رسالة أممية لتعزيز التفاؤل وبناء مجتمعات أكثر صمودا
رسالة أممية لتعزيز التفاؤل وبناء مجتمعات أكثر صمودا


اليوم الدولي للأمل.. رسالة أممية لتعزيز التفاؤل وبناء مجتمعات أكثر صمودا

إيمان حسين

الأحد، 12 يوليه 2026 - 02:38 م

في عالم تتزايد فيه الأزمات والصراعات والتحديات الاقتصادية والبيئية، يبرز الأمل بوصفه أحد أهم القيم الإنسانية القادرة على تحفيز الأفراد والمجتمعات نحو التغيير الإيجابي.

وانطلاقا من هذه الرؤية، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 12 يوليو يوما دوليا للأمل، ليكون مناسبة سنوية تؤكد أهمية التفاؤل والعمل المشترك في بناء مستقبل أكثر استقرارا وعدالة.

اقرا أيضأ|وداعا لحشرات الصيف.. حلول طبيعية وآمنة تحافظ على منزلك خالياً من النمل


مبادرة أممية لترسيخ ثقافة الأمل


يستند اليوم الدولي للأمل إلى المبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها قيم السلام والكرامة الإنسانية والتسامح والتعاون بين الشعوب،ويأتي هذا اليوم امتدادا لعدد من المبادرات الأممية التي تهدف إلى ترسيخ القيم الإنسانية، مثل اليوم الدولي للضمير، مع التركيز على دور الأمل في تعزيز الصحة النفسية، وترسيخ الاحترام المتبادل، ودعم الاستقرار الاجتماعي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.


دعوة عالمية إلى العمل


لا يقتصر الاحتفاء باليوم الدولي للأمل على الفعاليات الرمزية، بل يمثل دعوة مفتوحة للدول والمنظمات الدولية والإقليمية، إلى جانب مؤسسات المجتمع المدني والأفراد، للعمل على تهيئة بيئات تعزز روح الأمل والتفاؤل،وتشمل هذه الجهود تنظيم حملات توعوية، ونشر ثقافة الحوار، وتشجيع المبادرات المجتمعية، وتعزيز قيم التسامح والصفح والمصالحة، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تماسكا وقدرة على مواجهة التحديات،وتؤكد الأمم المتحدة أن الأمل ليس مجرد شعور إيجابي، بل قوة دافعة تساعد على تجاوز الأزمات، وتقليص الانقسامات، وتعزيز الإيمان بمستقبل يقوم على التعاون والإنسانية المشتركة.


ماذا يقول العلم عن الأمل؟


يرى عالم النفس الأميركي سي. آر. سنايدر أن الأمل يقوم على عنصرين أساسيين، أولهما الإرادة والدافعية لتحقيق الأهداف، وثانيهما القدرة على تحديد المسارات التي تقود إلى تحقيق تلك الأهداف،وأظهرت دراسات في مجال التصوير العصبي أن الأمل يحفز مناطق المكافأة والتحفيز في الدماغ، ومنها المنطقة السقيفية البطنية، وهو ما يرتبط بتحسين الحالة النفسية والحد من أعراض الاكتئاب.


كما تعرف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها قدرة الفرد على التعامل مع ضغوط الحياة والعمل بفاعلية والمساهمة في المجتمع، فيما تؤكد العديد من الدراسات وجود علاقة وثيقة بين ارتفاع مستوى الأمل وانخفاض معدلات القلق والاكتئاب والضغوط النفسية.


فوائد تتجاوز الصحة النفسية


تشير الأبحاث إلى أن تأثير الأمل لا يقتصر على الجانب النفسي، بل يمتد إلى الصحة الجسدية أيضا،فقد أظهرت دراسات أن مرضى السرطان الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من الأمل يحققون معدلات بقاء أفضل، كما يلتزمون بخطط العلاج بدرجة أكبر مقارنة بغيرهم، كذلك يرتبط الأمل في مراحل الطفولة والشباب بتحقيق نتائج صحية أفضل على المدى الطويل، ويسهم في تقليل الحاجة إلى الرعاية الطارئة، وخفض احتمالات الوفاة المبكرة.


قياس الأمل علميا


لم يعد الأمل مفهوما فلسفيا أو شعورا مجردا، بل أصبح من الممكن قياسه بأدوات علمية، أبرزها مقياس الأمل للبالغين الذي طوره عالم النفس سنايدر، ويقيس بصورة مستقلة مستوى الدافعية والقدرة على إيجاد المسارات المناسبة لتحقيق الأهداف، وفي هذا الإطار، تدعم الأمم المتحدة تطوير مؤشر طوعي للأمل، ليكون أداة تساعد الحكومات والجهات المعنية على تقييم مستويات الأمل ومتابعة التقدم في تعزيز جودة الحياة على المستويين الوطني والعالمي.



يجسد اليوم الدولي للأمل رسالة تتجاوز الاحتفال بمناسبة سنوية، إذ يؤكد أن بناء مستقبل أفضل يبدأ بتعزيز الثقة في إمكانية التغيير والعمل المشترك، وبينما يواجه العالم تحديات متسارعة، يبقى الأمل أحد أهم المحركات التي تمنح الأفراد والمجتمعات القدرة على الصمود، وتحويل الأزمات إلى فرص لبناء عالم أكثر إنسانية واستدامة.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة