ذوبان الثلوج
ذوبان الثلوج


مع تسجيل عدد درجات حرارة قياسية.. تحذيرات من خسائر جليدية غير مسبوقة

معتصم الشاهد

السبت، 27 يونيو 2026 - 10:21 م

تشهد سويسرا تطورات مقلقة على الصعيد البيئي مع تسارع ذوبان الثلوج والجليد فوق الأنهار الجليدية نتيجة موجة الحر الشديدة التي تضرب أجزاء واسعة من أوروبا، ويحذر خبراء المناخ من أن المعدلات الحالية للذوبان قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في الكتلة الجليدية خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يعكس التأثير المتزايد للتغير المناخي على جبال الألب، التي تعد من أهم الخزانات الطبيعية للمياه في القارة الأوروبية.



اقرأ أيضًا | الفيضانات تغمر أكثر من 10400 منزل بأنحاء روسيا

تحذيرات الخبراء بشأن “يوم فقدان الأنهار الجليدية”

وبحسب AFP، أكد رئيس مراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا (Glamos) ماتياس هوس أن الأنهار الجليدية السويسرية من المتوقع أن تفقد كامل الثلوج والجليد المتراكمين خلال الشتاء الماضي بحلول يوم الاثنين، في ثاني أسرع وصول على الإطلاق إلى ما يعرف باسم “يوم فقدان الأنهار الجليدية”، وهو اليوم الذي يبدأ بعده أي ذوبان إضافي في تقليص الحجم الفعلي للأنهار الجليدية ، وأوضح هوس أن هذه المرحلة تمثل نقطة تحول خطيرة، إذ إن كل ذوبان يحدث بعد هذا التاريخ وحتى نهاية موسم الصيف ينعكس مباشرة على خسارة الكتلة الجليدية التي تحتاج سنوات طويلة لتعويضها.

معدلات ذوبان غير مسبوقة في جبال الألب

وأشار رئيس شبكة “غلاموس” إلى أن فرق المراقبة ترصد عمليات ذوبان هائلة في مختلف أنحاء جبال الألب السويسرية، بالتزامن مع تسجيل عدد من محطات الأرصاد الجوية درجات حرارة قياسية غير مسبوقة ،وقال هوس إن الوضع الحالي يسبق المعدلات الطبيعية بنحو ثلاثة أشهر، موضحًا أن متوسط الوصول إلى هذه النقطة خلال السنوات الماضية كان في منتصف أغسطس، وهو ما يجعل موسم 2026 من أكثر المواسم إثارة للقلق بالنسبة للعلماء.

نهر الرون الجليدي يفقد مترًا كاملًا خلال عشرة أيام

وكشف الخبير أنه عاد مؤخرًا من زيارة إلى نهر الرون الجليدي، حيث لاحظ تغيرًا كبيرًا خلال فترة قصيرة للغاية، موضحًا أن النهر فقد مترًا كاملًا من سماكة الجليد في الاتجاه الرأسي خلال عشرة أيام فقط ، وأضاف أن هذه المشاهد تعكس التأثير المباشر لموجة الحر الحالية، مشيرًا إلى أن استمرار درجات الحرارة المرتفعة، سواء بلغت 35 أو 40 درجة مئوية، يؤدي إلى تسارع عملية الذوبان بصورة كبيرة، ما يهدد مستقبل الأنهار الجليدية في المنطقة.

عوامل متعددة وراء التدهور السريع

وأوضح هوس أن التراجع الحاد في حالة الأنهار الجليدية لا يرتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، وإنما يعود أيضًا إلى مجموعة من العوامل المتزامنة، من بينها انخفاض معدلات تساقط الثلوج خلال الشتاء، بالإضافة إلى وصول الغبار القادم من الصحراء الكبرى خلال شهر مارس، وهو ما ساهم في زيادة امتصاص سطح الجليد لأشعة الشمس وتسريع ذوبانه ، كما أشار إلى أن موسم 2026 يشبه إلى حد كبير ما حدث في عام 2022، الذي وصفه بأنه العام الأكثر تطرفًا في تاريخ الأنهار الجليدية بجبال الألب، بعدما سجل معدلات ذوبان غير مسبوقة.



اقرأ أيضًا | بعد 22 عامًا ..العثور على رفات لرجل في أعالي الألب

انعكاسات بيئية ومائية على أوروبا

ولا تقتصر آثار هذا الذوبان المتسارع على سويسرا وحدها، إذ تعتمد أنهار أوروبية رئيسية مثل الراين والرون على المياه الناتجة عن ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الألب ومن ثم، فإن استمرار تقلص هذه الكتل الجليدية قد يؤثر مستقبلًا في الموارد المائية، وإنتاج الطاقة الكهرومائية، والزراعة، والتوازن البيئي في عدد من الدول الأوروبية ، ويرى خبراء المناخ أن هذه المؤشرات تمثل إنذارًا جديدًا بشأن تسارع آثار الاحتباس الحراري، مؤكدين أن الحد من الانبعاثات الكربونية وتعزيز جهود التكيف مع تغير المناخ أصبحا أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى للحفاظ على الأنظمة البيئية والموارد الطبيعية.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة