د. أيمن الرقب
قضية ورأى
غزة بين الموت وأمل الحياة
السبت، 18 يوليه 2026 - 08:39 م
منظمات دولية عديدة نشرت تقارير تتحدث عن الأوضاع الإنسانية الصعبة فى قطاع غزة، وتكشف عجز المجتمع الدولى عن رفع الحصار والتجويع فى قطاع غزة.
فى السابع عشر من الشهر الجارى، نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية تقريرا حول الأوضاع الإنسانية الصعبة فى قطاع غزة، ووضحت عبر هذا التقرير عدد الشهداء فى قطاع غزة الذى تجاوز ثلاثة وسبعين ألفا من ضمنهم واحد وعشرون ألف طفل حسب تقرير صحيفة هآرتس.
رغم أن الصحيفة تصنف صحيفة يسارية، الا ان هذه الصحيفة لها جمهورها، وتمتلك مصداقية محلية ودولية، وعندما تتحدث عن الأوضاع الصعبة فى قطاع غزة وعدد الشهداء -خاصة الأطفال- فهى تدحض الرواية الإسرائيلية التى تنكر هذا العدد من الشهداء، وهذه الأوضاع الصعبة.
تزامن هذا التقرير مع نبأ وفاة الطفل أسامة الرقب الذى كان يعانى من ضمور شديد فى جسده نتيجة سوء التغذية والحصار، والذى خرج رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو بنفسه فى مؤتمر صحفى يؤكد ان ما يعانى منه الطفل أسامة مرض جينى وليس بسبب سوء التغذية، وقد دحضت روايته أيضا المشافى الإيطالية التى اخذت الطفل أسامة قبل عام من غزة، وبعد عدة فحوصات أكدت ان الضمور الجسدى ناتج عن سوء تغذية، مثل أسامة -رحمه الله- مئات يموتون فى قطاع غزة، وللأسف لا يتم رصدهم فى سجل الشهداء رغم انهم كذلك نتيجة ان وفاتهم لم تكن برصاص الاحتلال او قنابله وصواريخه، ولكنهم ضحايا هذه المقتلة الملعونة التى تأبى مغادرة قطاع غزة، ويكفى ان نشير بأنه منذ دخول التهدئة حيز التنفيذ فى الحادى عشر من أكتوبر الماضى حتى الآن ارتقى ما يقرب من الف ومائة وخمسين شهيدا.
منظمات دولية عديدة نشرت تقارير تتحدث عن الأوضاع الإنسانية الصعبة فى قطاع غزة، وتكشف عجز المجتمع الدولى عن رفع الحصار والتجويع فى قطاع غزة، كما تحدثت تقارير دولية عديدة عن الأوضاع المعيشية والصحية الصعبة فى قطاع غزة، ومن ضمن هذه التقارير تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش نشرته فى التاسع عشر من مايو الماضى أشارت فيه إلى أن البنية التحتية الإنسانية التى تدعم الحياة فى غزة لا تزال فى خطر بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار فى أكتوبر 2025.
ويشير التقرير إلى أن مجلس السلام قدم لمجلس الأمن الدولى تقريرا عن عمله خلال الفترة الماضية، هذا التقرير يغطى ستة أشهر من العمل الإنساني، أكد فيه أن السلطات الإسرائيلية عملت على تقويض خطوط الإمداد الإنسانية، ولم يُشر لحجم الخروقات التى قام بها الاحتلال الإسرائيلى والتى أسفرت عن استشهاد ما لا يقل عن 856 فلسطينيًا وإصابة 2463 آخرين حتى ذلك التاريخ.
وكما هو معلوم يُكلف مجلس السلام، المُخوَّل بموجب قرار مجلس الأمن الدولى رقم 2803، بتقييم مدى التزام الأطراف بالخطة الشاملة لإنهاء الصراع فى غزة. ويُعدّ التوسع السريع فى المساعدات وحمايتها أمرًا أساسيًا فى الخطة، إلى جانب إعادة بناء البنية التحتية المدنية الأساسية. إلا أن كميات المساعدات لا تزال أقل بكثير من المستويات المطلوبة، كما أن طرق الوصول الإنسانية الحيوية تتعرض للإغلاق بشكل متكرر، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا).
