الشيخ سيد عمارة  --  الشيخ بلال خضر
الشيخ سيد عمارة -- الشيخ بلال خضر


الهجرة النبوية.. رحلة صنعت التاريخ

العلماء: مدرسة لبناء الإنسان وترسيخ الأخذ بالأسباب

الأخبار

الخميس، 18 يونيو 2026 - 07:35 م

حسام بركات

الهجرة النبوية ليست مجرد انتقال من مكة إلى المدينة، بل كانت نقطة تحول فارقة فى مسيرة الدعوة الإسلامية والإنسانية جمعاء، حيث جسدت معانى الإيمان العميق، والتخطيط المحكم، والصبر على التحديات، والعمل من أجل بناء مجتمع قائم على الأخوة والعدل والتعايش. وبعد أكثر من أربعة عشر قرنًا، ما زالت الهجرة النبوية تمد الأجيال بدروس متجددة فى صناعة الأمل، وإدارة الأزمات، وبناء الأوطان، ومواجهة التحديات بالفكر والعمل.

عن هذا يؤكد الشيخ سيد عمارة، مدير مديرية أوقاف الجيزة، أن الهجرة النبوية فرصة عظيمة للمنابر الدعوية لتجديد الوعى بقيم العمل والإيجابية والبناء، فالهجرة لم تكن مجرد انتقال من مكان إلى آخر، وإنما كانت مشروعًا متكاملًا للتخطيط والعمل والأخذ بالأسباب مع صدق التوكل على الله تعالى، فالرسول  قدّم أروع نموذج فى حسن الإعداد والتخطيط، رغم يقينه بنصر الله، فاختار الرفيق، ورتب الطريق، واستعان بدليل خبير، وهو ما يؤكد أن الإسلام يدعو إلى العمل الجاد وعدم الاتكال، قال تعالى: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

كما تُرسخ الهجرة قيمة التفاؤل والأمل وعدم الاستسلام للصعاب، فعلى الرغم من شدة الأذى الذى تعرض له النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فإنهم واصلوا السعى حتى أقاموا دولة قائمة على العدل والأخلاق، وقد تجلى هذا المعنى فى قوله صلى الله عليه وسلم لأبى بكر وهما فى الغار: «لا تحزن إن الله معنا» ومن ثم فإن المنابر الدعوية مطالبة بربط هذه الدروس بحياة الناس اليومية، وحثهم على الإتقان فى العمل، واحترام الوقت، والمشاركة الإيجابية فى بناء المجتمع، وغرس روح الأمل والاجتهاد، حتى تتحول ذكرى الهجرة من مناسبة تاريخية إلى منهج حياة يصنع الإنسان ويسهم فى نهضة الأوطان.

يضيف الشيخ بلال خضر، عضو مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية أن الهجرة النبوية الشريفة ليست مجرد حدث تاريخى عظيم فى سجل الأمة الإسلامية والبشرية، وإنما هى مدرسة متكاملة فى الفقه والتربية والسلوك وبناء الإنسان، تحمل للمسلمين دروسًا متجددة صالحة لكل زمان ومكان، ومن أبرز الدروس الفقهية والشرعية التى تؤكدها الهجرة النبوية أهمية الأخذ بالأسباب مع كمال التوكل على الله تعالى؛ فقد خطط النبى صلى الله عليه وسلم للهجرة تخطيطًا دقيقًا، فأعدّ لكل مرحلة أسبابها، واختار الرفيق المناسب، والدليل الخبير بالطريق، وحدد مسار الرحلة بعناية، مع يقينه التام بحفظ الله تعالى ونصره، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.

وأضاف أن الهجرة تقدم كذلك درسًا تربويًا عظيمًا فى الصبر والثبات على المبادئ والتضحية من أجل القيم والرسالة، فقد تحمل سيدنا النبى  وأصحابه الكرام صنوف الأذى والمشقة فى سبيل تبليغ دعوة الإسلام ونشر الخير والرحمة بين الناس، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾.

وأشار إلى أن الهجرة النبوية تؤكد كذلك أهمية بناء المجتمع على أسس الأخوة والتكافل والتعاون، وهو ما تجلّى بوضوح فى المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار بعد الوصول إلى المدينة المنورة، حيث تأسس نموذج فريد للمجتمع المتماسك القائم على الإيمان والتراحم والتكامل.

وبيّن أن استلهام دروس الهجرة فى واقعنا المعاصر يكون من خلال إتقان العمل، والالتزام بالأخلاق، والصبر على التحديات، والتخطيط الجيد للمستقبل، والسعى المستمر نحو تطوير الذات والمجتمع ، فالهجرة فى معناها الواسع ليست انتقالًا مكانيًا فحسب، وإنما هى انتقال من السلوكيات السلبية إلى الإيجابية، ومن المعاصى إلى الطاعات، ومن اليأس إلى الأمل، ومن التراخى إلى العمل والإنتاج، امتثالًا لقول سيدنا النبى صلى الله عليه وسلم: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».

وتشير د. أمنية أبو عدس، أستاذ مساعد بكلية الإعلام، جامعة بنى سويف، إلى أن الهجرة النبوية علمتنا أن بناء الأوطان لا يكون بالصدام أو نشر الفوضى، وإنما بالعمل الجاد والتعاون وتحمل المسئولية، وهو ما جسده النبى صلى الله عليه وسلم عند تأسيس مجتمع المدينة القائم على التعايش بين مختلف مكوناته، كما تؤكد أهمية التثبت من المعلومات وعدم الانسياق وراء الأكاذيب، خاصة فى عصر وسائل التواصل الاجتماعى التى أصبحت بيئة خصبة لانتشار الشائعات.
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة