ياسر عبد العزيز
ياسر عبد العزيز


قلم حر

ياسر عبد العزيز يكتب: العميد.. وإنجاز غريب

ياسر عبدالعزيز

الخميس، 02 يوليه 2026 - 07:45 م

هناك اعتقاد قديم فى كرة القدم يقول إن النجوم هم من يحسمون المباريات. لكنه اعتقاد يعيش طويلًا فى دور المجموعات، ثم يموت مع أول صافرة فى الأدوار الإقصائية.. هناك.. تتغير قوانين اللعبة.

لم يعد هناك وقت للتجربة، ولا مساحة للتعويض، ولا رفاهية ارتكاب الأخطاء.. مباراة واحدة قد تهدم عمل سنوات، أو تصنع مجدًا يبقى لعقود..

فى تلك اللحظات، تتحول كرة القدم إلى رقعة شطرنج عملاقة .. اللاعب قطعة، والكرة وسيلة، أما المدرب فهو العقل الذى يحرك الجميع.. لهذا لم تكن البطولات الكبرى يومًا بطولة أقدام فقط، بل كانت بطولة عقول..

كم من منتخب امتلك أفضل اللاعبين، لكنه خرج مبكرًا لأن مدربه تأخر بفكرة..

وكم من فريق لم يكن مرشحًا، لكنه عبر الكبار لأن رجلًا وقف فى المنطقة الفنية سبق الجميع بخطوة..

فى المباريات الإقصائية، اللاعب قد يلمس الكرة خمسين مرة أما المدرب، فيكفى أن يلمس المباراة بفكرة واحدة.. ولهذا، كلما اقتربت مصر من مواجهة أستراليا، يعود الشريط إلى أولمبياد طوكيو 2020..

وقتها لم يدخل شوقى غريب المباراة باعتباره مدربًا فقط، بل باعتباره قارئًا جيدًا للمشهد.. لم يكن يملك أكثر المنتخبات موهبة، لكنه امتلك شيئًا لا يُشترى .. قراءة المنافس ؛ عرف متى يضغط، ومتى يتراجع، وكيف يغلق المساحات، وكيف يحول اندفاع أستراليا إلى سلاح ضدها ؟!

ثم جاءت النتيجة كما أرادها.. هدف أحمد ياسر ريان.؛ ثم هدف عمار حمدي.. وصعدت مصر إلى ربع النهائى الأوليمبى الذى وصفه ميتكالف نجم استراليا منذ أيام بأنه حلم دمرته كتيبة الفراعنة ، بينما صعد اسم شوقى غريب فى ذاكرة كل من أدرك أن المباريات الكبيرة لا يحسمها القدم أولًا ، بل يحسمها العقل..

وزع شوقى غريب يومها الأدوار باقتدار فشاهدنا الاخطبوط محمد الشناوى قائدًا بثباته، وحجازى والونش وفتوح وأسامة جلال وكريم العراقى عنوانًا للصلابة، وتحرك أكرم توفيق وعمار حمدى بوعى كبير، بينما أزعج طاهر محمد طاهر ورمضان صبحى وأحمد ياسر ريان الدفاع الأسترالى طوال اللقاء.. ولذلك ، إذا أردنا أن ننصف الحقيقة؛ فإن أول أهداف مصر فى تلك المباراة لم يسجله أحمد ياسر ريان.. بل سجله شوقى غريب ؛ لأن الفكرة دائمًا تسبق التنفيذ.. واليوم يتغير الزمن.. وتتغير الوجوه.. ويبقى الامتحان كما هو..

حسام حسن يقف أمام المباراة نفسها تقريبًا، لكن بظروف مختلفة وأسماء مختلفة وأحلام أكبر.. المطلوب منه ليس فقط أن يهزم أستراليا.. بل أن يثبت أن المدربين الكبار يظهرون عندما تصبح التفاصيل الصغيرة هى الفارق بين البقاء والوداع.

فى مثل هذه الليالي، لا يبحث التاريخ عن أكثر اللاعبين مهارة ، بل يبحث عن المدرب الذى امتلك الشجاعة ليخالف المتوقع، والذكاء ليقرأ ما بين السطور، والجرأة ليتخذ قرارًا قد يراه الجميع مخاطرة، ثم يتحول بعد النهاية إلى عبقرية.
قد يسجل مهاجم هدفًا فى الدقيقة التسعين، لكن هذا الهدف يكون قد وُلد قبلها بساعات، داخل غرفة المحاضرات، وعلى شاشة التحليل، وفى عقل مدرب رسم المباراة كما يرسم المهندس خريطة مدينة كاملة.

ولهذا فإن مواجهة أستراليا ليست مجرد اختبار لأقدام اللاعبين.. بل امتحان جديد لعقل العميد.

فهل يحافظ العميد حسام حسن على الإنجاز الذى صنعه شوقى غريب؟.. أم يضيف إلى الرواية فصلًا جديدًا يحمل توقيعه الخاص؟

الإجابة لن تكتبها أسماء الهدافين وحدها.. بل سيكتبها الرجل الواقف فى المنطقة الفنية؛ لأن التاريخ، فى المباريات الإقصائية، لا ينحنى إلا أمام فكرة.. والفكرة دائمًا تبدأ من المدرب!..

كل الأمنيات القلبية لكتيبة العميد بالنجاح والتألق والسير وتحقيق إنجاز غريب ومواصلة المسيرة المونديالية.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة