مسجد عبد العزيز رضوان
حوار| مفتش آثار الدلتا: مسجد عبد العزيز رضوان تحفة معمارية فريدة.. ولكن
الثلاثاء، 07 يوليه 2026 - 02:22 م
الشرقية - آمال ربيع
رغم مرور أكثر من قرن على إنشائه، لا يزال مسجد عبد العزيز رضوان بمدينة الزقازيق واحدًا من أبرز النماذج المعمارية الإسلامية في دلتا مصر، إلا أنه لا يحظى بالشهرة التي يستحقها، حيث يتميز المسجد بتنوع عناصره الفنية والمعمارية المستوحاة من الطراز المملوكي، رغم تشييده خلال عصر أسرة محمد علي، كما يضم العديد من التفاصيل النادرة التي أهلته للتسجيل ضمن الآثار الإسلامية والقبطية.
أنشئ المسجد عام 1921، واكتمل بناؤه عام 1924، على نفقة عبد العزيز باشا رضوان، أحد كبار رجال الأعمال في تجارة الأقطان، والذي عُرف بأعماله الخيرية الواسعة، وأوقف على المسجد والمدرسة الملحقة به أوقافًا تضمن استدامة الإنفاق عليهما.

ولد عبد العزيز رضوان عام 1870 في أسرة بسيطة، وتوفي والده وهو في الثامنة من عمره، ثم تولت جدته تربيته حتى وفاتها وهو في السادسة عشرة، وفي هذا العمر بدأ العمل إلى جانب دراسته بالأزهر الشريف لدى الحاج علي مكاوي، أحد كبار تجار الأقطان، قبل أن يؤسس تجارته الخاصة ويصبح أحد أشهر تجار القطن في مصر والسودان، حتى لُقب بـ"ملك القطن".
ونال لقب البكوية عام 1918، ثم عضوية مجلس الشيوخ عام 1924، وعضوية مجلس النواب عام 1928، كما منحه الملك فاروق لقب الباشوية عام 1950، قبل أن يتوفى عام 1954.
وللتعرف على القيمة الأثرية والمعمارية للمسجد، كان هذا الحوار مع الدكتور سامي عبد الهادي، مفتش الآثار الإسلامية بمنطقة شرق الدلتا.
- لماذا أُدرج مسجد عبد العزيز رضوان ضمن الآثار الإسلامية رغم أنه من مباني العصر الحديث؟
محافظة الشرقية تضم آثارًا تعود إلى مختلف العصور، من عصور ما قبل التاريخ والعصر الفرعوني، مرورًا بالقبطي والبيزنطي، وصولًا إلى العصر الإسلامي وأسرة محمد علي. ورغم أن المسجد شُيد في العصر الحديث، فإنه يضم عناصر معمارية وفنية فريدة أهلته للتسجيل ضمن تعداد الآثار الإسلامية والقبطية عام 1997.

المسجد خُطط دون صحن مكشوف، ويحيط به سور من الجهتين الشمالية الغربية والشمالية الشرقية، كما يتبع الطراز المملوكي في معظم عناصره المعمارية، وهي سمة غلبت على كثير من مساجد عصر أسرة محمد علي.
- هل كان لعبد العزيز باشا رضوان دور اجتماعي إلى جانب إنشاء المسجد؟
بالتأكيد، فقد أوقف عشرة أفدنة على المسجد والمدرسة، وأقام عليها 16 منزلًا وعددًا من الدكاكين لتوفير دخل دائم للإنفاق على المسجد والمدرسة، كما أنشأ سبيلًا للمياه لخدمة المارة في وقت لم تكن فيه شبكات مياه أو أشجار على الطريق، وأنشأ منازل بقرية النحال لخدمة السكان والتجارة ضمن أوقافه الخيرية.
- ما أبرز العناصر المعمارية التي تميز واجهة المسجد ومدخله الرئيسي؟
المدخل الرئيسي يعد من أجمل مداخل المساجد في شرق الدلتا، إذ يعلوه صف من عشرة مقرنصات تجمع بين الطرازين الشامي والبلدي، ونُفذت باستخدام نظام "المشهر" القائم على التناوب بين اللونين الفاتح والغامق.
كما يبرز المدخل عن الواجهة بنحو 25 سنتيمترًا، وكان يسبقه أربع درجات رخامية، لم يتبق منها سوى درجتين بعد أعمال الترميم وارتفاع منسوب الأرض.

ويزين المدخل عمودان حجريان تعلوهما تيجان حجرية، بينما يتوسطهما باب خشبي مكون من درفتين، مقسمتين إلى ثلاثة أجزاء، يزين الجزأين العلوي والسفلي زخارف "المفروكة" النجمية الشهيرة في عمارة القاهرة الإسلامية، بينما يحمل الجزء الأوسط زخارف نجمية دقيقة.
- ماذا عن اللوحة التأسيسية للمسجد؟
اللوحة التأسيسية تعكس مرحلة مهمة في تاريخ مصر، إذ إن الملك فؤاد الأول لم يحصل على لقب "الملك" إلا بعد تحول مصر من السلطنة إلى المملكة، وهو ما يؤكد أن اللوحة وضعت بعد اكتمال بناء المسجد، ليصبح المسجد شاهدًا على مرحلة انتقالية في التاريخ السياسي المصري.
- حدثنا عن سقف المسجد والأعمدة الداخلية
سقف المسجد تحفة فنية، إذ يعتمد على البراطيم الخشبية، وهي عوارض إنشائية وزخرفية مميزة للعمارة المملوكية، قسمت السقف إلى مساحات هندسية رائعة.
ويتوسط المسجد نجفة نحاسية ضخمة مزخرفة، كما يضم مصلى خاصًا بالسيدات أعلى غرفة الإمام، بينما تتميز الأعمدة الرخامية بحلقات نحاسية تضفي عليها طابعًا معماريًا مميزًا.
- يشتهر المسجد بساعة نادرة ولوحة قرآنية مميزة.. ما قصتهما؟
بجوار الباب الجانبي توجد ساعة حائط نادرة للغاية، لا يوجد منها سوى نسختين في مصر؛ الأولى بمسجد عبد العزيز رضوان، والثانية بمسجد الملك فاروق في أنشاص.

وفي الجهة المقابلة توجد لوحة قرآنية مثبتة على جلد حيواني فوق قاعدة خشبية، تحمل الآية الكريمة: "ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله"، وهي موقعة باسم الخطاط محمد فهيم، ومدون عليها تاريخ 1337 هجريًا، أي قبل إنشاء المسجد بعامين، ويُرجح أنها كانت هدية للمسجد.
- ما الذي يميز مئذنة المسجد وقبته؟
يبلغ ارتفاع المئذنة نحو 35 مترًا، ما يجعلها من أعلى مآذن شرق الدلتا، وهي متأثرة بالطراز المملوكي، وتتكون من خمسة أجزاء متدرجة، تبدأ بقاعدة مربعة، ثم بدن مثمن، ثم بدن أسطواني مزخرف بآيات قرآنية خاصة بصلاة الجمعة، وصولًا إلى القلة والهلال.
اقرأ ايضا| أحمد باشا المنشاوي.. صاحب الأيادي البيضاء في خدمة المحرومين
أما القبة، فتعلو الضريح، وهي بصلية الشكل على الطراز التيموري، وتخلو من الزخارف الخارجية، بينما تزدان من الداخل بزخارف نباتية رائعة وخراطيش كتابية من بردة الإمام البوصيري، إضافة إلى أسماء الخلفاء الراشدين الأربعة في الأركان.
- كيف جرى تصميم الضريح بما لا يتعارض مع النهي عن الدفن داخل المساجد؟
أسفل القبة توجد غرفة مخصصة لاستقبال الزائرين وقراءة الفاتحة، بينما يقع القبران في مستوى سفلي أسفل أرضية الغرفة، ويصل إليهما سلم خاص، كما زُود المكان بفتحات تهوية من الحديد الزهر، وبذلك لم يتم الدفن داخل قاعة الصلاة نفسها، مراعاة للأحكام الشرعية.

كما التقينا بالحاج إبراهيم، أحد المتطوعين بخدمة المسجد، الذي أكد أن المسجد مسجل ضمن الآثار الإسلامية، بينما تتولى وزارة الأوقاف الإشراف عليه من الناحية الدينية من خلال تعيين الإمام والخطيب ومقيم الشعائر.
وأضاف أن المسجد تعرض لتلفيات كبيرة في مختلف أجزائه، وتم ترميمه قبل نحو 16 عامًا بجهود ذاتية من أهالي المنطقة ورواد المسجد، الذين جمعوا التبرعات اللازمة لتنفيذ أعمال الترميم تحت إشراف الآثار الإسلامية.
وأشار إلى أن الجميع يتحدث عن القيمة التراثية والمعمارية للمسجد، سواء قطاع الآثار الإسلامية أو الجهات المعنية بالسياحة، لكن عند الحاجة إلى أعمال صيانة أو ترميم أو حتى استبدال موكيت المسجد الذي تهالك، لا نجد جهة تتحمل المسؤولية.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
مكتبة المتحف المصري الكبير.. مركز عالمي جديد للمعرفة والبحث العلمي
بطيخ قلابشو.. معايشة ميدانية ترصد معاناة المزارعين بعد موسم شاق
من الغربية إلى الأسواق العالمية.. رحلة البصل الأحمر نحو ملايين الدولارات
«حياة كريمة تعيد الحياة للريف».. مراحل تطور خدمات الصرف الصحي
من الظلام إلى التنمية.. كيف أعادت حياة كريمة رسم ملامح "المراشدة"؟
مقر القيادة الإستراتيجية.. منظومة ذكية ترسم ملامح القوة المصرية الحديثة
مقر القيادة الاستراتيجية.. نقلة نوعية في إدارة الدولة وصناعة القرار
تظلمات بطاقات التموين 2026.. كيفية إعادة تشغيل البطاقة وشروط قبول الطلب
من الأهرامات إلى الأوكتاجون.. عبقرية البناء المصرية تواصل صناعة المستقبل








