صدام حفتر يتوسط روبيو ومسعد بولس
ليبيا| تحركات دولية وجهود مصرية لإنهاء الانقسام
السبت، 04 يوليه 2026 - 07:23 م
محمد الزهيرى
تشهد ليبيا خلال الفترة الأخيرة تحركات سياسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة بهدف الوصول إلى تسوية جديدة تنهى حالة الانقسام بين شرق البلاد وغربها وهى الأزمة التى استمرت لأكثر من عقد وأدت إلى وجود حكومتين ومؤسسات منقسمة فضلًا عن تعدد مراكز القوة السياسية والعسكرية،
وفى هذا السياق تبرز المبادرة الأمريكية التى يقودها مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب للشئون العربية والإفريقية والتى ترتكز على فكرة الحل التدريجى أو عدم القفز مباشرة إلى الانتخابات قبل توحيد المؤسسات الأساسية فى الدولة،
حيث ترى واشنطن أن أى انتخابات تُجرى فى ظل الانقسام الحالى قد لا تنهى الأزمة بل قد تعمقها إذا لم تعترف كل الأطراف بنتائجها.. وتستند هذه المبادرة إلى تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تجمع بين ممثلين عن المعسكرين الرئيسيين فى ليبيا ويقوم التصور المطروح على إسناد رئاسة مجلس رئاسى أو تنفيذى جديد إلى صدام حفتر نائب قائد قوات الشرق الليبى ونجل المشير خليفة حفتر مع استمرار عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة موحدة تدير البلاد خلال مرحلة انتقالية،
وهى الصيغة التى تحاول واشنطن من خلالها تحقيق توازن بين الشرق والغرب بحيث لا يشعر أى طرف بأنه خاسر بالكامل من التسوية، كما تهدف الخطة إلى توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والعسكرية وفتح الطريق أمام انتخابات رئاسية وبرلمانية فى مرحلة لاحقة مع استقرار الظروف بشكل أكبر.
واكتسبت المبادرة الأمريكية أهمية أكبر بعد زيارة صدام حفتر إلى واشنطن ولقائه وزير الخارجية الأمريكى ماركو روبيو بحضور مسعد بولس،
فى لقاء بحثت فيه الأطراف تطورات الأزمة الليبية وسبل توحيد المؤسسات العسكرية والاقتصادية والسياسية بالإضافة إلى تعزيز التعاون بين الجانبين فى المجالات العسكرية والاقتصادية بما يرى مراقبون أنه يعكس رغبة أمريكية واضحة فى الانتقال من مرحلة متابعة الأزمة إلى مرحلة التأثير المباشر فى مسار الحل،
كما أن استقبال وزير الخارجية الأمريكى لصدام حفتر يعطى انطباعًا بأن واشنطن تنظر إلى معسكر الشرق باعتباره طرفًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه فى أى تسوية مقبلة، ولم تقتصر التحركات الأمريكية على طرف واحد حيث سبقت زيارة صدام حفتر لقاءات مع مسئولين من حكومة الوحدة الوطنية فى طرابلس من بينهم وكيل وزارة الدفاع عبد السلام الزوبي.
وتزامنت هذه التحركات مع جهود ودعم مصرى كبير حيث التقى رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد مع رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وعدد من المسئولين السياسيين والعسكريين والأمنيين فى طرابلس، كما التقى رشاد فى القاهرة مع صدام حفتر ومسعد بولس فى سلسلة من اللقاءات التى ركزت على تقريب وجهات النظر ودعم توحيد المؤسسات داخل ليبيا،
وذلك فى ضوء توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بتعزيز مسار التسوية السياسية فى ليبيا والتزام مصر بدعم الأشقاء فى ليبيا لتجاوز الأزمة الراهنة.. كما عقدت القاهرة اجتماعًا ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وتركيا مع مسعد بولس، لبحث سبل توحيد المؤسسات السياسية والاقتصادية والأمنية فى ليبيا وتهيئة الأجواء لإجراء انتخابات شاملة فى تحركات تكشف أن المبادرة الأمريكية تحاول الاستفادة من أدوار الدول المؤثرة فى الملف الليبى وعلى رأسها مصر.
ويرى محللون أن المبادرة الأمريكية تواجه الكثير من العقبات ففى غرب ليبيا توجد مخاوف من أن يؤدى منح صدام حفتر منصبًا بارزًا فى السلطة الجديدة إلى توسيع نفوذ عائلة حفتر داخل مؤسسات الدولة كما ترفض بعض القوى خاصة فى «مصراتة» أى صيغة لتقاسم السلطة خارج المسار الانتخابى وتعتبرها تكريسًا للمحاصصة بدلًا من الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وفى الشرق أيضًا لا توجد مؤشرات واضحة على استعداد جميع القوى للتنازل عن المكاسب السياسية والعسكرية التى تحققت خلال السنوات الماضية.
فى الوقت نفسه، تتقاطع المبادرة الأمريكية مع المسار الأممى الذى تقوده بعثة الأمم المتحدة فى ليبيا والمدعوم من الاتحاد الأوروبى والذى يقوم على الوصول إلى توافق سياسى ودستورى يمهد للانتخابات، بينما تركز واشنطن بشكل أكبر على توحيد مؤسسات الدولة أولًا ثم الوصول إلى الانتخابات لاحقًا وهو ما يؤكده المراقبون للوضع فى ليبيا على أنه لا يعنى بالضرورة وجود صدام بين المسارين، لكنه قد يسبب ارتباكًا إذا شعرت الأطراف الليبية بأن هناك أكثر من طريق للتسوية أو إذا حاول كل طرف داخلى الاستقواء بمسار خارجى ضد الآخر.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
1 بيروت.. انقسام داخلى.. وجدل حول «المناطق التجريبية»
2 تل أبيب.. الجيش لن ينسحب حتى باتفاق مع واشنطن
لندن ضبط العلاقات مع أوروبا بعد عشر سنوات على بريكست
2 طهران.. كثير من الحذر لمزيد من المكاسب
1 واشنطن.. هدنة هشة وسط مفاوضات «النفس الطويل»
إسرائيل تواجه «فضيحة» الحرب.. ولقاء مرتقب بين ترامب ونتنياهو
بعد 1000 يوم من الجحيم| الناجون بغزة لا يزالون يتمسكون بالأمل
250 عامًا على الاستقلال| ترامب يتعهد بأمريكا «أكبر وأقوى من أى وقت مضى»
حظر وغرامات| ألمانيا تواجه الجفاف والحر