ويشير تحقيق هيومن رايتس ووتش إلى أن تقرير مجلس السلام الصادر فى 15 مايو، ذكر أن المساعدات التى وزعتها وكالات الأمم المتحدة وشركاؤها زادت بأكثر من 70% خلال الفترة المشمولة بالتقرير مقارنةً بمستويات ما قبل وقف إطلاق النار، وأن «الاحتياجات الغذائية الأساسية استقرت للمرة الأولى منذ عام 2023». إلا أن الأرقام الرئيسية التى أوردها المجلس تغفل حقيقة أن حجم المساعدات قد انخفض منذ أوائل عام 2026، ولم يتعافَ إلى مستوياته قبل بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية فى أواخر فبراير، ولم يصل قَط إلى الحد الأدنى الذى حددته الأمم المتحدة.
ويكمل التحقيق بأنه فى 28 فبراير 2026، مع بدء العمليات العسكرية الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، أغلقت السلطات الإسرائيلية جميع المعابر المؤدية إلى غزة. وانخفض عدد الشاحنات الداخلة فى الأسابيع التالية من متوسط أسبوعى قدره 4200 شاحنة إلى 590 شاحنة فقط، وفقًا لأرقام التنسيق العسكرى الأمريكى التى نشرتها صحيفة هآرتس.
وحسب تقرير مكتب تنسيق الشئون الإنسانية التابع للأمم المتحدة (أوتشا) الصادر فى الأول من مايو، وصلت المساعدات الغذائية إلى نحو 197 ألف أسرة فى إبريل، مغطيةً 75% من الحد الأدنى للاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية، وهو تحسن ملحوظ مقارنةً بشهر مارس، حين غطت الحصص الغذائية نصف هذه الاحتياجات فقط. إلا أن إجمالى عدد الوجبات المقدمة يومياً انخفض منذ أواخر مارس، حيث قلصت بعض منظمات الإغاثة توزيعها المباشر للأغذية، وفقاً لأوتشا.
وحتى 5 فبراير، لم يكن أى من مستشفيات غزة البالغ عددها 37 مستشفى يعمل بكامل طاقته، ولم يكن سوى 19 مستشفى يعمل جزئياً، بحسب أوتشا.. وتعوق التأخيرات الإسرائيلية فى الموافقة على المعدات الجراحية المتخصصة تقديم الرعاية المعقدة، كما أن 46% على الأقل من الأدوية الأساسية غير متوافرة، بحسب منظمة الصحة العالمية. وتتسبب القيود الإسرائيلية المفروضة على استيراد المولدات الكهربائية وزيوت المحركات وقطع الغيار فى حدوث أعطال فى قطاعات الرعاية الصحية والصرف الصحى وإزالة الأنقاض والعمل الإنساني، وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية (أوتشا).
هذه تقارير تُشخص وتكشف الحال المُزرى فى قطاع غزة، ولكنها تعجز عن وضع حلول عملية لإنقاذ غزة وأهلها امام غطرسة يمين حاكم فى تل ابيب، وأمل مغادرته المشهد فى السنوات القادمة امر صعب، خاصة ان المنافسين على الحكم فى تل ابيب لا يقلون تطرفا عن الحاكمين الحاليين فيها.. الأمر يتطلب مواقف دولية جادة تنقذ شعبا يطارده الموت ويتمسك بالأمل والحياة.
الكلمات الدالة
الاخبار المرتبطة









ارحموا مَن فى الأرض
إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
حوارات «روبوت» من إمبابة!
موعد مع لميس!
بزيادة كده!
صراع فى المضيق
منتخبنا الوطنى.. شكرا واحتراما
المسجد الحائر
«جهار» مركز الكلى