30 يونيو تعرّى «الإرهابية»
30 يونيو تعرّى «الإرهابية»


100عام من الفتنة

30 يونيو تعرّى «الإرهابية».. وسنوات ما بعد الثورة تكشف أسرار قرن الأكاذيب الإخوانية

هويدا أحمد

الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 08:52 م

كشفت ثورة الثلاثين من يونيو الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان الإرهابية، وأسقطت الأقنعة التى حاولت الجماعة ارتداءها طيلة سنوات طويلة من العمل فى الظل ، فمنذ أكثر من ثلاثة عشر عاما تراكمت الفضائح التى ارتبطت باسم الإخوان، لتتحول إلى سلسلة من الانكشافات المتتالهذه الفضائح لم تكن مجرد أحداث عابرة، بل شكلت منعطفًا حاسمًا فى صورة الجماعة أمام المجتمع، حيث تهاوت دعايتها التى ادعت النزاهة، وظهرت حقيقتها كتنظيم يسعى وراء السلطة والمال عبر شبكات مصالح متشابكة. ومع مرور الوقت، أصبح الرأى العام أكثر وعيًا بخطورة المشروع الإخواني، ليتأكد أن ما كان يسوّق على أنه دعوة إصلاحية لم يكن سوى واجهة تخفى وراءها ممارسات مشبوهة وارتباطات خارجية ودعم للفوضى وممارسة الإرهاب والتخريب .
لم تكشف ثورة ٣٠يونيو فقط عن فشل الجماعة فى إدارة الدولة، بل فضحت أيضًا تاريخًا ممتدًا يقترب من المائة عام عاشت خلالها الجماعة تحاول إخفاء حقيقتها وعمالتها وانحطاط ممارستها فلن ينسى المصريون ما قامت به الجماعة من إرهاب وفوضى ومحاولات النيل من الوطن والتعاون مع أعدائه والتحريض عليه من خلال أبواقها الإعلامية الممولة من جهات مشبوهة معادية لمصر.
تجارة بالقدس
فى البداية يؤكد ثروت الخرباوى المفكر السياسى والخبير فى شئون الجماعات المتطرفة فقال إن فضائح جماعة الإخوان متعددة وكشفتها بوضوح ثورة 30 يونيو.
فعلى سبيل المثال اكتشف الشعب خداعهم السياسى وكذبهم حين اقسم قيادات الإخوان، وعلى رأسهم المرشد محمد بديع وعصام العريان ومحمود عزت، قبل الانتخابات أنهم لن يترشحوا على منصب الرئيس، لكنهم خالفوا وعدهم ونزلوا بمرشحهم، وهو ما وصفه بفضيحة أخلاقية سياسية. وأوضح أن الجماعة كانت تقول ما لا تفعل، وتخطط فى الخفاء لما تنكره علنًا.
وأشار إلى واقعة مؤتمر المحلة حين رفع صفوت حجازى شعار «على القدس رايحين شهداء بالملايين»، بينما بعد وصولهم للحكم أرسل مرسى خطابًا إلى شيمون بيريز يخاطبه فيه بـ «صديقى العزيز»، فى تناقض صارخ مع الشعارات السابقة، كما ذكر تصريح عصام العريان الذى دعا اليهود أصحاب الأملاك القديمة فى مصر للعودة واسترداد ممتلكاتهم، وهو ما اعتبره فضيحة سياسية كبرى قد تفتح الباب أمام دعاوى دولية ضد مصر.
وتابع الخرباوى أن من أخطر الفضائح ما ارتبط باتفاق مرسى مع الأمريكيين على منح الفلسطينيين جزءًا من سيناء لترحيلهم من غزة، وكأن الأرض المصرية ملك خاص يتصرف فيه، مشيرًا إلى أن الإخوان قبضوا مقابل ذلك مبالغ ضخمة وصلت إلى سبعة مليارات دولار من مؤسسات صهيونية، وفق ما ذكره الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبو مازن، مضيفًا أن هذه الأموال اختفت ولم يعرف أحد مصيرها، لتظل علامة استفهام كبرى حول فساد الجماعة واستغلالها للسلطة. وأشار الخرباوى أن فضائح الإخوان لم تكن مجرد أخطاء سياسية عابرة، بل كانت تكشف عن نمط متكرر من الكذب، والتناقض، والارتباطات الخارجية التى أضعفت مصداقيتهم أمام الشعب المصرى فكشفت ثورة 30 يونيو الوجه الحقيقى للجماعة وفضحت شبكاتها المالية والتنظيمية التى امتدت من تركيا إلى لندن.
وأوضح الخرباوى أن الفضائح شملت أيضًا التبرعات وأموال الهاربين فى تركيا حتى أن قيادات الإخوان بعد هروبها إلى تركيا أنشأت جمعيات خيرية لجمع التبرعات بحجة دعم الطلبة والشباب الهاربين، لكن تبين لاحقاً أن الأموال استخدمت لمصالح شخصية، واستشهد بتسجيل صوتى لأمير بسام يتهم فيه محمود حسين ببناء فيلا على البسفور وشراء سيارة فارهة لابنه من هذه الأموال، بينما ظل الشباب يعانون من الفقر وانعدام فرص العمل.
وأضاف أن الخلافات تفجرت حول تمويل قنوات مثل «مكملين والشرق»، حيث استحوذت الإدارة الإخوانية على التمويلات، ما أدى إلى فصل عشرات الشباب العاملين دون منحهم مستحقاتهم المالية ، مشيرًا إلى أن الجماعة أنشأت جامعة إسلامية وهمية فى تركيا لاستقطاب الطلاب الهاربين مقابل رسوم مالية، لكن اتضح لاحقاً أنها غير مشهرة ولا تحمل أى تراخيص رسمية، فأغلقت وضاعت أموال الطلاب.
وأوضح الخرباوى أن جمعيات فى ألمانيا وإنجلترا جمعت ملايين الدولارات باسم غزة، لكن حركة حماس نفسها اتهمت الإخوان بالاستيلاء على هذه الأموال مؤكدة أنها لم تصل إلى فلسطين، بل استحوذ عليها التنظيم الدولى وهو ما يعد انحطاطًا تاريخيًا وأخلاقيًا للجماعة، بالإضافة إلى فضيحة قضية سبائك الذهب فى لندن حيث كان «جمعة أمين» ، عضو مكتب الإرشاد، يحتفظ فى فيلته بلندن بمخزون يقدر بـ 100 كيلو من سبائك الذهب المملوكة للتنظيم الدولي. وبعد وفاته عام 2015، تبين أن المخزون اختفى ولم يبق سوى سبيكتين فقط، وسط اتهامات بضلوع «محمد سويدان «فى الاستيلاء عليها.
وأكد الخرباوى أن فضائح الإخوان كشبكة متشابكة من الفساد المالى والتنظيمي، تكشف كيف تحولت الجماعة من شعارات دينية إلى مصالح شخصية وصراعات داخلية، وهو ما أسقط صورتها أمام الرأى العام بعد ثورة يونيو مؤكدًا أن قادة سياسيين أمريكيين كانوا يترددون على مقر جماعة الإخوان فى المقطم خلال فترة حكمهم، حيث كانوا يستقبلونهم هناك ويتبادلون القبلات بعيدًا عن القصر الرئاسي، وهو ما اعتبره دلالة على أن اللقاءات لم تكن مجرد علاقات سياسية رسمية، بل تفاوضات سرية فى مقر الجماعة.
وأضاف أن العلاقة مع إسرائيل لم تكن أقل خطورة، إذ تكشفت حقيقة وجود فرع لتنظيم الإخوان داخل إسرائيل، حيث نظم ما يعرف بـ «إخوان إسرائيل» مظاهرات فى تل أبيب أمام السفارة المصرية مطالبين بفتح المعابر مع غزة، فى وقت كانت إسرائيل نفسها هى التى تغلق هذه المعابر وكانت هذه الممارسات بمثابة «فضيحة القرن»، إذ ظهر التنظيم يتعاون مع إسرائيل ضد مصر.. وتابع الخرباوى أن علاقاتهم امتدت إلى شخصيات إسرائيلية بارزة مثل إيدى كوهين، وعقد التنظيم الدولى للإخوان تحالفات مع قادة صهاينة من أجل تعزيز مصادر قوته وهذه التحالفات كشفت الوجه الحقيقى للجماعة أمام المصريين أولاً.
وأشار إلى أن الغرب بدوره اكتشف عبر التجربة المصرية أن الإخوان ليست جماعة وسطية كما ادعت، بل هى المحفز الرئيسى للإرهاب.
واستطرد قائلاً إن الشعب المصرى عرف حقيقتهم من خلال التجربة المباشرة، حيث لمس نظرة الاستعلاء والغرور التى تعامل بها الإخوان مع القوى السياسية، بالإضافة إلى خطابات التهديد والترويع ومحاولات أخونة المجتمع. .
فوضى وإرهاب
ويؤكد اللواء فؤاد علام، وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق، أن الإخوان لم تكن جماعة مجهولة أو غامضة كما يروج البعض، بل إن حقيقتها مكشوفة منذ خمسينيات القرن الماضي، حين اتضح للدولة أنهم «مزيفون وعملاء»، فاتخذت السلطات موقفًا حاسمًا ضدهم منذ ذلك الحين.
وأضاف علام أن علاقة الجماعة بإسرائيل تستند إلى أدلة دامغة منذ عشرات السنوات حيث هرب عضو الجماعة «حسن الهلاوي» من مصر ولجأ إلى إسرائيل، ما أثار شكوكًا حول دور تل أبيب فى تحريك بعض عناصر التنظيم.
وأوضح علام أن الجماعة كانت بالفعل تجمع الأموال وتستغل السيدات فى هذه المهمة، عبر تنظيم نسائى مخصص لتوزيع المعونات.
وأضاف أن القرار المصرى بتصنيف الإخوان جماعة إرهابية كان نقطة تحول كبرى، إذ دفع العديد من الدول لاحقًا لاتخاذ الموقف نفسه، خاصة بعد نشر المستندات التى تم ضبطها مع التنظيمات التابعة لهم، والتى كشفت للعالم حقيقة نشاطهم، وأشار إلى أن بعض الدول، مثل ألمانيا، وفرت ملاذًا لعناصر الإخوان، بل سمحت لهم بإنشاء مشروعات اقتصادية استغلت فى دعم التنظيم، وهو ما زاد من خطورة تمددهم خارج مصر.
وأضاف علام أن الجماعة استغلت الشباب فى تنفيذ مخططاتها وهددت الشعب المصرى بالترويع خلال فترة حكمها، كما تورطت فى تجارة السلاح، أن التحقيقات كشفت لأول مرة عن مخطط للاستيلاء على الحكم بالقوة، وأن الجماعة كانت تسعى لتكوين قوة عسكرية تواجه الشرطة والجيش، حيث ضبطت كميات محدودة من السلاح مع بعض العناصر، ما دل على وجود مخازن أكبر، أحدهم كان فى الإسماعيلية، وفى النهاية تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط الأسلحة، مؤكداً أن خطورتها كانت كبيرة ولو وصلت إلى الأفراد لأحدثت الجماعة خسائر بشرية جسيمة.
وتابع وكيل جهاز أمن الدولة الأسبق إن جماعة الإخوان مثقلة بالفضائح، من سرقة التبرعات إلى محاولات التغلغل الدولي، وصولًا إلى استغلال الشباب وتخزين السلاح. وما بين كشف الدولة المصرية لحقيقتهم منذ عقود، وفضحهم أمام العالم خلال السنوات الأخيرة.
تحذيرات مسبقة
ويشير محمد صلاح المدير السابق لمكتب صحيفة الحياة اللندنية فى القاهرة إلى أن هناك العديد من الدراسات والمتخصصين، الذين تابعوا حركة جماعة الاخوان الإرهابية منذ نشأتها، وحذروا مبكراً من خطورة مسارها وما قد تؤول إليه الأمور لاحقاً، إلا أن أحداث عام 2011 كانت المحطة الرئيسية التى كشفت حقيقة الجماعة أمام الناس، حيث ظهرت مطامعها فى الحكم ورغبتها فى القفز إلى مقاعد السلطة، وهو ما كان مخططاً له مسبقاً . وأوضح أن أدوات التغلغل التى استخدمتها الجماعة قبل 2011 اعتمدت على أساليب تراكمية لكسب التعاطف وربط مصالح الفئات المجتمعية بها، مثل تأسيس المدارس والمحال التجارية والمستوصفات الطبية، إضافة إلى تدخلهم فى المسائل الاجتماعية كتيسير الزواج ومنح السكن وإلحاق عناصرهم بالأعمال، فضلاً عن استخدام العنف كوسيلة للترهيب والسيطرة.
وأضاف أن الجماعة بعد أحداث 2011 استغلت حالة السيولة والانهيار المؤسسى والغضب العام، فحاولت قيادة الناس وخداعهم عبر تنظيمها الشديد وتقسيماتها الإدارية المحكمة فى المحافظات، وهو ما ظهر جلياً فى ميدان التحرير وأماكن أخرى.
وتابع صلاح أن الأمر خلال تلك الفترة وصل إلى أن رأينا ممارساتهم الإجرامية مثل اقتحام السجون والتى كانت صادمة للشعب المصري، الذى لم يعتد عليها. وأشار صلاح إلى أن الجماعة بعد 2011 سعت إلى «أخونة مصر» والتنازل عن التراث التاريخى والاجتماعى والسياسى والأخلاقى للمصريين فى سبيل أيديولوجيتها الخاصة، مؤكداً أن فكر الجماعة أثبت أنها لا تؤمن بالأوطان أو الحدود الوطنية، بل تعتبر التنظيم الدولى هو وطنها الأكبر، وبالتأكيد أن ثورة 30 يونيو جاءت كذروة الغضب الشعبي، حيث استجاب الجيش المكون من أبناء الشعب  لنداء المصريين، بعد أن وصلت كافة الفئات العمرية والتعليمية والجغرافية والثقافية إلى حالة من التذمر والخوف على مصير البلد، مما أدى إلى توحدهم وإنقاذ مصر من مصير دمار واجهته دول أخرى.
دعم مشبوه
وأكد صلاح أن تنظيم الإخوان فى تلك المرحلة تلقى دعماً من دول غربية وعربية، الأمر الذى جعله يتوهم أنه قادر على فرض سطوته على الشعب المصري، وفرض سياساته وولاءاته وعمالته إلى أن الشعب المصرى بطبيعته لا يهدد.
وأوضح صلاح أن المتابع لحركة الإخوان يعرف جيداً أن التنظيم كان سباقاً لإصدار بيانات تنديد بالعمليات الإرهابية التى نفذتها جماعات متطرفة منذ فترة «العائدون من أفغانستان»، رغم أن هذه الأحداث كانت تصب فى مصلحتهم إذ إن أى هزة فى استقرار المجتمع تخدم أهدافهم، حتى لو جاءت من إسرائيل، وهو ما ظهر لاحقاً فى تعاملاتهم السياسية. وأكد أن الفضيحة الكبرى التى كشفت التنظيم أمام الرأى العام كانت ارتباطه المباشر بالإرهاب، حيث اندفع بعض شباب الإخوان إلى تنفيذ عمليات إرهابية نتيجة الخوف من ضياع الحكم، مستخدمين لغة التهديد والوعيد ثم التنفيذ وهنا وجد المصريون أنفسهم أمام تنظيم يفترض أن أبناءه يقتلونهم، فكانت تلك اللحظة الفاصلة التى فضحتهم.
مشيرًا إلى أن الإخوان حاولوا فى الستينيات الترويج لكتابهم «دعاة لا قضاة» كدليل على رفضهم للعنف، بعد سلسلة من العمليات التى ارتبطت بالتنظيم السرى مثل محاولة اغتيال مبارك والتخطيط لنسف القناطر، وعمليات الاغتيال التى وقعت قبل ثورة يوليو، ورغم ذلك ظلوا يجيدون التنصل من الجرائم التى خططوا لها، بادعاء أنها تجاوزات فردية دون موافقة المرشد العام الإأن ثورة 30 يونيو كانت الفضيحة الكبرى التى عرت التنظيم أمام الشعب، وأظهرت حقيقة ارتباطه بالعنف والإرهاب، وثبت ذلك بأدلة قاطعة لدى الأجهزة الأمنية المصرية.
وأوضح صلاح أن المشهد الذى لا يزال عالقًا فى أذهان المصريين هو ظهور وفد من الإخوان فى أروقة الخارجية الأمريكية، حيث ارتدى أحدهم رابطة عنق تحمل علم الولايات المتحدة، فى محاولة للتوسل إلى القوى الغربية لإعادة الحكم لهم وكانت تصدر بيانات باللغة الإنجليزية لمخاطبة الغرب، سعت الجماعة لإقناع الدوائر الاستخباراتية الأمريكية بأنها بديل «سلمي» عن التنظيمات المتطرفة مثل القاعدة والجهاد، وهو ما اعتبر فضيحة سياسية كبرى.
أكذوبة الشعبية
وقال صلاح إن الإخوان لم يمثلوا يومًا قاعدة شعبية واسعة، إذ لم يتجاوز عددهم وفق التقديرات الأمنية والسياسية وحتى تقديرات الجماعة نفسها مليون شخص، إلى أن نجاحهم فى الانتخابات كان نتيجة فساد سياسى فى بعض الفترات، بالإضافة إلى استغلالهم للخدمات الاجتماعية والخطاب الدينى الكاذب الذى جذب المتعاطفين. ومع مرور الوقت، انكشف هذا الخطاب عبر التسجيلات واللقاءات الخاصة التى بثها التلفزيون، مما أدى إلى ابتعاد كثير من المتعاطفين عنهم.
وأكد أن ما اعتبره الإخوان «محنة» كان فى الحقيقة ضربة قاصمة لهم بعد أحداث 30 يونيو، حيث بدأت الفضائح تتكشف، ومنها سرقة وتقسيم الأرباح والمعونات والمنح والأموال القادمة من الخارج أو من أجهزة استخبارات ودول داعمة أو كان من الشراكات أعضاء التنظيم الارهابى وأشار صلاح إلى وجود وحدة إسرائيلية تابعة للاستخبارات العسكرية مهمتها بث الفتن فى المجتمعات العربية، والتعاون معها كتائب الجماعة الإلكترونية
وأصاف إننا لن ننسى التصريح الخطير لأحد قيادات الإخوان فى الخارج والذى قال فيه إن احتلال سيناء من قبل إسرائيل أفيد للجماعة من تحريرها أو القضاء على الإرهابيين فيها، وهو ما يوضح عمالة الجماعة وخيانتها.
عمالة للجميع
من جانبه أكد الدكتور توفيق حميد الكاتب والمحلل السياسى المقيم فى الولايات المتحدة الأمريكية، أن ثورة 30 يونيو 2013 كانت محطة تاريخية كشفت الوجه الحقيقى لجماعة الإخوان، وأظهرت أن ولاءهم لم يكن لمصر وإنما للتنظيم الدولي، وهو ما اعتبره كثيرون خيانة عظمى. وأشار إلى أن الشعب المصرى أثبت وعيه وذكاءه حين أدرك سريعاً أنه وقع فى براثن جماعة خائنة للوطن، فكانت الثورة بمثابة إنقاذ تاريخى من مشروع يهدد الدولة والمجتمع.
وأضاف أن من أبرز الفضائح السياسية ما وقع في» انتخابات الرئاسة عام 2012» حين ادعى محمد مرسى أنه عمل فى وكالة «ناسا»، قبل أن تنفى الوكالة ذلك رسمياً، ثم عاد مرسى وأنكر ما قاله رغم وجود تسجيلات مصورة تثبت تصريحاته، بالإضافة إلى أن استقبال قيادات الإخوان لشخصيات سياسية أمريكية مثل «هيلارى كلينتون، وجيمى كارتر» فى مقر الجماعة بالمقطم، وليس فى القصر الرئاسي، كشف طبيعة علاقاتهم غير الرسمية التى تتجاوز حدود الدولة المصرية.
وأكد حميد أن الجماعة حين تولت الحكم عام 2012 حاولت السيطرة على ملف الإرهاب فى سيناء بما يخدم مصالحها، لكن بعد سقوطها فى يونيو 2013 عاد الإرهاب للظهور بشكل أعنف، وهو ما اعتبره دعماً مباشراً للعنف وسفك الدماء، إلا أن أحداث «ميدان رابعة العدوية فى أغسطس 2013» أظهرت كيف استغلت الجماعة العنف لإشعال الفوضى وإظهار الشرطة فى صورة المعتدي، بينما كانت هى من يدفع الشباب للمواجهة.
وأكد حميد أن شعار «الإسلام هو الحل» الذى رفعته الجماعة انهار عملياً حين تولت الحكم لمدة عام كامل إذ لم تقدم أى حلول للأزمات الاقتصادية، بل انهارت الدولة فى مختلف المجالات، وكشفت التقاريرالمحلية والدولية عن سوء إدارة الملف الاقتصادي، وتراجع معدلات النمو، وارتفاع نسب البطالة، ما جعل المصريين يفقدون الثقة فيهم وفى قدرتهم على الحكم.
وأشار حميد إلى أن وجود الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعى ساعد فى فضح جرائمهم بسرعة، ومنعهم من إخفاء الحقائق أو التلاعب بها، وهو ما عزز وعى المصريين ودفعهم للتكاتف مع القوات المسلحة والشرطة فى ثورة شعبية تاريخية أعادت مصر لأبنائها.
فضيحة 
وقال عمرو فاروق الباحث فى شؤون الجماعات المتطرفة إن سلسلة الفضائح التى ارتبطت بجماعة الإخوان خلال السنوات الأخيرة تكشف الوجه الحقيقى لهذه الجماعة، أن الوقائع تنوعت بين فضائح أخلاقية ومالية وتنظيمية لعل ابرزها سرقات الأموال المرتبطة والصراعات المالية بين جبهة لندن ومحمود حسين وصلاح عبد الحق وإبراهيم الزيات وأنس التكريتي.
وأضاف فاروق أن هناك ملفات أكثر خطورة وهو سرقة تبرعات غزة، والاتفاقات المشبوهة مع الصحفى الإسرائيلى إيدى كوهين، وزيارات الإخوانى أبو بكر خلاف لإسرائيل وعمله مراسلا لقناة إسرائيلية، فضلاً عن تأسيسه شبكة «محررى الشرق الأوسط»، هذه الوقائع تؤكد وجود علاقات ضمنية بين الإخوان وإسرائيل، حيث خرجت الجماعة فى مظاهرات ضد الدولة المصرية من داخل إسرائيل بينما لم تجرؤ على انتقاد أى مؤسسة صهيونية. وقال فاروق إن الفضائح الأخلاقية لم تتوقف عند ذلك، فقد تورط محمد ناصر فى فضيحة مع امرأة اتهمته بسرقة أموالها، كما واجه عبد الله الشريف فضيحة مشابهة بعد تسريب تسجيل صوتى له، وأوضح أن اعتراف محمد منتصر على الهواء بأن قيادات الجماعة كانت على علم بملف العمل النوعى المسلح يعكس حقيقة التنظيم، إذ ظلوا ينكرون طوال الوقت بينما كانوا يوجهون اللجان المسلحة.
وأشار فاروق إلى أن الخلافات الداخلية بلغت حد الاشتباك بين محمود حسين وإبراهيم منير، وصولًا إلى محاولات عزل محمد بديع من داخل السجن واختيار مرشد جديد، وهو ما يعكس حجم الانقسامات التنظيمية، موضحًا أن هذه الفضائح تكشف أن الجماعة لم تكن سوى كيان وظيفى يخدم مصالح خارجية، وأن بريطانيا كانت الراعى الرسمى لها بما يخدم أهداف إسرائيل.
الإخوان وإسرائيل
أكد الباحث فى شؤون الجماعات الأصولية، على أن اعترافات قيادات مثل عصام العريان وعبد المنعم أبو الفتوح بقبول الاعتراف بإسرائيل، وتصريحاتهم حول حقوق اليهود فى ممتلكاتهم، تثبت أن الجماعة فقدت أى غطاء سياسى أو ديني، وأصبحت أداة مكشوفة أمام الرأى العام المصرى والعربي، فضلا عن التعاون الوثيق بين الجماعة وتل أبيب فى أزمة غزة ومحاولة تشويه الدور المصرى وتبرئة إسرائيل من جرائمها فى غزة.ية أمام الرأى العام، بدءًا من قضايا الفساد المالى وسرقة التبرعات الموجهة لغزة، وصولًا إلى ملفات التخابر مع إسرائيل التى فضحت عمالة التنظيم الإرهابى .

 

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة