صراخ - موضوعية
صراخ - موضوعية


العلاج بالصراخ.. هل يساعد فعلا على تقليل التوتر وتهدئة الأعصاب؟

ساره حسن

الأربعاء، 01 يوليه 2026 - 01:00 م

قد تبدو فكرة الصراخ في وسادة أو الغناء بأعلى صوت وسيلة غريبة للتعامل مع التوتر، إلا أن مختصين في الصحة النفسية يؤكدون أن التعبير الصوتي عن المشاعر قد يساعد بالفعل على تخفيف الضغط النفسي إذا مورس بطريقة آمنة، فبدلا من كبت الغضب والقلق، يمنح " العلاج بالصراخ " الجسم فرصة للتخلص من التوتر المتراكم واستعادة التوازن العصبي.

اقرأ أيضًا| من المشاحنات إلى التجاهل.. 5 أخطاء يعتقد الأزواج أنها طبيعية

 بعد أسابيع من الضغوط المتواصلة، ومواعيد العمل المرهقة، والمشكلات اليومية التي تسببت في شعور دائم بالتوتر، لم تعد الوسائل التقليدية مثل المشي أو التأمل أو النوم المبكر كافية لاستعادة الهدوء، ومع استمرار القلق وصعوبة التركيز، جاء اقتراح غير مألوف عبر الإنترنت، تجربة العلاج بالصراخ.

ورغم أن الفكرة بدت في البداية غريبة، فإن التجربة بدأت بخطوات بسيطة، مثل الصراخ داخل وسادة أو الغناء بصوت مرتفع داخل السيارة.

وكانت النتيجة شعورًا واضحًا بالارتياح، ليس لأن المشكلات اختفت، وإنما لأن المشاعر المكبوتة وجدت أخيرا وسيلة للتعبير عنها.

ويؤكد خبراء الصحة النفسية أن العلاج بالصراخ لا يعني نوبات غضب أو الصراخ العشوائي، بل هو وسيلة آمنة لتفريغ مشاعر الإحباط والقلق والغضب.

وتوضح أخصائية علم النفس السريري جوي بيركهايمر أن المشاعر ليست مجرد أفكار، بل ترتبط أيضا باستجابات جسدية، لذلك فإن استخدام الصوت والتنفس والحجاب الحاجز أثناء الصراخ أو الغناء يساعد على تنشيط الجسم وزيادة تدفق الأكسجين، ما ينعكس إيجابا على الجهاز العصبي.

وتشير الطبيبة النفسية لورا دابني إلى أن المشاعر القوية تولد ضغطا داخليا، وعندما تكبت لفترات طويلة يتراكم هذا الضغط ويؤثر على الصحة النفسية، لذلك فإن التعبير عنها بطريقة صحية يساعد على تخفيف هذا العبء، بشرط ألا يتحول الصراخ إلى وسيلة للهروب من المشكلات، بل يكون جزءًا من فهم المشاعر والتعامل معها.

كما ترى المعالجة النفسية إيرين باش أن محاولة إجبار النفس على الهدوء في ذروة التوتر ليست دائما واقعية، إذ يكون الجهاز العصبي في حالة استنفار، إذ يساعد العلاج بالصراخ على تفريغ هذه الطاقة أولًا، قبل الانتقال تدريجيا إلى حالة من الهدوء، وهو تأثير يشبه الشعور بالراحة بعد البكاء.

ولا يقتصر التنفيس العاطفي على الصراخ فقط، فالغناء، والضحك، والرقص، وممارسة الرياضة، وكتابة اليوميات، وتمارين التنفس، وحتى الحديث الصريح مع شخص موثوق، كلها وسائل فعالة للتعبير عن المشاعر بطريقة صحية.

وينصح الخبراء، لمن يرغب في تجربة العلاج بالصراخ، باختيار مكان مناسب وآمن، مثل الصراخ داخل وسادة لمدة قصيرة أو الغناء بصوت مرتفع أثناء القيادة، مع ملاحظة تأثير ذلك بعد الانتهاء.

فإذا شعر الشخص براحة ووضوح أكبر، فهذا مؤشر على نجاح التجربة، أما إذا زادت حدة الغضب أو أصبح بحاجة إلى الصراخ بصورة متكررة للحصول على نفس الشعور، فقد يكون من الأفضل طلب المساعدة من مختص في الصحة النفسية.

ويوضح الخبراء إلى أن الهدف من العلاج بالصراخ ليس التخلص من المشكلات، وإنما منح المشاعر فرصة للمرور والتعبير عنها، بما يساعد الجسم والعقل على استعادة التوازن والتعامل مع الضغوط بصورة أكثر صحة.

 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة