سعيد الخولى
كلمة والسلام
عنصرية وتواطؤ وأشياء أخرى!
الخميس، 09 يوليه 2026 - 08:50 م
فى نهاية مباراة مصر والأرجنتين أشار المدير الفنى للمنتخب حسام حسن بذراعيه متقاطعتين دلالة على وجود عنصرية،اعتراضا على قرارات الحكم المتحاملة على المنتخب والتى تسبب أحدها فى إلغاء هدف لمصر والتغاضى عن ضربة جزاء لترد الهجمة بهدف للأرجنتين؛فهل كانت مباراة مصر والأرجنتين تمثل السابقة الأولى فيما أشار إليه حسام حسن من عنصرية وانحياز؟
فى عرف الفيفا لا اعتراف بالأمر على سبيل القطع ؛فلا يمكن من الناحية التاريخية والقانونية الجزم بوجود حالات "تلاعب بالنتائج تم إثباتها رسميًا بدافع عنصري" فى تاريخ كأس العالم. رغم أن المونديال شهد مباريات تاريخية مثيرة للجدل ومثبتة بالتواطؤ الرياضى أو السياسي، أو شهدت اتهامات بالانحياز التحكيمى ضد منتخبات معينة (خاصة الإفريقية والآسيوية)، عكست أحيانًا شعورًا بالظلم لدى بعض الشعوب.
وكان أسوأ تلك الحوادث التى عاصرها جيلى أن يتم التآمر بين قوتين كرويتين ـ غربيتين ـ لاستبعاد دولة ثالثة ـ عربية ـ من بطولة تضمهم معا.وذلك ماتم بين النمسا وألمانيا الغربية فى كأس العالم عام 1982 التى أقيمت فى إسبانيا، وكان معهما فى نفس الجموعة فريق الجزائر الذى حقق وقتها مفاجأة مدوية بالفوز على ألمانيا الغربية وشيلى ،ليضع النمسا وألمانيا أمام اختيار وحيد كى تصلا معا للدور التالى على حساب الجزائر، وهو فوز ألمانيا بهدف أو هدفين فقط ،وهو ماتحقق بتسجيل ألمانيا هدفا وحيدا وبقى الفريقان آخر ربع ساعة تقريبا من المباراة يتبادلان الكرة فى دائرة وسط الملعب بشكل أثار استياء الجمهور نفسه، وتآمر المنتخبان وأنهيا المباراة بنتيجة (1-0) لصالح ألمانيا ليتأهلا معًا ويُقصيا المنتخب الجزائرى. وترتب على هذه المهزلة تغيير الفيفا للقوانين لتُلعب مباريات الجولة الأخيرة فى نفس التوقيت منعا للتلاعب.
وقبلها فى كأس العالم 1978 التى نظمتها الأرجنتين كانت هناك مباراة أخرى طرفاها الأرجنتين وبيرو، كانت الأرجنتين (المستضيفة) بحاجة للفوز بفارق 4 أهداف للتأهل للنهائى على حساب البرازيل، وفازت بنتيجة مشبوهة (6-0) وسط اتهامات بصفقات سياسية ومالية قدمها النظام العسكرى الأرجنتينى الحاكم آنذاك لحكومة بيرو.وهكذا فالتآمر والنتائج المشبوهة كان فيها للأرجنتين نصيب أوفر سواء بنفسها أو بمساعدة غيرها وصولا للنسخة الحالية من كأس العالم.
ولم تقف العنصرية عند حدود الفرق بالانحياز لأطراف دون أخرى،بل تعدت ذلك إلى ممارسات عنصرية طالت اللاعبين ذوى البشرة السمراء بأشكال مباشرة وغير مباشرة؛ فمن الأشكال المباشرة ما رصده الاتحاد الدولى للاعبى كرة القدم المحترفين (FIFPRO) ونظام حماية الفيفا قفزة هائلة فى الإساءات العنصرية عبر الإنترنت بلغت 89 ألف منشور مسيء خلال دور المجموعات هذا العام، وكان 11% منها بدوافع عنصرية واضحة، مثل الهجوم الذى تعرض له لاعبو هولندا ذوو الأصول الإفريقية عقب خسارتهم أمام المغرب.
وبشكل غير مباشر يتعرض اللاعبون الأفارقة والسمر دائمًا لتقييمات عنصرية مبطنة؛ حيث أظهرت دراسات للفيفا أن 70% من مديح اللاعبين ذوى البشرة السمراء يركز على القدرات البدنية والجسمانية،
بينما يُنسب الذكاء التكتيكى للاعبين البيض، وهو ما تكرر فى تصريحات لبعض المدربين فى المونديال الحالى حول "فقدان الفرق الإفريقية للتنظيم التكتيكى فى الدقائق الأخيرة".
وكان التجسيد الحرفى للعنصرية فى مباراة مصر مع الأرجنتين التى شهدت مهزلة تحكيمية تعددت أطرافها مابين اختيار الحكم الفرنسى الذى شنت عليه الأرجنتين حربا ضروسا قبل المباراة فهيأت الأجواء لإرهابه وقراراته المتضاربة، لكن قبل البطولة نفسها ثارت تكهنات حول مسار الأرجنتين فى البطولة إرضاء للبرغوث ميسى ليختم حياته بحمل الكأس الغالية، وقيل إن هناك "جهات" تقف وراء هذا المسار الذى يبعدها عن طريق القوى الكبرى فى كرة القدم التى تهدد بخروج البرغوث المدلل من البطولة..
ومن هنا نفهم سر الدموع الغزيرة التى ذرفها البرغوث ميسى قبيل نهاية المباراة مع مصر وكانت الطرق للمرمى المصرى عصية عليه وعلى رفاقه حتى ألانها الفرنسى العنصرى المأمور بأوامر الجهات العليا الخفية التى تحكم الفيفا.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
حين تُسْحَق العدالة.. التفرقة الجيو- اقتصادية فى مباراة مصر والأرجنتين
فزنا باحترام العالم
شكرًا حسام حسن.. هذا هو المنتخب الذى حلمنا به
مطار الداخلة.. إقلاع جديد للتنمية
القيادة الاستراتيجية وبناء الدول
انتصرنا انتصرنا انتصرنا
وقفة تربوية من السيرة النبوية
ياسر عبد العزيز يكتب: التاريخ يتكلم مصريًا فى يوليو وهانى أبوريدة شاهد عليه
د. أسامة بيومي يكتب ..المنتخب المصري بين التحكيم والفار والسياسة








