استراحة الناظر تدخل التاريخ
استراحة الناظر تدخل التاريخ


استراحة الناظر تدخل التاريخ

أول مقر لجامعة المنصورة يسجل بموسوعة التراث العالمى

حازم نصر

الأحد، 14 يونيو 2026 - 11:52 م

منذ أكثر من 80 عاما تم بناؤها لتكون استراحة لناظر أهم مدرسة ثانوية للبنين بالمنصورة حيث تلاصق المدرسة العريقة جنبا بجنب.. طرازها المعمارى الفريد بالمنطقة جعلها من أهم بنايات المدينة آنذاك.. وفى عام 1962 صدر القرار الجمهورى بإنشاء كلية الطب لتكون نواة لجامعة المنصورة. 

بعد جهود مضنية للبحث عن مقر للكلية الوليدة لم يكن هناك مفر من اختيار تلك الاستراحة لتدخل تاريخ العلم من أوسع أبوابه. يقول د. أشرف شومة عميد طب المنصورة أنه بعد صدور القرار الجمهورى بإنشاء الكلية بحث الأستاذ المؤسس للكلية والجامعة المرحوم د.إبراهيم أبو النجا عن مكان مناسب بالمنصورة لحين بناء مقر للكلية فلم يجد أنسب من المدرسة.. وبعد مشاورات وجهود حثيثة مع وزارة التربية والتعليم تم الاستقرار على اختيار استراحة الناظر المجاورة للمدرسة. لكن الرجل لم ييأس ونجح فى تأهيل مبنى الاستراحة وتحويل مطبخها إلى معامل واصطحب طلاب الدفعة الأولى للمكان واستقطب لهم نخبة من كبار الأساتذة معظمهم من جامعة القاهرة، ووضع أسس التعليم الطبى المتميز، ولم يخطر على بال أحد أنها ستكون يوما ما - بفضل جهوده وجهود الأساتذة المتعاقبين - واحدة من أهم كليات الطب بالشرق الأوسط إن لم تكن الأهم على الإطلاق، وكانت نواة لجامعة المنصورة التى أصبحت منارة للعلم وشعاعا حضاريا فى دلتا مصر وحظيت بمكانة عالمية لا تخفى على أحد.
ويشير د.عمرو سرحان العميد الأسبق لكلية الطب أشار إلى تواصل جهود كبار أساتذة الكلية وإداراتها المتتابعة عقب الأستاذ المؤسس د.أبو النجا حيث تم الحفاظ على هذا المبنى البديع رغم انتقال الكلية لمبناها الحالى منذ عقود ليتم استثماره كمقر للعديد من كليات الجامعة لاحقا.. أما الخبير التربوى د.محمد سويلم البسيونى نائب رئيس الجامعة الأسبق فأكد أن مبنى الاستراحة تحوَّل بعد كلية الطب لمقر لكلية التربية وشهدت عصرها الذهبى بها قبل أن تنتقل منذ سنوات لمقرها الحالى داخل الحرم الجامعى.. كما تبعها إنشاء عدد من الكليات بنفس الاستراحة كالطب البيطرى والتربية الرياضية إلى أن أصبحت منذ سنوات مقرا حاليا ودائما لكلية السياحة والفنادق.. ويشير د.محمد عبد اللطيف مساعد وزير الآثار الأسبق وعميد كلية السياحة والفنادق إلى أن مبنى الاستراحة يعد واحدا من أقدم وأعرق المبانى التراثية التعليمية فى مصر، فهو الثالث بعد القبة المركزية لجامعة القاهرة وقصر الزعفران بجامعة عين شمس لذا دخل المبنى سجل التراث العالمى.
ويضيف أنه أقيم فى الأربعينيات من القرن الماضى ومصمم على طراز معمارى فريد على الطراز القوطى الأوروبى لعصر النهضة الذى انتقل لمصر فى القرن الـ19 وتجسد فى قصور الأمراء كقصر شويكار هانم بجاردن سيتى وإسماعيل باشا بالزمالك.
 والمبنى عبارة عن جناحين؛ الأول: مبنى المتحف التعليمى وهو مستطيل الشكل واجهته الرئيسية مكونة من سبعة عقود نصف دائرية مرتكزة على دعامات من الطوب الآجر المدعم بالأحجار الجيرية ويعلو العقود مقرنصات وجفوت حجرية.. والثانى: مبنى استراحة الناظر وهو غير منتظم الشكل يتوسط واجهته المدخل الرئيسى على هيئة عقد نصف دائرى، ويعلو العقد فتحة تهوية وتخفيف على هيئة نافذة، وعلى جانبى المدخل شبابيك مستحدثة، ويعلو الشبابيك جفوت ومقرنصات حجرية.
ويشير د.عبد اللطيف الى قيمته التاريخية لارتباطه بإنشاء جامعة المنصورة عندما أصبح فرعا لكلية الطب جامعة القاهرة وكان النواة الأولى لجامعة المنصورة، حيث أنشئت جامعة شرق الدلتا عام 1972 وتم تعديل المسمى لجامعة المنصورة عام 1973.. ثم قيام إدارة الكلية بإضاءة وتجميل المبنى وفق الأسس العلمية ليكون بمنظور رائع للمشاهدة ليلا.. وأكد الدكتور شريف خاطر رئيس الجامعة على إصرار الجامعة الحفاظ على هذا المبنى العريق ذى التراث المعمارى الفريد وصيانته، خاصة أنه يمثل مرحلة هامة من تاريخ الجامعة.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة