سعيد الخولى
سعيد الخولى


كلمة والسلام

التهنئة المسمومة والرد الشعبى الواعى !

سعيد الخولي

الخميس، 25 يونيو 2026 - 07:25 م

وتلك الصفحات والحسابات المسمومة تزداد وتيرتها لإشاعة الفرقة والانقسام بين شعوب الأمة العربية

آخر تهنئة كنت أتصور أن تصل للمنتخب المصرى بعد فوزه على منتخب نيوزيلندا بثلاثة أهداف يوم الاثنين الماضى. تلك التهنئة التى فوجئت بها بنفس هذا النص «مبروك للمنتخب المصرى..

الفوز والأداء المميز فى مباراة ألامس ـ هكذا كتبوها ـ بالمونديال»عبر صفحة تحمل اسم «إسرائيل فى مصر»، بما يحمله اسم الصفحة من خبث يتوارى خلف السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وقد قادنى الفضول لمعرفة بعض المنشور فى تلك الصفحة المريبة التى تتخذ من الأهرام المصرية وتمثال أبو الهول صورة رئيسية لها، بما تشير إليه من أحلام وأوهام تحملها ألاعيبهم، وتهمس أو حتى تجهر بها ضمن مشروعها الوهمى.

صورة الحساب الرسمى للسفارة تتبجح بوضع آثار مصر الخالدة تعبيرا عن الحساب بما فى ذلك من تواتر تقديم مشروعهم المتخيل للعالم وزرع أنفسهم ضمن تاريخ مصر الخالد وبأنهم من بناة هذا المجد التليد، ناهيك عن المنشورات التى تحويها الصفحة عن اليهود ووجودهم فى مصر قبل أن يهاجروا إلى هناك، والمحاولات البليدة لاستدرار تعاطف المتابعين للصفحة، لكن هيهات وخاب ظنهم من خلال ردود وتعليقات المصريين على هذا المنشور المرفوض لتهنئة المنتخب؛ فقد اتسمت بالتعبير عن الموقف الشعبى الرافض للتهنئة انطلاقا مما يجرى فى المنطقة من الكيان وقادته المتنمرين لالتهام المزيد من خريطة الوطن العربى!.

جاءت تعليقات الناس بردا وسلاما على القلب وتأكيدا على الفهم الشعبى العميق للأهداف المغرضة للصفحة وأصحابها، الذين هيأت لهم أوهامهم المريضة أن صفحتهم تلك أشبه بحصان طروادة التكنولوجى بديلا عن حصان طروادة الخشبى فى الأسطورة اليونانية القديمة الذى حمل جيشا بداخله غزا مدينة طروادة.

كانت ردود الشعب المصرى على التهنئة المسمومة على قدر الإدراك والوعى اللازمين لتفهم أبعاد الصفحة والمنشور، وكما يقول التعبير الشعبى المصرى إنهم «كيَّفوهم» وذكروهم بأنها تهنئة غير مقبولة من كيان مستعمر محتل طامع فى أرض غيره.

ولم يتوقف الأمر عند الصفحة الرسمية للسفارة فقد تتالت أمامى عدة صفحات بعضها يحمل أسماء مكتوبة باللغة العبرية وتنطوى على نفس الهدف السام الذى ظاهره شراء ود وتعاطف الشباب والمجتمع العربى، وفى باطنه رسالة بغير ذلك لا يحتاج الآخرون لفهمها جهدا كبيرا مع ما يدور من صراعات طرفها الأول الكيان الغاصب وقادته الحالمون بغد يرسمونه كما يريدون على حساب المنطقة، بل العالم كله، كما يتوهمون.

وتلك الصفحات والحسابات المسمومة تزداد وتيرتها لإشاعة الفرقة والانقسام بين شعوب الأمة العربية مستغلة سلاح التعصب الرياضى وتبادل الاتهامات بين الشعوب العربية كافة وبين شعب كل دولة فى المواجهة وتمثل تهديدا لأحلامهم التوسعية. ومن يتابع الحوارات بين مشجعى الفرق العربية منذ بطولة الأمم الإفريقية بالمغرب ثم بطولة كأس العالم الحالية يدرك أبعاد هذا السم الذى يحمل فى ظاهره أسماء عربية وهو فى حقيقة الأمر من صنع ذلك الكيان عملا على هزيمة أفراد الشعوب هنا وهناك بالحروب النفسية والحملات الموجهة الممنهجة التى تسيطر على عقول هؤلاء الأفراد وتقودها إلى حيث تريد بعيدا عن الميدان الحقيقى للمعارك؛ميدان الوعى وتغييب الانتماء وتغليب التنازعات والصراعات بين الأفراد داخل الوطن الواحد، ومن ثم إشعال التنازعات بين الشعوب المتجاورة ذات الطبيعة الواحدة كالشعوب العربية والدول الإسلامية.

وتجسدت هذه الحقيقة حين كشف إيلون ماسك، مؤسس منصة إكس، عن أكبر شبكة لجان إلكترونية فى العالم، حيث أظهر تحديث جديد على المنصة الموقع الحقيقى لأى حساب يتم متابعته، مما كشف عن أن العديد من الحسابات التى تهاجم دولا عربية تُدار من إسرائيل، خاصة من وحدة 8200 فى جيش الاحتلال، المختصة بالحرب السيبرانية والإلكترونية.

وأظهرت النتائج أن حسابات تشتم وتُهاجم مصر والسعودية والإمارات تُدار من دول إقليمية وأجنبية، بينما حسابات أخرى تُثير الفتن بين المغرب والجزائر تُدار من أوروبا. كما كُشف عن حسابات بأسماء عربية تُدار من إسرائيل، بهدف إثارة الفتن بين الشعوب العربية. ونظل كشعوب عربية مطالبين بالتنبه لهذه الفخاخ والألغام الإلكترونية المنصوبة لنا جميعا.. فلننتبه.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة