وردة الحسينى
وردة الحسينى


أرى

مصر تتحمل وحدها

وردة الحسيني

الجمعة، 17 يوليه 2026 - 10:35 م

سَلَّط لقاء وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج د.بدر عبد العاطى، مع المديرة العامة للمركز الدولى لتطوير سياسات الهجرة، الضوء على أحد أكثر الملفات تعقيدًا بالمنطقة، وهو الهجرة واللاجئين.

والذى لم يعد مجرد قضية إنسانية أو أمنية، بل أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالاستقرار الإقليمى والتنمية، وبقلب هذه المعادلة، تقف مصر التى اختارت منذ سنوات التعامل مع القضية بمنظور مختلف، يقوم على استضافة اللاجئين داخل المجتمع، لا بمخيمات معزولة، وإتاحة الخدمات الأساسية لهم، باعتبارهم ضيوفًا يتمتعون بحقوق التعليم والرعاية الصحية، وبدون تمييز، لكن هذا النموذج، رغم ما يحمله من أبعاد إنسانية، يفرض تكلفة وضغوطًا متزايدة على المدارس والمستشفيات والبنية الأساسية وسوق العمل، بوقت نمر فيه بتحديات اقتصادية عالمية غير مسبوقة.

ولا شك أن هذا الدور يقتضى تنفيذ مبدأ تقاسم الأعباء والمسئوليات، الذى تؤكد عليه الأمم المتحدة والاتفاقات الدولية الخاصة باللاجئين والهجرة، وأن تتحمل الدول الأكثر قدرة نصيبها من التكلفة، من خلال التمويل أو دعم مشروعات التنمية أو توسيع برامج إعادة التوطين والهجرة النظامية.

ومع ذلك فالمساعدات الدولية المقدَّمة لمصر أقل من حجم المسئولية التى تتحملها، فالدعم لا ينبغى أن يُنظَر إليه باعتباره منحة أو مساعدة، بل استثمار فى استقرار إقليمى ودولى تستفيد منه أطراف عديدة، وبمقدمتها أوروبا.
إن إدارة ملف اللاجئين لا يمكن أن يستمر بمنطق الحلول المؤقتة، وإنما برؤية دولية عادلة، تعترف بأن الدول المستضيفة، وبمقدمتها مصر، تقدِّم خدمة للمجتمع الدولى بأسره، فالحفاظ على كرامة اللاجئ، ومنع الهجرة غير الشرعية، ومكافحة الاتجار بالبشر، وحماية الحدود، أهداف مشتركة لا يجوز أن تتحمل دولةٌ واحدةٌ أعباءها.

أخيرًا.. لابد من تقاسم المسئولية لا تصديرها، ودعم الدول المستضيفة لا الاكتفاء بالإشادة بدورها، فملف اللاجئين مسئولية إنسانية تتجاوز الحدود، وتحتاج لشراكة دولية عادلة.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة