صورة أرشيفية
من الفيضانات والجفاف إلى قوائم الحظر.. كيف تأثر مهاجرو المناخ بسياسات ترامب؟
الإثنين، 15 يونيو 2026 - 02:32 م
مع تزايد التحذيرات الدولية من تداعيات تغير المناخ على حياة ملايين البشر حول العالم، سلط تقرير جديد الضوء على تقاطع معقد بين ملفي الهجرة والبيئة في الولايات المتحدة.
فبينما تشهد عشرات الدول موجات متلاحقة من الجفاف والفيضانات والأعاصير والعواصف التي تدفع السكان إلى النزوح والبحث عن فرص جديدة للحياة، تكشف بيانات وتحليلات حديثة أن جزءا كبيرا من هذه الدول أصبح ضمن قائمة البلدان التي فرضت عليها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قيودا على الدخول إلى الولايات المتحدة.
ووفقاً لتحليل نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية استنادا إلى بيانات متخصصة في قياس المخاطر المناخية، فإن غالبية الدول المشمولة بقيود الدخول الأمريكية تُصنف ضمن أكثر دول العالم تعرضا لتأثيرات التغير المناخي.
ويثير ذلك تساؤلات واسعة بشأن مستقبل ما يُعرف بـ«الهجرة المناخية»، في ظل غياب اعتراف قانوني دولي واضح بالأشخاص الذين يضطرون لمغادرة أوطانهم بسبب الكوارث البيئية، واستمرار الجدل داخل الولايات المتحدة حول سياسات اللجوء والحماية المؤقتة للمهاجرين.
اقرأ أيضًا| مفوضية حقوق الإنسان تدعو لحماية المنشآت الطبية وفرق الإغاثة في ضواحي بيروت والجنوب
تقرير: غالبية الدول المشمولة بالقيود الأمريكية من الأكثر تأثرا بالمناخ
كشف تحليل أجرته صحيفة «الجارديان» أن سياسات الهجرة التي اعتمدتها إدارة ترامب طالت بدرجة كبيرة مواطني الدول الأكثر عرضة للكوارث المرتبطة بالمناخ.
وأوضح التقرير أن 22 دولة من أصل 39 دولة فُرضت على مواطنيها قيود دخول كلية أو جزئية إلى الولايات المتحدة، تقع ضمن الربع الأعلى عالمياً من حيث التعرض للمخاطر المناخية، وفقا لبيانات مبادرة نوتردام للتكيف العالمي، التي تقيّم قدرة الدول على مواجهة آثار تغير المناخ ومدى هشاشتها أمام الكوارث البيئية.
دول إفريقية تتصدر قائمة المتضررين
قالت دانييل وود، الأستاذة المشاركة بجامعة نوتردام، إن معظم الدول المصنفة ضمن الفئة الأكثر تعرضا للمخاطر المناخية أصبحت خاضعة لحظر أو تعليق في منح التأشيرات.
ومن بين هذه الدول تشاد والنيجر، اللتان تصنفان ضمن أكثر دول العالم تأثراً بتداعيات المناخ، إضافة إلى سيراليون، وهي دول تندرج كذلك ضمن قائمة البلدان الأكثر عرضة للاضطرابات المرتبطة بالتغير المناخي.
واستعرض التقرير تجربة سيدة من هندوراس تدعى «إيفلين»، فضلت عدم الكشف عن اسمها الكامل، لتوضيح العلاقة بين الكوارث الطبيعية والهجرة.
وأشارت إلى أنها كانت في مرحلة المراهقة عندما ضرب إعصار «ميتش» بلادها عام 1998، متسبباً في دمار واسع النطاق وخسائر بشرية كبيرة. وتتذكر كيف دمرت المياه منزل الأسرة بالكامل، بينما كانت الجثث والحيوانات النافقة تطفو فوق المياه في المناطق المنكوبة.
وقالت إن أقاربها المقيمين في نيويورك طلبوا من والدتها اصطحابها وشقيقتها إلى الولايات المتحدة بسبب خطورة الأوضاع وصعوبة البقاء في البلاد آنذاك.
تغير المناخ يزيد من حدة الكوارث الطبيعية
لفت التقرير إلى أن الأعاصير والعواصف الشديدة المشابهة لإعصار «ميتش» أصبحت أكثر احتمالاً اليوم مقارنة بالماضي، نتيجة ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات بسبب الانبعاثات الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري.
وفي المقابل، يرى التقرير أن تشديد سياسات الهجرة واللجوء في الولايات المتحدة جعل انتقال المتضررين من الكوارث الطبيعية أكثر صعوبة مما كان عليه في السابق.
وأشار التقرير إلى أن إدارة ترامب سعت إلى إنهاء برنامج «الحماية المؤقتة» (TPS) لمواطني هندوراس وعدد من الدول الأخرى المقيمين بالفعل داخل الولايات المتحدة.
ويتيح هذا البرنامج للأشخاص القادمين من دول تشهد نزاعات أو كوارث طبيعية البقاء والعمل بصورة قانونية لفترات محددة وقابلة للتجديد.
