زوجة الأب
القصة الكاملة لمحاكمة متهمة بقتل ابنة زوجها
أمام النقض.. أدلة الإدانة تقود متهمة إلى البراءة بعد المؤبد
السبت، 20 يونيو 2026 - 03:32 ص
«زوجة أب تقتل طفلة بحبة الغلال السامة ثم تصورها فيديو بالصوت والصورة».. هكذا بدت القضية في نظر الجميع منذ اللحظة الأولى، بعد اتهام زوجة تدعى دعاء ممدوح بالتسبب في وفاة ابنة زوجها، وهي الواقعة التي أثارت حالة واسعة من الجدل والغضب بين أهالي محافظة الغربية.. فلم تتخيل دعاء أن تتحول بين ليلة وضحاها إلى المتهمة الأولى، بعدما وجهت إليها النيابة اتهامات بقتل ابنة زوجها البالغة من العمر 14 عامًا.. قضية بدت محسومة للجميع؛ تحقيقات ثم إحالة للمحاكمة ثم السجن المؤبد، لكن خلف أوراق القضية كانت هناك أسئلة لم تجد إجابات واضحة وأسطر في التحقيقات قرأها الدفاع بطريقة مختلفة تمامًا.
في الوقت الذي اعتبر الكثيرون أن مقطع الفيديو المتداول كان الدليل الأقوى على الإدانة، رأى محامي المتهمة أن نفس الدليل يحمل بداخله مفاتيح البراءة.. ومع انتقال الملف إلى محكمة النقض، بدأت رحلة قانونية جديدة انتهت بمفاجأة مدوية؛ إلغاء حكم الإدانة السابق والقضاء ببراءة المتهمة.
البراءة لم تأتِ من فراغ وإنما جاءت بعد معركة قانونية خاضها المستشار خالد عبدالرحمن، دفاع المتهمة أمام محكمة النقض؛ استند خلالها إلى مجموعة من الدفوع الجوهرية والثغرات الفنية التي أعادت رسم صورة الواقعة بالكامل؛ بداية من توقيت الوفاة وملابساتها، مرورًا بتناقض الأدلة المطروحة بالأوراق، وصولًا إلى التشكيك في مدى توافر أركان الجريمة المنسوبة للمتهمة.
حصلت «أخبار الحوادث» على تفاصيل مذكرة الطعن التي قلبت موازين القضية وكشفت كيف نجح الدفاع في تفنيد الحكم الصادر بالإدانة وصولًا إلى الحكمة التاريخي ببراءة المتهمة.. ونبدأ من تفاصيل القضية ابتداءً.

بداية القضية
تعود تفاصيل القضية إلى ديسمبر 2024، عندما وجهت النيابة اتهامات إلى دعاء ممدوح، بقتل ابنة زوجها «نادين» البالغة من العمر 14 عامًا، داخل دائرة مركز سمنود بمحافظة الغربية، ووفقًا لأوراق القضية، فإن الطفلة تناولت حبة الغلال السامة أثناء تصوير مقطع فيديو بهاتف المتهمة، قبل أن تفارق الحياة متأثرة بإصابتها.. وبعد التحقيقات تحولت القضية للمحكمة، وفي مايو 2025 قضت محكمة جنايات المحلة الكبرى بمعاقبة المتهمة بالسجن المؤبد، قبل أن تؤيد محكمة استئناف طنطا الحكم الصادر ضدها.. وباتت القضية في نظر الكثيرين محسومة قانونيًا، إلا أن دفاع المتهمة تمسك بوجود أخطاء قانونية وفنية شابت الحكم، ليقرر اللجوء إلى محكمة النقض طعنًا على أحكام الإدانة، في خطوة انتهت لاحقًا إلى إلغاء الحكم والقضاء ببراءتها.. وفي محاولة لفهم كيف تحولت القضية من حكم بالمؤبد إلى براءة كاملة.

تواصلت «أخبار الحوادث» مع المستشار خالد عبدالرحمن، دفاع المتهمة دعاء؛ لكشف كواليس الطعن الذي انتهى إلى البراءة، فقال بداية: «منذ اطلاعي على أوراق القضية لاحظت وجود نقاط قانونية وفنية جوهرية لم تحظ بالتدقيق الكافي، فالحكم بالإدانة بُني على استنتاجات أكثر منه على أدلة يقينية قاطعة».
وأضاف: «لم يكن هدفي إثبات رواية جديدة، لكن إثبات أن الأدلة القائمة لا تكفي وحدها لإدانة إنسانة بعقوبة تصل إلى المؤبد، وهذا ما دفعني إلى التمسك بعدد من الدفوع الجوهرية أمام محكمة النقض واقتناعى ببراءة المتهمة من هذه التهمة الثقيلة والشنيعة».
وأوضح المحامي بالنقض خالد عبدالرحمن: «أن أحكام الإدانة استندت بصورة كبيرة إلى مقطع فيديو ظهرت خلاله الطفلة المجني عليها وهي تتناول الحبة السامة، بينما كانت المتهمة تردد عبارات مثل: «ابلعي يا نادين» و«كفاية يا نادين»، فتصوير الواقعة أو ترديد مثل هذه العبارات لا يكفي وحده لاستخلاص نية القتل، خاصة أن قصد إزهاق الروح يجب أن يقوم على أدلة يقينية واضحة، وليس على استنتاجات أو افتراضات تحتمل أكثر من تفسير، فتلك العبارات لم تقترن بأي فعل مادي مباشر يكشف عن وجود نية ظاهرة لإزهاق روح المجني عليها؛ لذلك تمسكت بأن ما ورد بالمقطع المصور لا يصلح وحده لبناء عقيدة جازمة بإدانة المتهمة».
اقرأ أيضا: إعدام قاتل والد خطيبته في أبو دشيشة بالدقهلية
سؤال قلب القضية
ومن بين أبرز النقاط التي ركز عليها الدفاع، التساؤل حول منطقية قيام المتهمة بتصوير الواقعة بنفسها والاحتفاظ بالمقطع على هاتفها المحمول، ثم تداوله لاحقًا، إذا كانت بالفعل قد عقدت العزم على ارتكاب جريمة قتل عمد.
وقال: «السؤال الذي طرحته أمام المحكمة كان بسيطًا: إذا كانت المتهمة قد عقدت العزم على قتل المجني عليها، فلماذا توثق الواقعة بنفسها وتحتفظ بدليل يمكن أن يدينها؟، فهذا السلوك يتعارض مع التصور الذي بُنيت عليه أحكام الإدانة، ويفتح الباب أمام احتمالات أخرى كان يجب التوقف أمامها».
وكشف الدفاع أن من أهم محاور الطعن وجود تناقض يتعلق بالفاصل الزمني بين تناول المادة السامة وظهور الأعراض على الطفلة، فأوضح: «الواقعة تشير إلى تناول المجني عليها لحبة الغلال حوالي الساعة السادسة صباحًا، بينما لم تظهر الأعراض إلا في حدود الساعة التاسعة والنصف صباحًا، وهذا الفارق الزمني لا يتسق مع طبيعة المادة السامة محل القضية، والتي تظهر آثارها خلال فترة زمنية أقصر، فالفارق هو ثلاث ساعات ونصف، بينما الثابت علميًا أن حبة الغلال تظهر أعراضها خلال دقائق إلى ساعة من التناول، ما يثير تساؤلات جوهرية حول كيفية حدوث الواقعة بالصورة التي وردت بأوراق الاتهام؛ فتلك النقطة الفنية كانت من بين الأسباب التي دفعتني للتشكيك في التصور الذي انتهت إليه أحكام الإدانة».
كما هاجم الدفاع، الأساس القانوني الذي بُنيت عليه جريمة القتل بالامتناع، مؤكدًا أن هذا النوع من الجرائم يشترط توافر التزام قانوني مباشر يمنح المتهم واجبًا محددًا لمنع وقوع النتيجة الإجرامية.
وأشار الدفاع إلى أن المتهمة ليست الأم أو الولي القانوني للمجني عليها، وأن دورها كان يندرج في إطار الرعاية الأسرية بحكم المعيشة داخل المنزل، وهو ما لا يكفي وحده لتحميلها المسئولية الجنائية على الصورة التي انتهى إليها الحكم.
وأضاف: «أوراق القضية خلت من دليل يقيني يثبت توافر نية القتل من خلال الامتناع أو قبول حدوث النتيجة الإجرامية».
وأشار المستشار خالد عبدالرحمن، إلى أن أوراق القضية تضمنت ما يفيد استعانة المتهمة بوالد الطفلة والجيران ونقلها إلى المستشفى عقب تدهور حالتها الصحية، معتبرًا أن تلك التصرفات لا تتفق مع وجود نية جنائية سابقة، كما تمسك بطلبات تتعلق بفحص الهاتف المحمول واستخراج المحادثات والتسجيلات وتحديد توقيتاتها بدقة، مؤكدًا أن تلك الإجراءات كانت كفيلة بحسم نقاط جوهرية في القضية.
البراءة بعد المؤبد
وبعد إعادة فحص أوراق القضية والدفوع المقدمة من الدفاع، انتهت محكمة النقض إلى قبول الطعن ونقض أحكام الإدانة السابقة والقضاء ببراءة المتهمة من التهمة المنسوبة إليها؛ وبذلك أسدل الستار على قضية بدأت باتهام هز الرأي العام، وانتهت بحكم نهائي بالبراءة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الزوج قتل الزوجة.. والابن أصبح بلا أب ولا أم
الأمن والصحة يوجهان ضربات قاصمة للدجالين منتحلي صفة أطباء بعدة محافظات
ملحمة طبية بارعاية الإسماعيلية.. إنقاذ حياة 3 مرضى بجراحات قسطرة معقدة
من المؤبد إلى البراءة.. زوجة الأب تروي لـ«أخبار الحوادث» رحلة 18 شهرًا خلف القضبان
خطيبها فشل في الاعتداء عليها فأنهى حياتها وألقى الجثة بمنطقة نائية
لاعب الملاكمة فقد حياته بسبب الغدر
توصيلة الموت.. المجرمون استدرجوا طفلًا إلى منطقة مهجورة وقتلوه
حكمت المحكمة.. حبل المشنقة نهاية الصديق الخائن
نجوم الفن فى مهمة دعم المنتخب







