د. طارق هلال
د. طارق هلال


كل يوم

أنا والشباب: حوار اليوم... نحن نصنع المستقبل بأيدينا «٢-٣»

الأخبار

السبت، 27 يونيو 2026 - 07:39 م

كلمة «الحرية» من أكثر الكلمات التى تجذب الشباب وتعبر عن طموحاتهم، فهى ترتبط بالشعور بالاختيار، والاستقلال، والقدرة على اتخاذ القرار دون قيود. لكن السؤال الأهم: هل يمكن أن توجد حرية حقيقية دون مسئولية؟

الحرية ليست أن أفعل ما أريد فى أى وقت دون اعتبار للنتائج، بل هى القدرة على الاختيار الواعى داخل إطار من الفهم والاحترام. فكل حرية تمارسها تقابلها مسئولية، سواء تجاه نفسك أو تجاه الآخرين أو تجاه المجتمع.

الشاب الذى يطالب بحريته فى التعبير، عليه أيضاً أن يتحمل مسئولية كلماته، لأن الكلمة قد تبنى وعياً وقد تهدمه.

والذى يطالب بحريته فى الحياة الشخصية، عليه أن يدرك أن قراراته لها أثر مباشر على مستقبله ومسار حياته.

المشكلة ليست فى الحرية نفسها، بل فى فهمها بشكل خاطئ. فهناك من يخلط بين الحرية والفوضى، فيظن أن التحرر من كل قيد يعنى غياب أى التزام، بينما الحقيقة أن غياب المسئولية هو أول خطوة نحو فقدان الحرية نفسها.
المجتمع لا يقوم على القيود فقط، بل يقوم على توازن دقيق بين الحقوق والواجبات.

فلك أن تطالب بحقك فى التعلم والعمل والتعبير، لكن فى المقابل عليك واجب احترام النظام، واحترام الآخرين، والمساهمة فى البناء لا الهدم.

وعندما ننظر إلى التجارب الناجحة، نجد أن أكثر الأشخاص نجاحًا هم الذين فهموا هذه المعادلة مبكراً: كلما زادت حريتك، زادت مسئوليتك. فالقائد الحقيقى ليس من يفعل ما يشاء، بل من يختار ما يجب أن يفعل فى الوقت الصحيح وبالطريقة الصحيحة.

الشباب اليوم يعيشون فى عالم مفتوح، تتدفق فيه المعلومات والآراء بلا حدود، وهنا تصبح المسئولية أكبر من أى وقت مضى. فاختيار المحتوى الذى نتابعه، وطريقة استخدامنا لوسائل التواصل، وطريقة حكمنا على الأمور، كلها أشكال من المسئولية التى تصنع وعينا وشخصيتنا.

الحرية إذن ليست هدفاً نهائياً، بل وسيلة لبناء إنسان قادر على اتخاذ القرار وتحمل نتائجه. وكلما نضج الإنسان أكثر، أدرك أن حريته الحقيقية تكمن فى قدرته على ضبط نفسه قبل أن يطلب من الآخرين احترامها.

رسالة اليوم:

كن حرًا، لكن لا تنس أن الحرية بلا مسئولية تتحول إلى فوضى، وأن أعظم درجات الحرية هى أن تكون مسئولاً عن اختياراتك.
 

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة