أولى فعاليات شعبة السياحة والآثار بنقابة الصحفيين
أولى فعاليات شعبة السياحة والآثار بنقابة الصحفيين


استرداد الآثار.. زاهي حواس يكشف كواليس الطريق من حجر رشيد لرأس نفرتيتي

شيرين الكردي

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 - 02:16 م

في أمسية ثقافية حافلة بالحضور والاهتمام، تحولت قاعة «محمد حسنين هيكل» بنقابة الصحفيين إلى منصة للنقاش حول واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بالهوية الوطنية المصرية، وهي قضية استرداد الآثار المصرية الموجودة خارج البلاد.

وخلال أولى فعاليات شعبة السياحة والآثار بالنقابة، كشف عالم المصريات الدكتور زاهي حواس عن تفاصيل المعركة المستمرة لاستعادة الكنوز المصرية المنتشرة في متاحف العالم، مؤكدًا أن الأمر لا يتعلق بقطع أثرية فحسب، بل باستعادة جزء أصيل من ذاكرة مصر وتاريخها الحضاري.

«طاهر» وكيلاً و«شيرين» لشئون العضوية بشعبة السياحة والآثار بنقابة الصحفيين

وشهدت نقابة الصحفيين انطلاق أولى فعاليات شعبة السياحة والآثار بندوة حملت عنوان «حملة استرداد الآثار المصرية المهربة من الخارج.. بين حلم العودة وتنشيط السياحة»، حيث استضافت عالم المصريات الدكتور زاهي حواس الذي اصطحب الحضور في رحلة ثرية بين أبرز ملفات استعادة الآثار المصرية الموجودة في الخارج، مستعرضًا التحديات القانونية والدبلوماسية والإعلامية التي تواجه هذا الملف الشائك.

زاهى حواس من نقابة الصحفيين: استرداد آثارنا معركة حقيقية

وخلال الندوة، أكد حواس أن قضية استرداد الآثار المصرية ليست مجرد مطلب ثقافي أو أثري، وإنما تمثل معركة وطنية ترتبط بالحفاظ على الهوية المصرية وصون التراث الحضاري الممتد لآلاف السنين. وأوضح أن العديد من القطع الأثرية المصرية غادرت البلاد في ظروف تاريخية مختلفة، بعضها تم بصورة قانونية وفق القوانين السائدة آنذاك، بينما خرج بعضها الآخر بطرق غير مشروعة، الأمر الذي يجعل جهود استعادتها تخضع لتعقيدات قانونية دولية متعددة.

وأشار إلى أن العقبة الأكبر في هذا الملف تتمثل في اتفاقية منظمة اليونسكو لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية، موضحًا أن الاتفاقية لا تُطبق بأثر رجعي، وهو ما يجعل استعادة القطع التي خرجت من مصر قبل هذا التاريخ أكثر صعوبة من الناحية القانونية.

وأضاف أن نجاح عمليات الاسترداد لا يعتمد دائمًا على اللجوء إلى المحاكم الدولية، بل يرتكز في كثير من الأحيان على بناء ملفات علمية وقانونية متكاملة تتضمن الأدلة التاريخية والوثائق الرسمية، إلى جانب توظيف الضغط الإعلامي وكسب تعاطف الرأي العام العالمي مع حق الشعوب في استعادة تراثها الثقافي.

وتطرق حواس إلى أبرز القطع التي تتصدر حملة الاسترداد التي يقودها، وفي مقدمتها حجر رشيد الذي يعد أحد أهم الاكتشافات الأثرية في التاريخ الحديث، إذ أسهم في فك رموز اللغة المصرية القديمة، كما تشمل المطالب المصرية رأس الملكة نفرتيتي، التي تُعد من أشهر القطع الفنية المصرية المعروضة خارج البلاد، بالإضافة إلى عدد من القطع الفريدة الأخرى التي تمثل قيمة تاريخية وحضارية استثنائية.

وأوضح أن فريقًا من المحامين والخبراء الدوليين يعمل حاليًا على إعداد ملفات قانونية متكاملة تدعم المطالب المصرية، مؤكدًا أن الحملة لا تقتصر على الجهود الرسمية فقط، بل تعتمد أيضًا على المشاركة الشعبية باعتبارها عنصرًا مهمًا في تعزيز الموقف المصري أمام المؤسسات الدولية والمتاحف العالمية.

وفي هذا السياق، دعا حواس إلى توسيع نطاق حملة التوقيعات المطالبة بعودة الآثار المصرية، مشيرًا إلى أن الهدف يتمثل في الوصول إلى مليون توقيع من المصريين والداعمين حول العالم، ورأى أن هذا الرقم سيمثل رسالة قوية تعكس حجم الاهتمام الشعبي بالقضية، كما سيمنح الحملة زخمًا إضافيًا على المستوى الدولي.


وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور الذين طرحوا العديد من المقترحات لدعم جهود الاسترداد، من بينها تنظيم حملات توقيع موسعة داخل الجامعات والمدارس والأندية ومراكز الشباب، بما يضمن مشاركة مختلف الفئات العمرية والاجتماعية في هذه القضية الوطنية.

من جانبهم، أعلن أعضاء المكتب التنفيذي لشعبة السياحة والآثار دعمهم الكامل لجهود استعادة الآثار المصرية، مؤكدين أهمية تكاتف المؤسسات الثقافية والعلمية والإعلامية والمجتمعية خلف هذا الهدف، ومشيدين بالاهتمام المتزايد الذي يحظى به الملف على المستويين الرسمي والشعبي خلال السنوات الأخيرة.

ولم تخلُ الندوة من الأجواء الودية التي اشتهر بها الدكتور زاهي حواس، حيث أضفى لمسة من الدعابة على اللقاء عندما قاطع رنين هاتف إحدى الحاضرات حديثه، ليمازحها قائلًا: «هبعت لك فرعون بالليل»، وهو ما أثار موجة من الضحك بين الحضور وخفف من حدة النقاش حول الملفات القانونية المعقدة.

ورغم الطابع المرح للحظة، سرعان ما عاد حواس للحديث عن جوهر القضية، مؤكدًا أن معركة استرداد الآثار المصرية تمثل معركة لاستعادة ذاكرة أمة بأكملها، وأن الطريق لا يزال طويلًا أمام استعادة العديد من الكنوز المصرية المنتشرة في المتاحف والمجموعات الخاصة حول العالم.

واختتم عالم المصريات حديثه بالتأكيد على أن الحفاظ على التراث لا يقتصر على حماية الآثار الموجودة داخل مصر فقط، بل يمتد إلى السعي المستمر لاستعادة ما خرج منها، مشددًا على أن الأجيال القادمة تستحق أن ترى تاريخها وحضارتها في موطنها الأصلي، وأن هذه المهمة ستظل مسؤولية وطنية وثقافية تتوارثها الأجيال حتى تتحقق عودة أكبر قدر ممكن من التراث المصري إلى أرضه.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة