كرم جبر
إنها مصر
مصر «دولة الإبداع»
السبت، 11 يوليه 2026 - 07:40 م
مصر بحق دولة الإبداع فى كل المجالات، لا تكاد تخلو قرية من مبدع، ولا مدينة من موهبة، وكثير من هذه الكنوز يظل مختبئًا تحت غبار الإهمال، ينتظر من يزيحه عنه، ويكشف عن بريقه الحقيقى.
ولعل برنامج «دولة التلاوة»، الذى يواصل هذه الأيام مرحلته الثانية، يقدم الدليل العملى على هذه الحقيقة، ويفتح نافذة واسعة على عالم ظل بعيدًا عن الأضواء سنوات طويلة، ليكتشف المصريون ثروة هائلة من قراء القرآن الكريم والمنشدين فى القرى والنجوع والمدن.
مبدعون يحملون فى حناجرهم امتدادًا لمدرسة مصر العريقة التى صنعت أسماء خالدة، وجعلت التلاوة والإنشاد المصريين عنوانًا للإبداع فى العالم الإسلامى، ولم يخلق البرنامج هذه المواهب لكنه كشف عنها، وأثبت أن الإبداع موجود، وينتظر فقط من يمنحه الفرصة.
وهذا النجاح ينبغى ألا يتوقف عند حدود التلاوة والإنشاد، ويتحول إلى فلسفة عمل، ومصر تزخر بأصوات غنائية آسرة، ومواهب موسيقية وتمثيلية وشعرية وتشكيلية، قادرة على أن تعيد للقوة الناعمة المصرية مكانتها فى الوجدان العربى.
فى ريف مصر وحضرها، توجد عشرات الأصوات التى تحمل خامة أم كلثوم، ودفء عبد الحليم حافظ، وعبقرية محمد عبد الوهاب وغيرهم، ولا تجد من يمد يدًا إليها، وليس أدل على ذلك من المواهب، التى تبرز بين الحين والآخر، فى مسابقات الفضائيات العربية، فتلفت الأنظار وتنتزع الإعجاب، ثم تختفى سريعًا، لأن أحدًا لم يتبنها، ولم يوفر لها التدريب والرعاية والاستمرار.
الموهبة وحدها لا تكفى، فالإبداع يحتاج إلى مؤسسة تحميه، وإلى مشروع يؤمن به، وإلى دولة تعتبر الاستثمار فى الإنسان أحد أهم استثماراتها، ولن يقدر على القيام بهذا الدور سوى مؤسسات الدولة، وليس المقصود احتكار الفن أو تأميم الفنانين، وإنما صناعة البيئة التى تسمح بالرعاية والتدريب والدعم، وفتح المسارح والاستوديوهات والأكاديميات أمامهم.
نتذكر جيدًا أن ثورة يوليو قدمت نموذجًا جديرًا بالتأمل، عندما فُتحت الأبواب أمام جيل جديد من المبدعين إلى جوار الكبار، فخرج إلى النور عبد الحليم حافظ، ومحمد الموجى، وكمال الطويل، وصلاح جاهين، وغيرهم من الرموز الذين شكلوا الوجدان المصرى والعربى، بأعمال لا تزال تعيش بيننا حتى اليوم.
وهنا يجب أن تكون البداية، مشروع قومى عظيم يطلق «كشافى المواهب»، إلى القرى والنجوع والمدن، يبحثون عن الأصوات الغنائية وسائر الفنون، واحتضانها قبل أن تخطفها قسوة الظروف أو يبتلعها النسيان.
وأن يعود «عيد الفن» فى ثوب جديد، وليكن تحت عنوان «دولة الإبداع»، برعاية الرئيس وتكريم المبدعين فى مختلف المجالات، تأكيدًا لقيمة الثقافة والفن فى بناء الإنسان.
حان الوقت لضخ دماء جديدة فى المؤسسات الثقافية التى أصابها الجمود، واستبدال «عقلية الوأد» بـ «روح الاكتشاف»، فالأمم لا تصنع مستقبلها بالبناء وحده، وإنما أيضًا بالفنون الجميلة، والكلمة الصادقة، والموهبة التى تجد من يؤمن بها ويرعاها.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
ترامب وإيران.. وحديث الاغتيال!!
اليوبيل الذهبى لصحافة سوهاج
د. أسامة السعيد يكتب: لتطمئن قلوبنا
تقدير مستحق لأبطال المنتخب
أوقفوا سُعار الحرب !
عبدالصادق الشوربجى يكتب: صُناع الرحلة ومسار المستقبل
نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد
ممدوح الصغير يكتب: بطولة حتى الشهادة
محمود بسيوني يكتب: حدثٌ لو تعلمون عظيم








