نهاد عرفة
أحلام مصرية جداً
جينات الصمود
الأربعاء، 15 يوليه 2026 - 06:23 م
إذا كان الجسد يمتلك جينات لمقاومة تأثير المضادات الحيوية، والنباتات تمتلك جينات مقاومة موجهة ضد مبيدات الأعشاب والآفات، فهناك جينات أخرى لا نعلم عنها شيئاً تثير الإعجاب وهى جينات المقاومة الفلسطينية التى نراها فى الأطفال صغار السن، وهى ليست صفات بيولوجية بل مفهوم مجازى يعبر عن التشبث بالأرض والتوارث الثقافى والنضالى للأجيال واستجابة طبيعية للدفاع عن الأرض وحق تقرير المصير.
جينات المقاومة شاهدتها فى طفلة لم يتعد عمرها الثلاثة أعوام ترقد فى سريرها بالمستشفى تتحسس الشاش والأربطة على بطنها بعد أن خرجت الرصاصة منها وتقول بصوت بريء يهز الروح «الحمد لله فدا غزة». كيف تفتح ذهن الطفلة الصغيرة لهذا التعبير!
فى فلسطين لا تورث المقاومة بالسلاح وحده بل بالكلمة والحكاية التى يرويها الجد للحفيد بالمفتاح القديم المعلق على جدار خيمة اللجوء وبأسماء القرى التى مازالت تنبض فى الذاكرة مهما غير الاحتلال عناوينها، لهذا تنشأ الأجيال وهى تعرف أن للهوية جذوراً لا تُقتلع. هكذا يستمر الصمود الفلسطينى جيلاً بعد جيل وتشتد جذوته بين الأطفال الصغار..!
الطفلة التى أثارت شجونى تُعلمنا كيف يتحول الألم إلى قوة والمعاناة إلى أمل والغياب إلى انتظار وألا نفقد الأمل فى الغد مهما طال الوقت، هذه الطفلة صورة حية وجزء من الذاكرة الجماعية للمقاومة وليس جيناته، طفلة تؤرخ قصة شعب يتمسك بحقوقه وهويته عبر الأجيال التى تؤمن أن جذور الانتماء للوطن والأرض أقوى من الرياح.
صورة الطفلة ذات الثلاث سنوات لقطة واحدة ولكنها كافية لتكشف حجم الألم الذى يعيشه أطفال غزة وحجم الصبر الذى يزرع فيهم منذ الصغر، طفلة لم تعرف من الدنيا سوى الخوف لكنها واجهت جرحها بكلمات أكبر من عمرها. وهكذا تتحول البراءة إلى شاهد على جريمة لا تنتهى.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









لوحة احتفالية خاصة أعدها السيسى لاستقبال الفراعنة
حارس المضيق !
إيران شرطى أمريكا الجديد!
«زبالة الشوارع».. هل عجزنا عن مواجهتها
الهدر فى الرغيف المدعم !
صور كثيرة وإنجازات قليلة
اغتيال مجانية التعليم باسم التطوير
بل لنفرح بشدة
راشد نبيل الحمر يكتب: البحرين ومصر .. أخوة تكتبها المواقف