صورة ارشيفية
تشديد العقوبات لا يكفي.. كيف يمكن مواجهة ظاهرة الأطباء المزيفين؟
السبت، 20 يونيو 2026 - 12:48 م
تواجه المنظومة الصحية، تحديًا متزايدًا يتمثل في انتشار ظاهرة انتحال صفة الطبيب، وممارسة المهنة دون ترخيص، وهي ظاهرة لا تهدد فقط سمعة القطاع الطبي، بل تمثل خطرًا مباشرًا على حياة المواطنين نتيجة التشخيصات الخاطئة والعلاجات غير المأمونة.
وفي مواجهة هذه الظاهرة، تتكاتف جهود نقابة الأطباء ووزارة الصحة والجهات الرقابية والقانونية والإعلامية لوضع آليات أكثر فاعلية للحد منها، عبر تطوير وسائل التحقق من هوية الأطباء، وتكثيف حملات التفتيش على المنشآت الطبية، والمطالبة بتشديد العقوبات القانونية على المخالفين، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر المحتوى الطبي المضلل المنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وتؤكد الجهات المعنية أن التصدي لهذه الجريمة يتطلب تعاونًا مؤسسيًا ومجتمعيًا شاملًا لحماية المرضى والحفاظ على الثقة في المهنة الطبية.
◄ إجراءات تقنية وتشريعية لمواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب
في هذا الصدد، أكد د. أبوبكر القاضي الأمين العام لنقابة الأطباء، أن النقابة تتحرك بشكل موسع لمواجهة ظاهرة انتحال صفة الطبيب، من خلال حزمة من الإجراءات التقنية والتوعوية والتشريعية، بهدف حماية المريض المصري وصون المهنة الطبية.
وأوضح القاضي في تصريح خاص لـ"بوابة أخبار اليوم" أن النقابة باعتبارها كيانًا مهنيًا عريقًا يمتد لأكثر من 200 عام، تتحمل مسؤولية مباشرة في الدفاع عن المهنة وضمان سلامة المواطنين، مشيرًا إلى أن ظاهرة الأطباء المزيفين كانت موجودة منذ سنوات، لكنها أصبحت أكثر وضوحًا مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضاف أن النقابة أطلقت آليات رقمية جديدة تتيح للمواطنين التحقق من هوية الأطباء، من خلال الاستعلام بالاسم الثلاثي لمعرفة ما إذا كان الطبيب مسجلًا بالنقابة ومؤهلًا لمزاولة المهنة، بالإضافة إلى مشروع يعتمد على أكواد QR داخل العيادات، بحيث يمكن للمريض مسح الكود والتأكد فورًا من بيانات الطبيب وتخصصه.
◄ تعاون مؤسسي شامل لمواجهة الظاهرة
وشدد القاضي على أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد على النقابة وحدها، بل تتطلب تعاونًا مؤسسيًا شاملًا يشمل وزارة الصحة، وأجهزة التفتيش على المنشآت الطبية، إلى جانب دور الإعلام في التوعية والتمييز بين الأطباء الحقيقيين ومنتحلي الصفة، مع ضرورة تقديم محتوى طبي موثوق للجمهور.
وأشار إلى أن وعي المواطنين يمثل عنصرًا أساسيًا في نجاح هذه الجهود، داعيًا إلى عدم الانخداع بالمظهر الخارجي للعيادات أو الإعلانات أو المحتوى المنتشر على السوشيال ميديا، والتأكد دائمًا من هوية الطبيب قبل تلقي الخدمة الطبية.
اقرأ ايضا| "أطباء تيك توك".. كيف تواجه الدولة فوضى العيادات المشبوهة؟
كما دعا الأمين العام لنقابة الأطباء إلى تشديد العقوبات على جرائم انتحال صفة الطبيب ومزاولة المهنة دون ترخيص، مؤكدًا أن النقابة ستتقدم بمقترح إلى لجنة الصحة بالبرلمان المصري لتغليظ العقوبات، نظرًا لخطورة هذه الجرائم التي تهدد حياة المرضى بشكل مباشر.

◄ إنشاء منصة رقمية موثوقة
وأوضح أن بعض حالات الانتحال تكون بدافع الرغبة في تقمص مهنة الطب أو نتيجة الفشل في استكمال الدراسة الطبية، ما يؤدي إلى ممارسات خطيرة، مشددًا على أن القانون لا يسمح بممارسة التشخيص أو وضع خطط علاجية إلا للأطباء البشريين المرخصين.
كما أكد أن لكل عنصر في المنظومة الصحية دوره المحدد، مشيرًا إلى أهمية دور التمريض والصيادلة، لكن دون تجاوز حدود الاختصاص الطبي الذي يقتصر على الأطباء.
وأشار القاضي إلى أن النقابة تدرس إنشاء منصة رقمية موثوقة تقدم محتوى طبيًا معتمدًا للمواطنين، بهدف مواجهة المعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتوفير مصدر آمن وموثوق للمعرفة الطبية، في إطار جهود أوسع لحماية الصحة العامة وتعزيز الثقة في المنظومة الصحية المصرية.
◄ جريمة تهدد حياة المواطنين
وفي هذا السياق، أكد الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان، أن الوزارة تواصل تنفيذ حملات رقابية مكثفة على المنشآت الطبية الخاصة بمختلف المحافظات، في إطار جهودها لضبط المنظومة الصحية وحماية المواطنين من الممارسات غير القانونية.

وأوضح عبدالغفار أن الحملات الأخيرة أسفرت عن غلق وتشميع ثلاث منشآت طبية غير مرخصة بمحافظتي القليوبية والسويس، إلى جانب ضبط ثلاث سيدات تورطن في انتحال صفة طبيب وممارسة أنشطة طبية بالمخالفة للقانون.
وشدد على أن انتحال صفة الطبيب لا يُعد مجرد مخالفة إدارية، بل يمثل جريمة تهدد حياة المواطنين بشكل مباشر، لما قد يترتب عليها من تشخيصات خاطئة ووصف علاجات غير مناسبة ومضاعفات صحية خطيرة قد تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.
◄ عقوبة انتحال صفة طبيب
وأشار المتحدث باسم وزارة الصحة إلى أن القانون المصري يعاقب على انتحال صفة الطبيب بالحبس لمدة تصل إلى عامين، مؤكدًا أن الوزارة تتعامل بحزم مع مثل هذه الوقائع وتتخذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المخالفين.
وأضاف أن المخالفات التي تم رصدها خلال الحملات الرقابية تنوعت بين انتحال صفة الطبيب، واستخدام أدوية مجهولة المصدر أو غير مسجلة، وعدم الالتزام باشتراطات مكافحة العدوى، فضلًا عن مخالفات تتعلق بالتخزين غير الآمن للأدوية والمستلزمات الطبية.
ولفت إلى أن بعض حالات الانتحال التي تم ضبطها كانت مرتبطة بمجالي التجميل والتغذية العلاجية، مؤكدًا أن هذه التخصصات تتطلب التعامل من خلال أطباء مؤهلين ومرخص لهم قانونًا بمزاولة المهنة.

وأكد عبدالغفار على أن أي تدخل طبي يتعلق بجسد الإنسان يجب أن يتم وفق ضوابط علمية وقانونية دقيقة، مشددًا على استمرار حملات التفتيش والرقابة لضمان سلامة المواطنين والحفاظ على جودة الخدمات الصحية المقدمة لهم.
◄ نصوص قانونية واضحة وصارمة
وحذر حسن سلمان المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، من تنامي ظاهرة انتحال صفة الأطباء وإنشاء عيادات ومراكز طبية دون ترخيص، مؤكدًا أن هذه الممارسات تمثل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين وسلامتهم، فضلًا عن كونها اعتداءً على مهنة الطب ورسالتها الإنسانية.
اقرأ ايضا| أطباء السوشيال ميديا.. «شبكة مزيفين» تتاجر بصحة المصريين
وقال سلمان في تصريح خاص لـ"بوابة أخبار اليوم" إن المشرع المصري تصدى لهذه الظاهرة من خلال نصوص قانونية واضحة وصارمة تهدف إلى حماية المرضى وردع كل من يمارس المهنة دون ترخيص قانوني.
وأوضح أن المادة (10) من قانون مزاولة مهنة الطب رقم 415 لسنة 1954 نصت على معاقبة كل من يزاول مهنة الطب بالمخالفة لأحكام القانون بالحبس لمدة لا تجاوز سنتين وغرامة لا تزيد على 200 جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، مع تشديد العقوبة في حالة العود لتشمل الحبس والغرامة معًا.
وأضاف أن القانون لم يقتصر على تجريم ممارسة المهنة دون ترخيص، بل امتد ليشمل كل من ينتحل لقب طبيب أو يوهم الجمهور بحقه في مزاولة المهنة.

◄ فرض غرامات على مخالفة الضوابط المنظمة لفتح العيادات
وأشار إلى أن المادة (11) من القانون تعاقب أي شخص غير مرخص له إذا استخدم لوحات أو إعلانات أو نشرات أو أي وسيلة من وسائل النشر تدفع المواطنين للاعتقاد بأنه طبيب، كما تشمل العقوبات من ينتحل الألقاب المهنية المخصصة للأطباء أو يحتفظ بأدوات وأجهزة طبية توحي بممارسة المهنة دون سند قانوني.
وفيما يتعلق بتنظيم العيادات الطبية، أوضح سلمان أن المادة (12) من قانون مزاولة مهنة الطب تفرض غرامات على مخالفة الضوابط المنظمة لفتح العيادات، كما تجيز غلق أي عيادة يتم تشغيلها بالمخالفة للأعداد أو الاشتراطات التي حددها القانون.
وأكد أن الجسد البشري لا يجوز أن يكون مجالًا لتجارب منتحلي صفة الأطباء أو ممارسات غير قانونية تتم داخل منشآت غير مرخصة، مشددًا على أن أي إجراء طبي يتعلق بالتشخيص أو العلاج أو الحقن أو سحب العينات يجب أن يتم بواسطة طبيب بشري مرخص له قانونًا بمزاولة المهنة.
وأشار المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب إجراءات حاسمة وتعاونًا بين مختلف الجهات المعنية، مثمنًا الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية والأجهزة الرقابية في ملاحقة المخالفين وضبط المراكز غير المرخصة.
ودعا إلى تعزيز التنسيق بين النيابة العامة وجهاز حماية المستهلك وإدارة العلاج الحر بوزارة الصحة والجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد المراكز والصفحات الإلكترونية التي يديرها أشخاص غير مؤهلين أو منتحلو صفة الأطباء.
كما طالب المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام باتخاذ إجراءات صارمة لمنع استضافة أو الترويج لأي شخص يدعي ممارسة مهنة الطب دون ترخيص قانوني، مؤكدًا أن ذلك يمثل تضليلًا للرأي العام ويعرض حياة المواطنين للخطر.

◄ محرري الصحة تحذر من مخاطر المحتوى الطبي المضلل
ومن جانبها، أكدت شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين أنها تتابع بقلق متزايد تنامي ظاهرة انتحال صفة الأطباء والعاملين بالمجال الصحي، إلى جانب انتشار محتوى طبي وعلاجي غير موثق عبر بعض الوسائل الإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، محذرة من أن هذه الممارسات تشكل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين وتسهم في نشر معلومات مضللة قد تؤدي إلى عواقب صحية جسيمة.
وشددت الشعبة على أهمية التزام المؤسسات الصحفية والإعلامية والبرامج التلفزيونية والمنصات الرقمية بمعايير الدقة المهنية عند تناول القضايا الصحية، من خلال التحقق من المؤهلات العلمية والصفة المهنية للضيوف والمتحدثين قبل تقديمهم للجمهور باعتبارهم خبراء أو مختصين.
كما دعت إلى عدم السماح لأي شخص بتقديم نصائح أو استشارات طبية عبر وسائل الإعلام أو المنصات الإلكترونية ما لم يكن حاصلًا على ترخيص قانوني لمزاولة المهنة ويتمتع بالاختصاص العلمي المعتمد، حفاظًا على حق المواطنين في الحصول على معلومات صحية موثوقة وآمنة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
مدارس ما بعد الإعدادية 2026.. فرص جديدة لوظائف لم تكن موجودة قبل سنوات
خسائر بشرية فادحة.. تكلفة الحرب على أمريكا وإيران والاحتلال الإسرائيلي
حواجز بحرية باستثمارات مليارية.. مشروع استراتيجي يعزز مكانة مصر اللوجستية
محطة «تحيا مصر 2».. بوابة جديدة لتجارة الحاويات والبضائع
حوار| وكيل أوقاف الشرقية: لا مكان لدعاة التشدد على المنابر وإلغاء تصاريح المخالفين
28 عامًا على رحيل الشعراوي.. «دقادوس» تستعيد ذكريات إمام الدعاة
قراءة في نتائج قمة «إيفيان»| كيف وظفت مصر الدبلوماسية الرئاسية لخدمة الاقتصاد؟
المتحف المجهول.. كيف وصلت كنوز "سيد بك خشبة" للمدرسة العتيقة؟
"ثاني أكسيد التيتانيوم".. العدو الخفي في الأغذية المصنعة







