عالم السوشيال ميديا
عالم السوشيال ميديا


ضحايا السوشيال ميديا.. عندما تتحول المنصات إلى سلاح ضد الإنسان

محمد جمعة

الجمعة، 17 يوليه 2026 - 10:40 م

فى عالم السوشيال ميديا، لا يحتاج الأمر إلى أكثر من ضغطة زر حتى يتحول شخص عادٍ إلى حديث الملايين؛ صورة، أو مقطع فيديو، أو منشور مجهول المصدر، قد يكون كافيًا لإطلاق سيل من التعليقات والأحكام التى تسبق الحقيقة، وتترك آثارًا قد لا تمحوها الأيام، حتى لو ظهرت الحقيقة لاحقًا.

خلال السنوات الأخيرة، شهد المجتمع وقائع مؤلمة دفعت ثمنها أسر وأفراد، بعدما تحولت منصات التواصل الاجتماعى من وسيلة للتواصل إلى ساحة للتشهير، ونشر الشائعات، وإصدار الأحكام خارج ساحات القضاء، حتى بات «الترند» فى بعض الأحيان أشد قسوة من أى حكم قضائى.

كانت الطالبة بسنت خالد، ابنة السابعة عشرة من عمرها، تحلم بمستقبل هادئ كغيرها من الفتيات، لكن حياتها انقلبت رأسًا على عقب بعد نشر صور مفبركة نُسبت إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعى، وخلال ساعات قليلة، انتشرت الصور بين مستخدمى المنصات وأهالى قريتها بمحافظة الغربية، ما أساء لسمعتها وتحولت إلى متهمة على ألسنة الجميع.

رغم أن الصور كانت مزيفة وجرى التلاعب بها بقصد الإساءة إليها وابتزازها، إلا أن الضغط النفسى والاجتماعى الذى تعرضت له الفتاة كان أكبر من قدرتها على الاحتمال، لتنتهى المأساة بوفاتها بعد انتحارها، وكشفت التحقيقات لاحقًا أن الصور جرى تصنيعها باستخدام وسائل رقمية، وأُحيل المتهمون إلى القضاء.

وظلت قضية بسنت خالد واحدة من أبرز القضايا التى دقت ناقوس الخطر بشأن مخاطر التشهير الإلكترونى، وكيف يمكن لمنشور كاذب أو صورة مفبركة أن يدمر حياة إنسان فى وقت قصير.

وفى واقعة أخرى، انتشر مقطع فيديو لشاب داخل إحدى وسائل النقل، وأرفقته ناشرة الفيديو بادعاء أنه يتعاطى المواد المخدرة فى مكان عام، وخلال ساعات تحول الشاب إلى هدف لآلاف التعليقات الغاضبة والإهانات، بينما تعامل كثيرون مع الادعاء باعتباره حقيقة ثابتة، دون انتظار نتائج التحقيق أو التحقق من صحة الواقعة.

لكن التحريات الرسمية كشفت لاحقًا أن الاتهام لم يكن صحيحًا، وأن ما ظهر فى الفيديو لم يكن مادة مخدرة كما ادعت ناشرة المقطع، لتتحول القضية من اتهام للشاب إلى مثال واضح على خطورة «المحاكمة الإلكترونية» التى تصدر أحكامها قبل أن تتحدث جهات التحقيق.

ورغم ظهور الحقيقة، بقى السؤال حاضرًا: كم من الأشخاص شاهدوا التصحيح بعد أن شاهدوا وشاركوا الاتهام؟ وكم من الضرر يمكن أن تسببه محاكمة إلكترونية لا تستغرق سوى دقائق، بينما تحتاج الحقيقة إلى أيام أو أسابيع حتى تظهر؟

ولم تكن الطالبة نيرة صلاح، طالبة جامعة العريش، بعيدة عن هذا المشهد. فبعد الإعلان عن وفاتها، تحولت القضية إلى مادة خصبة لمواقع التواصل الاجتماعى، وامتلأت المنصات بروايات متضاربة، وصور ومحادثات منسوبة إليها، وتفسيرات متعجلة سبقت نتائج التحقيقات.

ومع تصاعد الجدل، وجدت أسرتها نفسها فى مواجهة موجة من الشائعات التى زادت من آلامها، بينما اضطرت النيابة العامة إلى إصدار بيانات رسمية تحذر من تداول معلومات غير موثقة، مؤكدة أن كثيرًا مما جرى تداوله لا يستند إلى حقائق.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة