القوات المسلحة تم تسليحها بأحدث المعدات عالمياً
من الشك إلى اليقين| سلاح الردع.. رهان السيسى الرابح فى مواجهة عالم يتغير بصورة دائمة
الثلاثاء، 30 يونيو 2026 - 05:36 م
سألوا مراراً وتكراراً .. لماذا كل هذا السلاح والعتاد؟.. بين عامَى 2014 و2015، حين أعلنت مصر عن صفقاتها العسكرية الكبرى المتتالية: رافال، ميسترال، غواصات، فرقاطات.. لم تخلُ مجالس النقاش ومستنقعات صانعى الفوضى من سؤال متكرر.. لماذا تنفق مصر كل هذا على تسليح لا نحتاجه؟..
أليست لقمة «عيش» الفقراء أهم وأولى من تلك الصفقات؟.
اليوم، فى الذكرى الثالثة عشرة لثورة ٣٠ يونيو، وبينما تشتعل المنطقة من حولنا على امتداد البصر حيث نرى حرباً أهلية فى السودان على حدودنا الجنوبية، وهدنة هشة فى غزة تترنح ودعوات تهجير صريحة إلى سيناء وأطماعاً مستمرة فى أرض الفيروز لن تتوقف.. وتداعيات ما بعد المواجهة الأمريكية-الإيرانية التى لم تهدأ بعد .. وليبيا التى لم تستقر .. وبحر أحمر يعملون على زعزعة أمنه .. وبحر متوسط يمتلك ثروات من الغاز والبترول ويُحاط بالأطماع.. اليوم يبدو الجواب على ذلك السؤال القديم أوضح وأجلى مما كان عليه وقتها .
البصيرة كانت هناك منذ البداية. ورهان الرئيس عبدالفتاح السيسى ثبتت صحته فى عام 2012، حين كان الفريق أول عبدالفتاح السيسى وزيراً للدفاع فى ظروف بالغة التعقيد. الدولة كانت فى حالة تشتت، ومعظم مؤسساتها فى صراع مع حكم جماعة الإخوان. لكن السيسى كان ينظر فى اتجاه مختلف نحو جيش يحتاج إلى إعادة بناء من الداخل قبل أن يُجدّد عتاده.
كانت وحدات القوات المسلحة قد أمضت شهوراً طويلة فى الشوارع، تؤمّن المنشآت، وتفصل بين المتظاهرين، وتعيش حالة استثنائية لم يتم تصميمها من أجلها. الأولوية الأولى إذن كانت إعادة الجندى إلى ثكنته، وإعادة بناء الفرد المقاتل من جديد.
بعدها جاء التسليح.. وكانت الرؤية.. تنويع المصادر حين كان التنويع مُحرماً ..الفكرة التى ميّزت هذه المرحلة لم تكن فى حجم الصفقات وحدها، بل فى فلسفة تنويع مصادر السلاح وهى فلسفة لم تكن مألوفة لجيش ظل عقوداً يعتمد اعتماداً شبه كلى على المظلة الأمريكية. أن تشترى مصر من باريس وموسكو وبرلين وواشنطن فى آنٍ واحد لم يكن قراراً سهل التنفيذ، وكان يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة.
ويسجل التاريخ أن قواتنا المسلحة انتهت خلال ثلاث سنوات فقط عقب ٣٠ يونيو من رفع الكفاءة القتالية لكافة تشكيلاتها بشكل غير مسبوق، وهو ما شكل بلا مبالغة معجزة من معجزات العصر فى تسليح القوات المسلحة.
بين نوفمبر 2014 ويناير 2016، تحرّكت مصر بإيقاع لافت لم تشهده فى تاريخها الحديث.. وفى نوفمبر 2014 تم الاتفاق مع روسيا على منظومات تسليح حديثة وهليكوبتر هجومى لم تصدّرها موسكو إلا لعدد محدود جداً من الدول.
وفى فبراير 2015 تم توقيع صفقة 24 طائرة «رافال» الفرنسية، التى أثارت آنذاك تساؤلاتٍ كثيرة عن مبرراتها.
وفى يوليو 2015 تسلمت مصر الفرقاطة البحرية «فريم» الفرنسية، والدفعة الأولى من الرافال (ثلاث طائرات)، وثمانى مقاتلات «إف-16 بلوك 52» أمريكية.
وفى أغسطس 2015 شاهدنا استلام أبراج دبابات «أبرامز ام1 إيه1» الأمريكية ولنش عسكرى روسى من طراز «بى -32 مولينيا».
أما الصفقة الأكثر رمزية فكانت فى أكتوبر 2015 عندما تسلمنا حاملتا المروحيات «ميسترال»، لتصبح مصر أول دولة فى الشرق الأوسط وإفريقيا والعالمين العربى والإسلامى تمتلك هذا النوع من القطع البحرية.
وفى ديسمبر 2015 تم تدشين أول غواصة دولفين حديثة من طراز «209/1400»، بُنيت فى ترسانة شركة «تيسين جروب» الألمانية وشكلت إضافة تكنولوجية نوعية للقوات البحرية. ضمت الصفقة الألمانية الإجمالية 4 غواصات من هذا الطراز.
وفى أبريل 2016 جاءت لحظة شكلت علامة فارقة فى مسيرة الصناعة الدفاعية المصرية ، حيث تم قطع أول لوح معدنى لتصنيع أول سفينة حربية من طراز «GOWIND» داخل مصر، فى ترسانة الإسكندرية البحرية، ضمن عقد تصنيع 3 سفن حربية من هذا الطراز وهى أول مرة تبنى فيها مصر وحدة حربية كبرى بتكنولوجيا عالية على أرضها.
ولم يكن التحدى الأكبر يكمن فى توقيع العقود أو سداد قيمة تلك الترسانة العسكرية التى لو دفعنا ثمنها اليوم لكان أضعاف أضعاف ، بل كان التحدى الحقيقى والرهان الأعمق هو الإنسان الفرد المقاتل الذى سيقع على عاتقه تحويل هذه الكتل الحديدية والتكنولوجية المُعقدة إلى درع وسيف يحميان حدود الوطن.
لقد أدركت القيادة العامة للقوات المسلحة أن امتلاك أحدث المقاتلات والفرقاطات والغواصات يظل بلا قيمة ما لم يدعمه عقل بشرى يستوعب تلك التكنولوجيا ويتفوق عليها. ومن هنا، انطلقت ملاحم تدريبية ومناورات عسكرية كبرى لم تهدأ وتيرتها، داخل مصر وخارجها. أُرسلت البعثات التعليمية والتدريبية المكثفة إلى فرنسا وألمانيا وروسيا، حيث خاض الضباط والجنود المصريون برامج تأهيلية قوية ، واجهوا فيها أحدث منظومات القتال ، وأثبتوا كفاءة أبهرت المُصنعين والمشرفين الدوليين أنفسهم، محطمين الأرقام القياسية فى مدد استيعاب السلاح والجاهزية العملياتية.
ولم يقتصر الأمر على التدريب الداخلي، بل تحولت الأراضى والمياه والأجواء المصرية إلى ساحة للمناورات المشتركة مع كبرى جيوش العالم مثل: مناورات «النجم الساطع»، «ميدوزا»، «كليوباترا»، و»حماة الصداقة».. هذه المناورات لم تكن للاستعراض، بل كانت صقلاً للمهارات، واكتساباً لخبرات قتالية متنوعة، ودمجاً للمدارس العسكرية المختلفة (الشرقية والغربية) فى عقيدة قتالية مصرية مُوحدة ومتطورة.. ورسائل قوة للأعداء فى بعض الأحيان وبالتوازى مع تدريب الفرد المقاتل، كانت هناك رؤية مكملة بإنشاء القواعد العسكرية الشاملة والمستقلة فظهرت «قاعدة محمد نجيب العسكرية» فى الشمال الغربى لتأمين الاتجاه الاستراتيجى الغربى ، و»قاعدة برنيس العسكرية» فى الجنوب الشرقى لحماية البحر الأحمر وحركة الملاحة العالمية وقناة السويس، و«قاعدة 3 يوليو البحرية» على البحر المتوسط. هذه القواعد أتاحت للجيش المصرى قدرة «الارتكاز والانتشار السريع» لحماية الثروات الاقتصادية، مثل: حقل «ظهر» للغاز، وضمان عدم تجرؤ أى قوة إقليمية على المساس بمقدرات الشعب المصرى.
اليوم، وبعد مرور ثلاثة عشر عاماً على ثورة 30 يونيو، وفى ظل إقليم يموج بالاضطرابات وتتساقط فيه الدول والجيوش كأوراق الخريف، يتجلى اليقين بوضوح شديد..
الجواب على سؤال الأمس الحائر ..لماذا كل هذا السلاح؟
الجواب صاغته الأحداث الجارية والسابقة حولنا؛ فلولا تلك البصيرة العسكرية النافذة، ولولا قرار تنويع مصادر السلاح وتحمل تبعاته الشاقة، لربما وجدت مصر نفسها اليوم عاجزة عن حماية حدودها المشتعلة على كافة الاتجاهات الاستراتيجية، أو لربما خضعت لابتزاز القوى الدولية التى تمنع السلاح وقطع الغيار فى أوقات الأزمات لفرض إملاءاتٍ سياسية تنال من السيادة الوطنية.
لقد أثبت رهان الرئيس عبدالفتاح السيسى أن «السلام الحقيقى» هو ذلك المحمى بقوة ردع قادرة وعاقلة. لم تستخدم مصر سلاحها للاعتداء، بل استخدمته كحائط صد منيع أحبط خطط التوطين والتهجير القسرى فى سيناء، وحجم الأطماع فى غاز المتوسط، وحفظ لمصر مكانتها كركيزة الأمن الأولى فى الشرق الأوسط. ورفعت اسم مصر عالياً، وجعلت من جيشها درعاً وسيفاً ، ضمن للمصريين أن يناموا ملء جفونهم..
فالوطن فى أيدٍ أمينة، والرهان كان وسيظل رابحاً.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
البحر «بيضحك»
اتفاق تعاون بين اتحاد مجالس الدولة والمحاكم العليا الإفريقية والخارجية
مدبولى يتابع مستجدات مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة
الفريق أشرف سالم زاهر يلتقى نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الوطنى بالكونغو
المركز الإعلامى لمجلس الوزراء يستعرض النمو غير المسبوق بالمطار
المنشاوى: 122 ألف طلب تقنين على 102 ألف فدان
اعتماد نتيجة الدبلومات بنسبة نجاح 68.69%
الحلم النووى يقترب| مدبولى: مشروع الضبعة العملاق يجسد إرادة الزعيمين السيسى وبوتين
عروض فنية وتذاكر مخفضة فى ذكرى الإنشاء| سكك حديد مصر.. مشوار طوله 175 عامًا








