تمثال المعبود أوزيريس
حكاية "أوزيريس" الإله الذي انتصر على الموت وأصبح رمز الخلود في مصر القديمة
السبت، 13 يونيو 2026 - 03:44 م
بين كنوز المتحف المصري بالقاهرة، يبرز تمثال المعبود أوزيريس كواحد من أهم الشواهد على عمق الفكر الديني لدى المصري القديم، حيث جسّد مفهوم البعث والحياة الأبدية في واحدة من أشهر الأساطير التي عرفتها الحضارة الإنسانية، والتي ظلت تؤثر في معتقدات المصريين لآلاف السنين.
أصل الحكاية| «أوزيريس».. إله الآخرة وحامي العدالة في الأساطير القديمة
يضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية التي تكشف جوانب مهمة من العقيدة المصرية القديمة، ومن بينها تمثال المعبود أوزيريس، الذي احتل مكانة استثنائية في وجدان المصريين القدماء باعتباره رمزاً للحياة المتجددة والخلود.

ويُعرف أوزيريس بأنه إله الموتى والبعث والخصوبة، كما حمل لقب "خنتي آمنتي" أي "سيد العالم الآخر" أو "إمام الغربيين"، وهو اللقب الذي يعكس دوره المحوري في رحلة الإنسان بعد الموت وفق المعتقدات المصرية القديمة.
وترتبط شخصية أوزيريس بإحدى أشهر الأساطير في التاريخ الإنساني، والتي تحكي قصة الصراع بين الخير والشر، فبحسب الروايات المصرية القديمة، تعرض أوزيريس للخيانة على يد شقيقه ست، الذي قام بقتله وتقطيع جسده إلى أجزاء متناثرة في أنحاء البلاد.
لكن القصة لم تنتهِ عند هذا الحد، إذ بدأت زوجته وشقيقته المعبودة إيزيس رحلة طويلة للبحث عن أشلاء زوجها، وتمكنت بفضل إخلاصها وقواها السحرية من إعادة تجميع جسده ومنحه حياة جديدة في العالم الآخر، لينجبا فيما بعد المعبود حورس الذي أصبح رمزاً للشرعية والانتصار على قوى الشر.
ويجسد التمثال الخشبي الملون المعروض بالمتحف هذه العقيدة بصورة دقيقة ومليئة بالرموز، فقد صُور وجه أوزيريس باللون الأخضر، وهو لون ارتبط في الفكر المصري القديم بالنماء والخصوبة وتجدد الحياة، في إشارة واضحة إلى قدرته على البعث والانبعاث من جديد.
كما يظهر الجسد ملفوفاً بلفائف المومياء البيضاء، بينما تتقاطع اليدان فوق الصدر في وضع يرمز إلى الحماية والخلود.
ويرتدي أوزيريس اللحية الإلهية المميزة، التي كانت علامة على الألوهية، إلى جانب تاج "الآتف" الشهير الذي يتكون من تاج مصر العليا وتحيط به ريشتا نعام، في مشهد يعكس هيبته ومكانته المقدسة.
وتتزين مقدمة التمثال بنصوص هيروغليفية ملونة تتضمن صيغاً جنائزية كانت تُستخدم لضمان حصول المتوفى على الطعام والشراب والبخور وكل ما يحتاج إليه في رحلته إلى العالم الآخر.
ويكشف هذا التمثال عن فلسفة مصرية عميقة جمعت بين مفهومي الموت والحياة في شخصية واحدة، فالمصريون القدماء لم ينظروا إلى الموت باعتباره نهاية، بل اعتبروه بداية لمرحلة جديدة من الوجود، وهو ما جعل أوزيريس محور عقيدة البعث والخلود.

ولهذا السبب كان وجود تماثيل أوزيريس داخل المقابر أمراً شائعاً، إذ اعتُبرت رمزاً للحماية وضماناً روحياً لبعث المتوفى، حيث كان الجسد المحنط يُصوَّر على هيئة أوزيريس أملاً في نيل الحياة الأبدية والالتحاق بعالم الخلود، وهو أحد أبرز المعتقدات التي شكلت جوهر الحضارة المصرية القديمة وأثرت في تاريخ الفكر الإنساني عبر العصور.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
«لابوبو» يخطف الأنظار بظهوره في حفل افتتاح كأس العالم لكرة القدم 2026
لماذا تحارب الدولة طائر المينا الهندي؟.. قصة "الضيف الدخيل" الذي يهدد الطيور المحلية
تفاصيل غياب بروكلين بيكهام عن أهم لحظات تكريم والده
فوربس: المتحف المصري الكبير يرسخ مكانة مصر بين أهم المقاصد السياحية في العالم
نبتة فينوس تفضح أسرارها.. تفسير علمي لآلية اصطياد الحشرات
الطريق إلى «جينيس».. مبادرة جديدة تضع المتحف المصري الكبير في دائرة التقييم العالمي
مع دخول فصل الصيف.. ما يحدث لجسمك إذا جلست في غرفة مكيفة طوال اليوم؟
نهاية سبايدر مان اليمن.. مصرع متسلق إثر سقوطه في فوهة بركانية بمحافظة الضالع
العلماء يفككون رموز الأصول القديمة لنهر الفرات








