صورة موضوعية
صورة موضوعية


الرياضات الإلكترونية.. كيف تعزز الألعاب قدرات الدماغ وتحسن الذاكرة وسرعة التركيز ؟

شيرين الكردي

السبت، 18 يوليه 2026 - 04:36 م

لم تعد الرياضات الإلكترونية مجرد وسيلة للترفيه، بل أصبحت صناعة عالمية تستقطب ملايين اللاعبين والمتابعين، وتقدم جوائز مالية ضخمة في البطولات الدولية.

 ومع تصاعد حدة المنافسة، بات النجاح في هذا المجال يعتمد على امتلاك مهارات ذهنية متقدمة، مثل سرعة التفكير، وقوة الذاكرة، والتركيز، واتخاذ القرار في أجزاء من الثانية، وهي قدرات يمكن تنميتها بالتدريب المستمر واتباع أسلوب حياة صحي.

تشير دراسات حديثة إلى أن ممارسة الألعاب الإلكترونية، خاصة تلك التي تعتمد على التفكير الاستراتيجي وسرعة الاستجابة، قد تسهم في تطوير الأداء الإدراكي وتحسين كفاءة الدماغ، بشرط ممارستها باعتدال وضمن نمط حياة متوازن.

ويؤكد الخبراء أن لاعبي الرياضات الإلكترونية يحتاجون إلى مجموعة من المهارات العقلية التي تمنحهم أفضلية أثناء المنافسات، وفي مقدمتها القدرة على التركيز المستمر، وسرعة معالجة المعلومات، والوعي بالمحيط الافتراضي، والتنبؤ بحركات المنافسين.

التركيز مفتاح الفوز

يُعد التركيز من أهم عوامل النجاح في الرياضات الإلكترونية، إذ يتعرض اللاعب لسيل من المعلومات البصرية والصوتية التي تتطلب اتخاذ قرارات سريعة ودقيقة خلال ثوانٍ معدودة.

وينصح المختصون بتدريب العقل على التركيز من خلال تمارين التأمل، وألعاب تنشيط الذهن، وتقليل المشتتات أثناء التدريب، وهو ما ينعكس إيجابًا على الأداء داخل المنافسات.

- الذاكرة النشطة وسرعة اتخاذ القرار

تعتمد الألعاب التنافسية على الذاكرة العاملة، وهي القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات وتحليلها في الوقت نفسه، مما يساعد اللاعب على تذكر الخطط السابقة، وتحليل تحركات المنافس، واتخاذ القرار المناسب في اللحظة المناسبة، وتسهم ألعاب الألغاز، وتمارين الذاكرة، والممارسة المنتظمة للألعاب الاستراتيجية في تعزيز هذه المهارة مع مرور الوقت.

الوعي المكاني من المهارات الأساسية أيضًا الوعي المكاني، وهو إدراك اللاعب لموقعه داخل بيئة اللعبة وتحركات الخصوم والعناصر المحيطة به، الأمر الذي يساعده على التخطيط للهجوم أو الدفاع بكفاءة أكبر.

وتساعد ألعاب المحاكاة والبناء والاستكشاف في تنمية هذا النوع من التفكير، لأنها تعتمد على التخطيط وإدارة المساحات الافتراضية.

- ماذا تقول الدراسات؟

أظهرت دراسة علمية أن ممارسة ألعاب الفيديو لمدة 30 دقيقة يوميًا على مدار أسبوعين ساعدت المشاركين على تحقيق تحسن ملحوظ في اختبارات الذاكرة والقدرات الإدراكية.

وشملت الدراسة طلاب جامعات وأشخاصًا من كبار السن، حيث خضعوا لاختبارات قبل وبعد فترة التدريب، وأظهرت النتائج ارتفاعًا في الأداء الإدراكي بنحو 12%، وهو معدل يعادل تقليل آثار التراجع الطبيعي في القدرات العقلية المرتبط بالتقدم في العمر.

ويرجع الباحثون ذلك إلى أن الألعاب الإلكترونية تقدم تجارب جديدة تحفز منطقة "الحُصين" في الدماغ، وهي المسؤولة عن تكوين الذكريات والتعلم.

- هل يستمر هذا التحسن؟

يشير الباحثون إلى أن الفوائد الإدراكية قد تتراجع عند التوقف عن ممارسة الألعاب لفترة طويلة، كما أن الاعتماد على اللعبة نفسها لفترات ممتدة يقلل من تأثيرها، لأن الدماغ يعتاد عليها ولا يعود يواجه تحديات جديدة.

لذلك يُنصح بتجديد نوعية الألعاب والأنشطة الذهنية للحفاظ على نشاط الدماغ.

- كيف يحافظ اللاعب على كفاءته الذهنية؟

لا يعتمد النجاح في الرياضات الإلكترونية على التدريب فقط، بل يحتاج اللاعب إلى الاهتمام بصحته العقلية والجسدية من خلال:

ممارسة تمارين تنشيط العقل مثل السودوكو والكلمات المتقاطعة.
ممارسة التأمل وتمارين التنفس للحد من التوتر.
الحصول على نوم كافٍ لاستعادة النشاط الذهني.
أخذ فترات راحة منتظمة أثناء اللعب لتجنب الإرهاق.

- التغذية.. وقود الدماغ

يلعب النظام الغذائي دورًا مهمًا في دعم الأداء العقلي، إذ يحتاج الدماغ إلى عناصر غذائية تساعده على التركيز وسرعة الاستجابة، ومن أهمها:

أحماض أوميجا 3 الموجودة في الأسماك الدهنية والجوز، لدعم وظائف الدماغ.

مضادات الأكسدة الموجودة في الفواكه والخضروات، لحماية الخلايا العصبية.

فيتامينات B الموجودة في الحبوب الكاملة والبيض، لدعم الجهاز العصبي.

المغنيسيوم الموجود في السبانخ واللوز، للمساعدة على تقليل الإجهاد الذهني.

ويؤكد الخبراء أن ممارسة الألعاب الإلكترونية باعتدال، مع الالتزام بالنوم الكافي والتغذية الصحية وممارسة النشاط البدني، يمكن أن تجعلها وسيلة فعالة لتنمية المهارات الذهنية، وليس مجرد وسيلة للترفيه.

 
 
 
 
 
 
 

الكلمات الدالة

 
 
 
 
 

مشاركة