشاراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، خاصة عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتأتي هذه التحركات بعد ضبط عدد من الأشخاص الذين قدموا أنفسهم كمتخصصين في مجالات طبية مختلفة رغم عدم امتلاكهم المؤهلات أو التراخيص القانونية اللازمة لممارسة المهنة.

اقرأ أيضأ| زائير 1974.. أغرب قصة في تاريخ المونديال


مواجهة ظاهرة تتوسع عبر الإنترنت


أصبحت منصات التواصل الاجتماعي بيئة خصبة لظهور أشخاص يروجون لأنفسهم باعتبارهم أطباء أو خبراء في مجالات العلاج والتغذية والتجميل، مستغلين الانتشار الواسع للمحتوى الرقمي للوصول إلى آلاف المتابعين، وقد كشفت حملات رقابية وأمنية متتالية عن حالات عديدة لأشخاص مارسوا أنشطة طبية أو قدموا استشارات علاجية دون أي صفة قانونية أو علمية معتمدة،وأثار هذا الواقع مخاوف متزايدة بشأن سلامة المرضى، خصوصاً مع اعتماد بعض المواطنين على تلك النصائح أو الخدمات الطبية غير الموثوقة.


منظومة إلكترونية للتحقق من هوية الطبيب


ضمن خطة المواجهة الجديدة، تعمل نقابة الأطباء على تطوير منظومة رقمية تتيح للمواطنين التأكد من هوية الطبيب وموقفه القانوني بسهولة وسرعة. وترتكز هذه المنظومة على تخصيص رمز استجابة سريع «QR Code» لكل طبيب ومنشأة طبية، بحيث يكون مرتبطاً مباشرة بقاعدة بيانات النقابة وشهادات التسجيل الرسمية، ومن المقرر أن يظهر هذا الرمز على الروشتات الطبية واللافتات الخاصة بالعيادات والمراكز الطبية، ما يسمح للمريض بالتحقق من بيانات الطبيب عبر الهاتف المحمول خلال ثوانٍ معدودة.


تعزيز الشفافية وحماية المرضى


تهدف هذه الخطوة إلى توفير وسيلة موثوقة وفعالة للتحقق من المؤهلات المهنية للأطباء، بما يحد من فرص الاحتيال أو انتحال الصفة. كما تمنح المرضى قدرة أكبر على التأكد من أن مقدم الخدمة الطبية حاصل على التراخيص اللازمة ومسجل رسمياً لدى الجهات المختصة، ويرى متخصصون أن الاعتماد على الحلول الرقمية يمثل نقلة مهمة في تطوير أدوات الرقابة داخل القطاع الصحي، خاصة في ظل التوسع الكبير في استخدام التكنولوجيا والخدمات الإلكترونية.


رقابة أشد على المحتوى الطبي


لا تقتصر الجهود على الجانب التقني فقط، بل تشمل أيضاً التنسيق مع الجهات المعنية لمراقبة المحتوى الطبي المتداول عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. وتسعى النقابة إلى التأكد من أن من يقدمون الاستشارات أو المعلومات الطبية عبر الشاشات والمنصات المختلفة يمتلكون المؤهلات والخبرات المعتمدة، وذلك للحد من انتشار المعلومات المضللة التي قد تؤثر سلباً على صحة المواطنين.

بالتوازي مع التحول الرقمي، تعمل النقابة على إعداد مقترحات تشريعية تستهدف تشديد العقوبات على جرائم انتحال صفة الطبيب ومزاولة المهنة دون ترخيص. ويأتي ذلك في ظل ما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لحياة المرضى وسلامتهم، خاصة عندما تتعلق بالتشخيص أو وصف العلاج أو إجراء التدخلات الطبية، ويرى مراقبون أن العقوبات الرادعة، إلى جانب أدوات التحقق الإلكترونية، يمكن أن تشكل منظومة متكاملة للحد من هذه الظاهرة.


حملات مستمرة ضد العيادات الوهمية


شهدت الفترة الأخيرة تكثيفاً للحملات الرقابية التي استهدفت العيادات والمراكز الطبية غير المرخصة، وأسفرت عن إغلاق عدد من المنشآت المخالفة وضبط أشخاص ادعوا امتلاك مؤهلات طبية دون سند قانوني، كما كشفت التحقيقات عن استغلال بعض المشاهير والمؤثرين لشهرتهم الرقمية في الترويج لخدمات علاجية أو تجميلية تفتقر إلى الأساس العلمي.

تعكس الخطوات الجديدة التي تتبناها نقابة الأطباء توجها واضحا نحو بناء منظومة صحية أكثر أماناً وشفافية، تجمع بين الرقابة القانونية والتكنولوجيا الحديثة. ومع تطبيق نظام التحقق الإلكتروني وتشديد العقوبات على المخالفين، تتعزز فرص الحد من ظاهرة الأطباء المزيفين وحماية المرضى من الوقوع ضحايا للمعلومات أو الممارسات الطبية غير الموثوقة، في خطوة تمثل دعماً مهماً لمستقبل الرعاية الصحية في مصر.
 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة