صورة تعبيرية
تصعيد عسكري متواصل.. واشنطن تستهدف إيران وطهران توسع دائرة المواجهة
الجمعة، 17 يوليه 2026 - 01:49 م
دخلت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد، مع استمرار الضربات الأمريكية لليوم السادس على التوالي ضد أهداف داخل الأراضي الإيرانية، في وقت وسّعت فيه طهران نطاق ردها العسكري ليشمل أهدافًا وقواعد ومصالح مرتبطة بواشنطن في عدد من دول المنطقة، وسط تهديدات باستهداف البنية التحتية الإقليمية إذا استمرت الهجمات الأمريكية.
ويأتي هذا التصعيد في ظل انهيار مسار التفاهمات التي كانت تهدف إلى احتواء الأزمة، وتراجع فرص العودة السريعة إلى المفاوضات، بينما تتزايد المخاوف الدولية من اتساع رقعة الصراع وتأثيره على أمن الملاحة في مضيق هرمز وأسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، لا تزال واشنطن تؤكد تمسكها بالخيار الدبلوماسي، لكنها تشدد في الوقت ذاته على أنها لن تسمح لإيران بتهديد حركة الملاحة أو استهداف المصالح الأمريكية دون رد.
اقرأ أيضًا| إيران تدعو مواطنيها إلى خفض استهلاك الكهرباء بعد الضربات الأمريكية
الولايات المتحدة تعلن تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران
أعلن الجيش الأمريكي، عبر منصة "إكس"، تنفيذ سلسلة جديدة من الضربات الجوية خلال الليلة الماضية، استهدفت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية، في إطار العمليات المتواصلة منذ ستة أيام.
وأوضح الجيش أن الضربات طالت مواقع للمراقبة الساحلية، ومنظومات الدفاع الجوي، وبنى تحتية لوجستية عسكرية، إضافة إلى منشآت بحرية تستخدمها القوات الإيرانية، في محاولة لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وتقليص قدرتها على تنفيذ عمليات ضد القوات الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وفقًا للوكالة الفرنسية "أ ف ب".
إيران: استهداف منشآت مدنية وسقوط قتلى وجرحى
في المقابل، أفادت السلطات الإيرانية بأن الغارات الأمريكية لم تقتصر على المواقع العسكرية، بل طالت أيضًا عددًا من مرافق البنية التحتية المدنية.
وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن القصف استهدف جسورًا وميناءً ومطارًا ومحطة للقطارات، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 20 آخرين خلال الهجمات الليلية.
وكانت طهران قد أعلنت في وقت سابق أن الضربات الأمريكية المتواصلة منذ 22 يونيو أسفرت عن مقتل 38 شخصًا وإصابة أكثر من 400 آخرين.
كشف متحدث باسم الجيش الإيراني، في تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أن طهران تعتبر أي استهداف للبنية التحتية داخل الجمهورية الإسلامية تصعيدًا يستوجب الرد بالمثل.
وأكد أن جميع البنى التحتية في المنطقة ستصبح "أهدافًا مشروعة" إذا استمرت الولايات المتحدة في استهداف المنشآت المدنية الإيرانية، في رسالة تصعيدية تعكس احتمال انتقال المواجهة إلى نطاق إقليمي أوسع.
ويأتي هذا التهديد بعد أيام من تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لوّح خلالها بإمكانية استهداف الجسور ومحطات توليد الكهرباء الإيرانية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين.
هجمات إيرانية تمتد إلى دول خليجية
وفي تطور جديد، أعلنت القوات المسلحة في الأردن والكويت وقطر اعتراض هجمات جوية خلال الساعات الأولى من صباح الجمعة، بينما دوّت صفارات الإنذار مرتين في البحرين مع تصاعد المخاوف من اتساع دائرة المواجهة.
بينما أعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت باستخدام طائرات مسيرة، كما قصفت مواقع أمريكية في الأردن بصواريخ بالستية وطائرات مسيرة، مؤكدة أن هذه العمليات جاءت ردًا على الضربات الأمريكية الأخيرة داخل إيران.
وتعود بداية هذه المواجهة العسكرية إلى 28 فبراير الماضي، عقب الضربات الإسرائيلية والأمريكية التي استهدفت إيران، لتتطور لاحقًا إلى حرب امتدت آثارها إلى لبنان والخليج، وأسفرت عن آلاف القتلى، إلى جانب تداعيات اقتصادية واسعة على الأسواق العالمية.
ومع استمرار العمليات العسكرية، تتزايد التحذيرات من اتساع دائرة النزاع بصورة قد تهدد أمن المنطقة بالكامل.
الصين وباكستان تدعوان لاستئناف المفاوضات
وسط استمرار التصعيد، دعا وزيرا خارجية الصين وباكستان جميع الأطراف إلى العودة للمفاوضات واستئناف العمل بمذكرة التفاهم التي جرى توقيعها منتصف يونيو، قبل أن تنهار لاحقًا نتيجة التصعيد العسكري.
وتواصل باكستان أداء دور الوساطة بين واشنطن وطهران، في محاولة لإحياء المسار السياسي ومنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة شاملة.
وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، أن مذكرة التفاهم لن تكون ذات قيمة ما لم تدخل بنودها حيز التنفيذ بصورة فعلية.
دعوات لإعادة فتح مضيق هرمز
كما دعت باكستان إلى عودة الأوضاع الطبيعية في مضيق هرمز، الذي أعادت إيران إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى إعادة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة داخله مؤثرًا بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
البيت الأبيض: الدبلوماسية لا تزال مطروحة
ورغم استمرار العمليات العسكرية، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يزال منفتحًا على الحلول الدبلوماسية.
وأوضحت أن الإيرانيين أبلغوا الرئيس الأمريكي برغبتهم في التوصل إلى اتفاق، مشيرة إلى استمرار الاتصالات بين الجانبين.
وأضافت أن الإدارة الأمريكية ترى أن الحوار لا يتعارض مع الرد العسكري، مؤكدة أن ترامب "لن يسمح لإيران بإطلاق النار على السفن في مضيق هرمز دون عواقب".
إصابة سفينة قرب مضيق هرمز
وفي تطور ميداني آخر، أعلنت وكالة الأمن البحري البريطانية تعرض سفينة تجارية لإصابة بمقذوف غير محدد قبالة السواحل العمانية، بالقرب من مضيق هرمز.
وأوضحت الوكالة أن الهجوم وقع على بعد 19 ميلًا بحريًا من مدينة خصب، وأسفر عن أضرار طفيفة في هيكل السفينة، دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم، مؤكدة أن السفينة واصلت رحلتها نحو وجهتها المقررة.
ورغم اتساع نطاق المواجهة العسكرية، حافظت أسعار النفط على قدر من الاستقرار النسبي، حيث سجل خام برنت نحو 85 دولارًا للبرميل.
ويرى مراقبون أن الأسواق لا تزال تراهن على إمكانية احتواء الأزمة دبلوماسيًا، إلا أن استمرار الهجمات المتبادلة أو إطالة أمد إغلاق مضيق هرمز قد يؤديان إلى اضطرابات أوسع في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.
اقرأ أيضًا| الصين وباكستان تدعوان الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة
الرئيس الروسي: آسيا والمحيط الهادئ من أهم المناطق بالنسبة لمصالح بلادنا
الصين تلوح بـ«إجراءات مضادة» ردًا على قيود أمريكية على إقامة الصحافيين
شانجهاي تُشعل شرارة «المنظمة العالمية للتعاون في الذكاء الاصطناعي».. وقادة العالم يشيدون بمبادرات شي جين بينج
حرائق الغابات في في شمال شرق إسبانيا تدمّر أكثر من 12 ألف هكتار
الهند تطلق أول قطار في شبكتها يعمل بالهيدروجين
«آندي بورنهام» يتولى زعامة حزب العمال تمهيدا لتسلّم رئاسة الوزراء بريطانيا
جدل في اليابان بعد تعديل قانون الخلافة.. النساء خارج سباق العرش رغم الدعم الشعبي
الكرملين ردا على ترامب: نرفض اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأمريكية
الرئيس الصيني يدعو إلى منع احتكار الذكاء الاصطناعي











