موضوعية
موضوعية


حكاية أغرب مقبرة في الإسكندرية.. فتاة نائمة منذ 138 عامًا بين جناحي ملاك

سرحان سنارة

الإثنين، 22 يونيو 2026 - 06:53 م

للإسكندرية أسرار كثيرة تختبئ بين شوارعها القديمة ومبانيها التاريخية، لكن بعض هذه الأسرار يرقد في صمت بين عالم الأموات خلف أسوار المقابر اليونانية بالإسكندرية.

ومن بين تلك الأسرار تبرز مقبرة ابنة "زورفداكي" المختلفة عن الجميع؛ فلا يمر بها زائر إلا ويتوقف أمامها متأملًا تفاصيلها الفريدة، وكأن صاحبتها لم تغادر عالم الأحياء بعد.

في مكان حيث تصطف الشواهد الرخامية في هدوء يختلط بعبق التاريخ، تبرز مقبرة ابنة "زورفداكي" كواحدة من أغرب المقابر في المدينة الساحلية وأكثرها إثارة للدهشة والغرابة.

تمثال رخامي لفتاة تبدو وكأنها غارقة في النوم لا الموت، أمامها تمثال لملاك حارس بجناحين في وضع الاستعداد يقوم على خدمتها ويطلب من زوارها التزام الصمت وعدم إزعاجها.

"وكأن الزمن توقف عند لحظة الوداع الأخيرة".. يقول أحمد عبد الفتاح، مدير عام متاحف وآثار الإسكندرية الأسبق، واصفًا أغرب مقبرة في المدينة، منوهًا أن جورج زورفداكي كان أحد أبرز أثرياء الإسكندرية في القرن التاسع عشر.

وأضاف "عبد الفتاح" لـ "الأخبار" أن زورفداكي كان يعمل في تجارة الأقطان والأخشاب ومجالات أخرى، وكان من أعلام اليونانيين الذين أسهموا في نهضة الإسكندرية في القرن الـ 19.

وأوضح أنه امتلك قصرًا وفيلًا ملحقه به في منطقة باكوس، تم استئجاره ليكون مقرًا لكليتي الحقوق والآداب عام 1938 كفرع لجامعة فؤاد الأول والتي حملت بعدها اسم جامعة فاروق الأول ثم الإسكندرية، وحاليًا أصبح جزءًا منه مدرسة والجزء الأخير مقر لشركة الكهرباء.

وتابع مدير عام متاحف وآثار الإسكندرية الأسبق:" في نحو عام 1888 ماتت "إيريني" الابنة الوحيدة لزورفداكي في التاسعة عشر بينما كانت تدرس في فرنسا.. عندها أصر والدها على نقل جثمانها بمركب لتدفن في الإسكندرية".

وأشار إلى والدها والذي كان من الأثرياء صنع لها مقبرة أسطورية تبدو من الخارج على شكل هيكل معبد من أفخر أنواع الرخام في العالم، أسفًا وحزنًا عليها فقد كان يرفض تصديق ما حدث لها.

ويضيف "عبد الفتاح" أن والدها اختار تخليد ذكراها بعمل فني استثنائي تجاوز حدود المقبرة ليصبح أحد أشهر معالم التراث اليوناني في الإسكندرية، وواحدًا من أغرب الشواهد الجنائزية التي عرفتها المدينة.

وبمجرد فتح باب المقبرة سيدهش الزائر بتمثال من الرخام يجسد الفتاة نائمة في هيئة نابضة بالحياة وبجوارها ملاك بجناحين يطلب من الزوار عدم إزعاجها، هذا المشهد غير المألوف جعلها تُصنف بين أغرب المقابر في المدينة وأكثرها جذبًا للباحثين عن الحكايات المنسية.

وأكد "عبد الفتاح" والذي شغل منصب مدير المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية سابقًا أن المقبرة تحولت إلى علامة مميزة داخل المدافن اليونانية، وواحدة من الشواهد النادرة التي تمزج بين الفن الجنائزي الأوروبي وخصوصية التاريخ الكوزموبوليتاني لمدينة الإسكندرية.

وبحروف يونانية قديمة، نقش على أبواب المقبرة من الخارج "عائلة قسطنطين ج. زيرفوداكي"، بينما نقش من الداخل بذات الحروف كلمة "Ειρήνη" والتي تنطق "أيريني" وكانت تُطلق في الأساطير اليونانية القديمة على إلهة السلام.

وهو ما قد يعني أن ابنة زورفداكي، صاحبة المقبرة الغريبة، لم يكن اسمها "إيريني" حيث كُتب على أحد الصور القديمة للمقبرة: "المثوى الأخير لـ أنجيليك زورفوداكي، ويضم تماثيل رخامية جميلة لنحات غير معروف.. النقش الموجود على الجدار يقرأ EIPHNH، وهي كلمة يونانية تعني الـسَّـلَام".

فيما جاء في ذكر المقبرة في كتاب "تاريخ حائر بين بان وآن.. تاريخ لم يرو وسير لم تدون"، للباحث التاريخي الدكتور محمد فتحي عبد العال، باسم مقبرة إيريني زرفوداكي ضمن حديثه عن أغرب القبور وحكايات الموت.

ووفقًا للجمعية اليونانية بالإسكندرية، منح محمد علي باشا اليونانيين الأرض التي توجد عليها المقابر اليونانية الآن، لتقسم إلى المقبرة الأولي والثانية، والتي تضم إلى جوار زورفداكي قبور الشاعر اليوناني المعروف كونستانتينوس بيترو كفافيس ود. أنستاسي، وجون أنطونيادس وغيرهم.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة