هشام مبارك
احم احم
يا فنانين أرجوكم.. شجعوا من بيوتكم !
الثلاثاء، 23 يونيو 2026 - 07:49 م
يبدو أن طاقتكم الإيجابية المفرطة تتحول فى الملعب إلى طاقة عكسية تُصيب المهاجمين بالعمى أمام المرمى.
لم يعكر علينا بهجة الفرحة بالفوز الكبير الذى حققه منتخبنا الوطنى على منتخب نيوزيلاندا سوى ما تردد من أنباء عن عزم بعض الفنانين والإعلاميين السفر عبر المحيط لتشجيع المنتخب فى بقية مشواره فى المونديال، ذلك المشوار الذى نتمنى أن يستمر ويطول بحجم طول أملنا وانتظارنا لتلك الفرحة التى لم تعد تحققها لنا سوى الساحرة المستديرة. تجاربنا السابقة فى مسألة سفر الفنانين والفنانات والإعلاميين تجعلنا نناشد هؤلاء أن يبقوا فى منازلهم ويشجعوا المنتخب كيفما شاءوا. ففى كل سفرية لهؤلاء من قبل عانينا من النتائج السلبية التى حققها المنتخب. كنت شاهدًا على واحدة من هذه المباريات عندما لعبنا مع الجزائر مباراة فاصلة فى الخرطوم لتحديد المتأهل لكأس العالم عام 2010 بجنوب إفريقيا حيث أقيمت مباراة مصر والجزائر الفاصلة بملعب المريخ فى أم درمان يوم الأربعاء 18 نوفمبر 2009. انتهت المباراة بفوز المنتخب الجزائرى 1-0 وتأهله للنهائيات. أتذكر يومها كيف انقبضنا نحن الجمهور فى المدرجات عندما شاهدنا جزءًا كبيرًا من المدرج يمتلئ بهؤلاء وكان أكثرهم من تجار الفرح الذين يرغبون فى اللقطة والشو. ساءت النوايا فحصلت النكسة الكروية. وحتى أكون منصفًا لم يكن كلهم من هذه النوعية حيث رأيت فى المدرج مثلًا الفنان الكبير أحمد بدير يشجع من صميم قلبه دون أن يبحث عن صورة أو لقطة. لن أنسى دموع الرجل التى انهمرت منه عقب فوز الجزائر وبقى وحيدًا فى المدرج يبكى بغزارة ولم يغادره إلا بعد أن التف بعض الجمهور المصرى الحقيقى ليطيبوا خاطره.
فيا نجومنا الأجلاء جهابذة الفن وعمالقة الإعلام، ومحترفى «اللقطة».. دعونى بالأصالة عن نفسى ونيابة عن جمهور مصر الحقيقى أن أُعبر لكم عن بالغ امتناننا لجهودكم وتضحياتكم. فمن منا لا يقدر حجم المعاناة التى ستتكبدونها مثل تكاليف السفر فى الدرجة الأولى وأسعار التذاكر النار، والإقامة فى فنادق السبع نجوم، وتناول العشاء الفاخر فى مطاعم أمريكا وكندا والمكسيك، كل هذا فقط من أجل الهتاف للمنتخب، لكن دعونا نذكركم، ففى كل مرة تطأ فيها أقدامكم المباركة مدرجات الملاعب، تنتهى المباراة بكارثة كروية نخرج على إثرها «بفضيحة بجلاجل».
سامحونى فليس فيكم أم كلثوم مثلًا ولا فاتن حمامة أو عمر الشريف وعبد الحليم حافظ ولا حتى من بينكم مع احترامى لكم جميعًا من يقترب من قيمة هؤلاء الفنانين الحقيقيين الذين كانوا مساندين للبلد بكل الطرق أقلها تنظيم حفلات بمصر والخارج وتخصيص إيرادها للمجهود الحربى عقب نكسة ٦٧ دون البحث عن لقطة تليفزيونية أو صورة للتباهى على السوشيال ميديا.. بل إن تاريخكم الكروى كمشجعين حافل بالنكبات، فكلما ظهرت صوركم فى المدرجات وأنتم ترتدون قمصان المنتخب الوطنى، وكلما انشغلتم بالتقاط صور السيلفى وبث مقاطع الفيديو المباشرة لتقولوا للجمهور «شوفونا وإحنا بنشجع»، كلما استقبلت شباكنا هدفاً وراء الآخر. يبدو أن طاقتكم الإيجابية المفرطة تتحول فى الملعب إلى طاقة عكسية تُصيب المهاجمين بالعمى أمام المرمى، وتجعل حارس المرمى يتفرج على الكرة وهى تسكن شباكه! خاصة يعنى لا تؤاخذونى تقاليعكم الجديدة فى الملابس وارتداء الحلقان جعلتنا لا نعرف الرجال منكم من النساء!
يا سادة يا كرام، نحن نعلم أن السفر لأمريكا رحلة مغرية، وأن «الشو» هناك سيكون بمذاق «هوليوودى» ساحر. ونعلم أن إنستجرام وتيك توك ينتظران بشغف إطلالاتكم بالملابس الرياضية الموقعة من أشهر الماركات العالمية. ولكن أرجوكم، ومن أجل ١٢٠ مليون مواطن يحبسون أنفاسهم خلف الشاشات اشتروا راحتنا واقعدوا فى بيوتكم، واعلموا أن أبناء مصر فى المهجر قايمين بالواجب وزيادة وكانت أجواء التشجيع فى ستاد فانكوفر بكندا لا تقل عن أجواء ستاد ناصر فى قلب القاهرة.
شجعوا من منازلكم، خلف الشاشات العملاقة فى صالوناتكم المكيفة. وإذا كانت القاهرة شديدة الحرارة ولن تتحملها أجسادكم الرقيقة فيمكنم السفر إلى فيلاتكم وشاليهاتكم فى الساحل الشمالى.. يقال إن الجو هناك بديع والدنيا ربيع ولا تقفلوا على كل المواضيع.. بل يمكنكم أن تصرخوا، وتهتفوا، وتلتقطوا «اللقطة» وسط عائلاتكم، وانشروا ما شئتم من صور. ارحموا اللاعبين، ووفروا ثمن التذاكر، واعلموا أن وطنيتكم ستكون فى أعلى درجاتها لو تركتم المنتخب يلعب بهدوء دون طلتكم البهية التى طالما ارتبطت بهزائم كروية.. اعتبروا أنفسكم مشجعين عاديين واجلسوا فى بيوتكم مثل الملايين من هؤلاء البسطاء الحقيقيين الذين يجلسون على أعصابهم أمام الشاشات ويشجعون المنتخب بقلوبهم قبل أعصابهم وصيحاتهم التى أثق أنها تصل إلى قلوب اللاعبين والجهاز الفنى لتحرك الهمم وتجعل الكل لا هم له سوى إسعاد شعب مشتاق جدًا للفرحة. وأخيرًا يا فنانى مصر نشكركم على حسن تعاونكم، ونتمنى لكم مشاهدة سعيدة.. فى بيوتكم!
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة








صراع (الكباش) فى لبنان
الباحثون عن الفرحة
وماذا بعد تقرير رويترز ؟
الإعلام الإبداعى
خلّونا نفرح
سكت دهرًا.. ونطق «قصبًا»
مفاوضات «السلم والثعبان»
الصحافة القومية والشوربجى
بعد ربع قرن من وعود الفوضى