كما تنظر المحكمة العليا الأمريكية حاليا في طعون تتعلق بإنهاء الحماية المؤقتة لمواطنين من هايتي، وهي دولة تعرضت خلال السنوات الأخيرة لأزمات إنسانية ومناخية معقدة.
أزمة نزوح عالمي تتفاقم
بحسب التقرير، تتزامن هذه السياسات مع تصاعد موجات النزوح المرتبطة بالمناخ حول العالم.
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن موجات الحر والجفاف والفيضانات والعواصف تسببت في نزوح نحو 250 مليون شخص خلال العقد الماضي، بمعدل يقارب 70 ألف حالة نزوح يوميا.
كما أظهرت بيانات حديثة أن الكوارث الطبيعية دفعت قرابة 30 مليون شخص إلى النزوح داخل بلدانهم خلال عام 2025 وحده، وكان للحرائق واسعة النطاق والعواصف الشديدة دور بارز في هذه الأرقام.
ورغم تزايد الحديث عن الأشخاص الذين يضطرون إلى مغادرة أوطانهم بسبب التغيرات المناخية، فإن القوانين الدولية الحالية لا تعترف رسميا بمصطلح «لاجئ المناخ».
وأوضح التقرير أن اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لعام 1951 والقانون الأمريكي للهجرة لا يعتبران الكوارث البيئية سببا مستقلاً للحصول على اللجوء أو الحماية الدولية.
ويرى خبراء أن كثيرا من حالات النزوح تبدأ بسبب تراجع الموارد أو تلف المحاصيل الزراعية أو الجفاف، قبل أن تتطور لاحقاً إلى أزمات اقتصادية وأمنية تدفع السكان إلى مغادرة بلادهم.
انتقادات لسياسات المناخ والهجرة في واشنطن
أشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تعد من أكبر الدول المساهمة تاريخيا في الانبعاثات المسببة لارتفاع درجات حرارة الأرض.
وفي الوقت نفسه، تواجه إدارة ترامب انتقادات من منظمات حقوقية وبيئية بسبب تشديد إجراءات الهجرة وتقليص بعض برامج المساعدات الخارجية المرتبطة بالتنمية ومواجهة آثار التغير المناخي.
ويرى منتقدون أن هذه السياسات قد تزيد من الضغوط على المجتمعات الهشة وتفاقم موجات النزوح في المستقبل.
ولفت التقرير إلى أن محاولات تعديل قوانين الهجرة الأمريكية للاعتراف بالنازحين بسبب تغير المناخ لم تحقق تقدما ملموسا حتى الآن.
هل يتغير المشهد مستقبلاً؟
وسعى مشرعون ديمقراطيون خلال عامي 2021 و2023 إلى طرح تشريعات تمنح المتضررين من الكوارث المناخية مسارات قانونية للحماية وإعادة التوطين داخل الولايات المتحدة، إلا أن هذه المبادرات لم تدخل حيز التنفيذ.
ويؤكد خبراء أن غياب إطار قانوني واضح للهجرة المناخية يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المجتمع الدولي مع تزايد تأثيرات التغير المناخي حول العالم.
يرى متخصصون أن أي تغييرات مستقبلية في السياسات الأمريكية قد تركز بصورة أكبر على دعم مشروعات التكيف المناخي ومساعدة المجتمعات المتضررة على البقاء في بلدانها الأصلية، بدلاً من فتح مسارات هجرة جديدة واسعة النطاق.
لكنهم يحذرون في الوقت ذاته من أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الكوارث الطبيعية قد يدفع مزيدا من السكان إلى النزوح خلال السنوات المقبلة، ما يفرض تحديات إنسانية وسياسية متزايدة على الدول المستقبلة للمهاجرين.
اقرأ أيضًا| تقارير تكشف عن الشروط المتبادلة بين ترامب وبوتين لإنهاء الحرب خلال 24 ساعة
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
وزير الخارجية يترأس الاجتماع الحادي عشر لمجلس المشاركة بين مصر والاتحاد الأوروبي
الخارجية الصينية: نرحب بالاتفاق الأمريكي الإيراني ونأمل استئناف الملاحة في هرمز بأقرب وقت
سفارة كندا تدعم ملتقى توظيف لسيدات المنيا وبني سويف في إطار برنامج "رابحة"
فانس: نتطلع إلى نشر نص الاتفاق مع طهران هذا الأسبوع
عبد العاطي يبحث مع وزير خارجية ألمانيا تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية
من مضيق هرمز إلى البرنامج النووي.. ماذا نعرف عن اتفاق أمريكا وإيران؟
واشنطن وطهران تعلنان اتفاقًا إطاريًا.. وإسرائيل خارج المفاوضات
الفيضانات والانهيارات الأرضية تجتاح 150 مدينة وبلدية في المكسيك
قفزة في بورصتي طوكيو وهونج كونج بعد بوادر الانفراجة الدبلوماسية بين أمريكا وإيران










