ريهاب عبدالوهاب
ريهاب عبدالوهاب


نحن والعالم

بقرة إسرائيل الحمراء!

ريهاب عبدالوهاب

الجمعة، 19 يونيو 2026 - 09:06 م

فى إطار التجاوزات والانتهاكات غير المسبوقة التى تمارسها منذ 3 سنوات، مستغلة الفوضى الإقليمية التى خلقتها جراء حربها على غزة، تمهد إسرائيل الأرض الآن لهجمة شرسة على المسجد الأقصى تستهدف استباحته بشكل تام تمهيدًا لهدمه وإقامة «الهيكل الثالث» المزعوم.

الحملة بدأت منذ أيام بإعلان «معهد الهيكل»- الذى تأسس خصيصًا للتحضير لبناء الهيكل على أنقاض الأقصى- عن ولادة بقرة حمراء فى الجليل.

ووفقًا للعقيدة اليهودية، ظهور هذه البقرة، «إشارة ربانية» للصعود «لجبل الهيكل»، أى دخول المسجد الأقصى، الذى حُرم عليهم بسبب الدنس، ثم هدمه لبناء «الهيكل الثالث» على أنقاضه. لأنه وفقًا لمعتقداتهم التطهر من «نجاسة الموتى» شرط أساسى لاقتحام المسجد، وهو لا يتم إلا باغتسال اليهودى بماء مخلوط برماد بقرة حمراء، وعدم تحقيق هذا الشرط يجعل تدفق الاقتحامات للمسجد محدودًا وبالتالى يعوق خطط اليمين الصهيونى لتهويد الأقصى. 

وتشير الروايات إلى أن اليهود لم يتمكنوا من تأدية هذا الطقس سوى 9 مرات طوال تاريخهم، آخرها منذ 2000 عام. ويعتقد أتباع الفكر اليهودى الأرثوذكسى أن ظهور البقرة العاشرة له أهمية خاصة لارتباطه بظهور «المسيح المخلص» «The Messiah». لهذا، خصص «معهد الهيكل»، منذ نشأته عام 1987، برنامجًا خاصًا للبحث عن «البقرة الحمراء». وأعلن فى مناسبات عدة العثور على أبقار مناسبة، لكنه عاد ليعلن لاحقًا أنها فقدت بعض الشروط اللازمة عند الذبح، حيث يشترط أن تتخطى السنتين، لونها أحمر بالكامل، دون جرح أو نقص، ودون أن تلِد أو تُحلب أو تُستخدم فى الحرث، ما جعل العثور عليها صعبًا للغاية.

وتكمن خطورة الإعلان عن ظهور هذه البقرة الآن ليس فقط فى تزامنها مع وجود الحكومة اليمنية الأكثر تطرفًا فى التاريخ الإسرائيلى، ولا مع الحملة المتصاعدة التى يقودها الحاخام «شموئيل إلياهو» بدعم مباشر من وزير الأمن القومى المتطرف «إيتمار بن غفير» لبناء كنيس يهودى داخل باحات الأقصى، ولكن أيضًا لتزامنها مع وضع إقليمى ودولى شديد الهشاشة يسمح لإسرائيل بـ«البرطعة» كما تشاء داخل وخارج حدودها دون ردع أو عقاب.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة