الأخبار
الأخبار


بقلم واعظة

وقفة تربوية من السيرة النبوية

الأخبار

الخميس، 09 يوليه 2026 - 08:47 م

تتجلى عظمة التربية النبوية فى حديث عمر بن أبى سلمة رضى الله عنهما، قال: «كنت غلامًا فى حجر رسول الله ، وكانت يدى تطيش فى الصحفة، فقال لي: يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك، فما زالت تلك طعمتى بعد» (متفق عليه).

يكشف هذا الموقف جانبًا مهمًا من منهج النبى  فى التربية؛ فقد اغتنم موقفًا يوميًا بسيطًا ليغرس فى نفس الطفل آدابًا وسلوكيات تبقى معه طوال حياته. فلم يعنف الغلام أو يوبخه، وإنما خاطبه برفق بقوله: «يا غلام»، ثم قدم له التوجيه فى كلمات قليلة واضحة يسهل حفظها والعمل بها.

ويؤكد الحديث أن التربية تبدأ منذ الصغر، وأن تعليم الأطفال الآداب والعبادات لا يُؤجل حتى يكبروا، بل يُغرس فى نفوسهم مبكرًا؛ لأن ما يتعلمه الطفل فى صغره يثبت فى نفسه ويلازمه، كما قال عمر رضى الله عنه: «فما زالت تلك طعمتى بعد».

كما اشتمل الحديث على ثلاثة آداب عظيمة: البدء باسم الله، والأكل باليد اليمنى، والأكل مما يلى الآكل. وهى آداب لا تنظم سلوك الإنسان على المائدة فحسب، بل تغرس معانى تعظيم الله، واحترام النعمة، والقناعة، وعدم التطلع إلى ما فى أيدى الآخرين.

ومن الدروس المهمة أيضًا تواضع النبى  وجلوسه مع الأطفال وتعليمهم بنفسه، مما يبرز دور المربى فى استثمار المواقف اليومية فى التوجيه والإرشاد، بالحكمة والرفق وحسن الأسلوب.

إن الاقتداء بالنبى  فى تربية الأبناء هو الطريق إلى بناء أجيال مستقيمة فى عقيدتها، وحسنة فى أخلاقها، متوازنة فى سلوكها، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة﴾.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة