اسامة عجاج
فواصل
تركيا-إسرائيل وماذا بعد؟
الثلاثاء، 14 يوليه 2026 - 09:02 م
أظن أن منطقة الشرق الأوسط، ستكون أكثر هدوءًا وأقل تأزمًا، إذا غاب نتيناهو عن المشهد، سواء بالهزيمة فى الانتخابات القادمة، أو السجن فى نهاية المحاكمات، التى يتعرض لها منذ سنوات، فهو المسئول الأول، عن توريط ترامب فى الحرب مع إيران، دون أسباب محددة أو واضحة، يدفع العالم كله ثمنها، فى غياب أى سيناريوهات لنهايتها، بعد أن اتخذ قراره ببدء الهجوم فى فبراير الماضى بعد ٢٤ ساعة من قمة مشتركة بينهما، نتيجة تقديم معلومات مغلوطة، عن قرب حصول إيران على السلاح النووى، وآخر الألاعيب التى مارسها، للتأثير على الرئيس الأمريكى، ودفعه باتجاه تكثيف العمليات العسكرية، تقديم معلومات عن محاولة إيرانية لاغتياله، أثناء مشاركته فى قمة الناتو الأسبوع الماضى، دون أن يؤكدها أحد، إلا أن الشكوك فى أى معلومات مقدمة من الجانب الإسرائيلى، أدى إلى عدم التعامل معها بالجدية الكافية، سوى تصريحات ترامب، إنه مستهدف تاريخيًا من قبل الإيرانيين منذ سنوات.
لم يكتف نتنياهو بذلك، فهو يسعى إلى الصراع السياسى مع تركيا، فى تأكيد للعشرات من التقارير، بأنها قد تكون هدف إسرائيل القادم، بعد الانتهاء بمساعدة ترامب من الملف الإيرانى، باعتبارهما خطرًا، على المشروع الذى يروج له علنًا، ومعه شركاؤه فى الإئتلاف الحاكم، بالسعى إلى إقامة إسرائيل الكبرى بالتوسع والاستيلاء على أراضى دول عديدة عربية وإقليمية فى المنطقة، نتيجة قناعة بأفكار مغلوطة، تخلط بين مفاهيم دينية غير صحيحة، إيمان راسخ بأن قيامها، هو تنفيذ لإرادة ربانية، وقد يفسر هذا، ما تقوم به إسرائيل فى غزة والضفة والقدس، وجنوب لبنان، كجزء من المخطط الكبير.
ولم يعد خافيًا على أحد، أن هناك تناقضًا حقيقيًا وواضحًا، بين السياسات التركية والإسرائيلية، ومواجهات مفتوحة ممتدة من غزة إلى سوريا ومن شرق المتوسط إلى توازنات حلف الأطلسى، بل ووصل إلى مناطق أخرى منها مثلًا الصومال ودول إفريقية، وكان العدوان على غزة، نقطة تحول رئيسية فى الكشف عن مخزون الخلافات بين البلدين، بعدما كثف الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، اتهاماته لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية فى حق الشعب الفلسطينى، ونتوقف عند التصريحات المعادية والصادرة من نتنياهو ضد تركيا، ففى تبجح شديد ومغالطة مكشوفة، يقوم باتهام الرئيس التركى بالدعوة إلى تدمير إسرائيل، وقال لا يمر يوم دون أن يدعو إلى هذا الأمر، مضيفًا (نحن نأخذ هذه التصريحات على محمل الجد) فى تضخيم للتهديدات الخارجية، لتعزيز صورته أمام ناخبيه فى الانتخابات القادمة، وأيضًا ينتقد نتنياهو سعى أنقرة إلى استعادة النفوذ العثمانى، وينسى مخططه، إسرائيل الكبرى، وقال لقناة نيوز ماكس الأمريكية (لا أثق بأردوغان، وهو ليس صديقًا للولايات المتحدة)، ووصف تركيا، أنها ليست قوة للسلام والاستقرار، وعندما تمنحهم هذه القوة سنرى العدوان فى أعقابها).
ولم يجد نتنياهو وسيلة لمواجهة النجاحات التركية على أكثر من صعيد، سوى بالسعى لمحاولة عرقلة التقدم فى العلاقات الأمريكية التركية، خاصة وأن هناك (كيمياء خاصة) تجمع بين ترامب وأوردغان، ظهرت فى العديد من تصريحاته الإشادة والتقدير، وإفساد تعويل واشنطن ورهانها، على دور أكبر لأنقرة فى المنطقة، وهو ما صرح به ترامب بوضوح، واصفًا تركيا بأنها مؤهلة لدور أكبر، يتوافق مع السياسات الأمريكية، خاصة وأن الأخيرة تملك مواقع استراتيجية بين أوروبا وآسيا، والبحر الأسود والشرق الأوسط، وتؤثر على ملفات مثل سوريا وأوكرانيا دورًا ونفوذًا، ولم يخف نتنياهو مسعاه إلى إجهاض الجهد التركى، للحصول على المقاتلات المتطورة إف–٣٥، والحصول على حق تصنيع محركات من طراز إف ١١٠ الأمريكية لمقاتلة تركيا، تعمل على تصنيعها محليًا، والسعى لرفع القيود والعقوبات المفروضة على قطاع الصناعات الدفاعية، ويبدو أن الأمور تسير فى هذا الاتجاه، وهو ما أشار إليه وزير الخارجية هاكان فيدان، من أن الأمور ستتم قريبًا، وتوقع ألا تكون هناك عقبات جديدة، على الجانب الإسرائيلى هناك مخاوف وقلق شديد من أن توثر الصفقات على التفوق العسكرى الإسرائيلى، وتغير موازين القوى بالمنطقة، وقد أبلغ نتنياهو ترامب بهذا الأمر وقال (لقد تحدثت معه مرارًا بشأن هذا الأمر)، مستبعدًا أى دور تركى فى الحفاظ على أمن المنطقة، الذى يعتمد–وفقًا لرؤية نتنياهو- على التفوق العسكرى الإسرائيلى، والوجود العسكرى الأمريكى.
ويدرك نتنياهو ـ وهذا سبب مضاف لحالة الهلع ـ من الصعود التركى، أن هناك فرقًا كبيرًا بينها، وبين إيران، فهناك حالة عداء بين طهران وواشنطن منذ عقود، يمكن أن تمثل مجالًا للتأثير الإسرائيلى، وتأجيج الصراع بينهما، كما حدث مؤخرًا، بينما تركيا هى عامل استقرار فى المنطقة، ووسيط موثوق به فى العديد من الملفات، وتتسم سياساتها بالبراجماتية الشديدة، فهى مثلًا تدعم أوكرانيا، وتحافظ على علاقاتها مع روسيا، وهو نفس الأمر بالنسبة لإيران، من خلال تعاملها كأحد الوسطاء، وتعلن استعدادها لتأمين مضيق هرمز، وتحتل مكانة متقدمة داخل حلف شمال الأطلنطى، بعد امتلاكها لقدرات ردع قوية فى البر والبحر والجو، وتقدم نفسها كعامل مهم، يتجاوز فكرة التعاون العسكرى، إلى مجال التصنيع الحربى، الذى نجح خلال السنوات الماضية، فى أن يصبح أحد عوامل القوة، ووسيلة للنجاح، خصوصًا الطائرات المسيرة، هى أحد مصادر فخرها، خاصة وأنها من تقوم بتصنيعها وتملك مخزونًا بالآلاف منها، وتحولت إلى دولة مصدرة، كما أنها تمتلك واحدًا من أكبر الجيوش مع قدرات دفاعية متطورة، حيث يحتل المرتبة الـ ١٥ عالميًا، والـ ١١ عالميًا على مستوى الصادرات الدفاعية، وتسعى أيضًا إلى مد نفوذها فى الإقليم والعالم، ونموذجًا لذلك، حديث الرئيس أردوغان عن ما يجرى فى جوارها الجغرافى، حيث اعتبر أن الأمن القومى التركى، يبدأ من بيروت ودمشق وحلب، ولهذا فهى ترى، فى احتلال إسرائيل لجنوب لبنان، وأجزاء من سوريا، تهديدًا مباشرًا لأمنها، وتسعى إلى تشجيع الدولتين باتجاه قيام محور استراتيجى، ليمثل حائط صد ضد الأطماع الإسرائيلية فى البلدين.
وبعد، فكل السيناريوهات مطروحة، قد نستبعد المواجهات العسكرية المباشرة بين تركيا وإسرائيل، على الأقل فى هذه المرحلة ولكنها قد تتم بحروب بالوكالة فى ساحات مختلفة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









راشد نبيل الحمر يكتب: البحرين ومصر .. أخوة تكتبها المواقف
كابتن حامد عز الدين
الإنسان.. وبناء الدول (١)
صندوق مستقبل مصر
إفريقيا لا تبحث عن بديل.. بل عن قرار مستقل
رقص لا إرادى!
«حجر» فى مياه البورصة
حضور فلسطين فى المونديال
المليارات المشفرة